
تلقت إدارة مجلس جهة درعة تافيلالت، يوم أمس، حسب مصادر مطلعة، مراسلة حاسمة من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، تشكل صفعة قانونية وإدارية مدوية لرئيس الجهة وحاشيته الإدارية، وتعري حجم الارتجالية والتخبط الذي تدار به هذه المؤسسة الترابية الهامة.
مضمون المراسلة: خرق سافر للمساطر القانونية
وجاءت مراسلة وزارة الصحة، حسب المصادر نفسها، ردا على طلب تقدم به المهندس اهرو أبرو بصفته رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، موقعا إياه بكامل قواه العقلية ودونما إجبار من أحد، يرمي إلى إخضاع أحد الموظفين للمراقبة الطبية—وهو الموظف الذي يتابع إدارة الجهة، أمام القضاء الإداري منذ عدة أشهر، عقب اعفاءه من مهام المسؤولية وتنقيطه بشكل متدنٍ، و الغريب في الأمر أن طلب الإدارة كان مرفقا بشواهد طبية يعود تاريخها إلى أزيد من سنة!
وأضافت مصادر الجريدة، أن الوزارة عبر مديريتها بالرشيدية، ردت بوضوح لا يدع مجالا للشك، أن طلب إدارة الجهة غير مستند إلى أي أساس قانوني، و يتجاوز بشكل صارخ ما ينص عليه قانون الوظيفة العمومية، والقوانين المجاورة، و يتنافى مع المساطر الجاري بها العمل في تدبير الرخص المرضية وآليات المراقبة الطبية.
الاستناد إلى القانون: وزارة الصحة تقدم درسا في الإدارة
واستندت وزارة الصحة، حسب المصدر ذاته، في ردها الصارم على شطط إدارة الجهة إلى مقتضيات المادة 2 من المرسوم رقم 2.99.1219 الصادر بتاريخ 10 ماي 2000، والذي يؤكد بعبارات صريحة أن المراقبة الطبية لا يمكن إجراؤها إلا خلال الفترة الزمنية التي تشملها الرخصة المرضية، والمحددة من طرف الطبيب المعالج، وليس بعد انقضائها بأسابيع أو أشهر أو سنوات.
إدارة بـ “المزاج” وتصفية الحسابات: تخبط يتجاوز الحدود
وتظهر هذه الواقعة، مرة أخرى، أن الإدارة الحالية لجهة درعة تافيلالت تعاني من ضعف صارخ في الكفاءة والمهنية، وتفتقر لأدنى درجات الاطلاع على القوانين والنصوص التنظيمية المؤطرة للإدارة العمومية، وأن العشوائية و المزاجية و “الترهيب والترغيب” هو شعار تدبيرها، فاستخدام مؤسسات الدولة ومقدراتها كأدوات لتصفية الحسابات الشخصية يعكس حالة من التخبط والإفلاس التدبيري؛ حيث بدل التركيز على إنقاذ الجهة من العجز وتنزيل مشاريع التنمية المعطلة، تكرس الإدارة جهودها في “حرب الشواهد” والمضايقات الكيدية ضد كل موظف يرفض الانصياع للشطط أو القيام بأعمال منافية للقانون، أو يلتجئ للقضاء الإداري لحماية حقوقه. يقول مصدرنا.
ولم تقف التجاوزات المنسوبة لرئيس مصلحة الموارد البشرية والتكوين عند حد خروقات التوظيف، بل تعدتها لتشمل نشره معطيات شخصية وحساسة تخص الموظفين الجدد عبر تطبيق “واتساب”، ماكان موضوع اخبارات من الموظف نفسه الى رئيس الجهة، ممررا إياها إلى أشخاص أجانب عن الإدارة، ورغم هذا المسار الحافل بالاتهامات والشكايات القضائية، تسود حالة من الاستياء داخل أروقة الجهة بسبب تواتر أنباء عن توجه الإدارة لمكافأته بترقيته إلى منصب مسؤولية جديد بدل محاسبته.
ويحيط برئيس مصلحة الموارد البشرية والتكوين غموض يرتبط بمساره الإداري “الصاروخي” داخل الجهة؛ إذ تضاعف راتبه مرة ونصف دفعة واحدة في ظرف لم يتجاوز أربعة أشهر من التحاقه بالمجلس، حيث وتكشف الخلفيات الإدارية للملف تمكينه من “الترقية بالاختيار” داخل مجلس جهة درعة تافيلالت، بعدما عجز عن الظفر بها طيلة أربع سنوات بمجلس جهة الشرق، ليعين رئيسا للمصلحة فور ترقيته، وسط حديث عن “طبخة إدارية” صممت بتدخلات سياسية نافذة، بعدما سبق ورفضت مجالس جهوية أخرى طلبات التحاقه بها.