منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب يندد بانتهاكات رافقت الهجرة الجماعية إلى سبتة ويطالب بتحقيق مستقل

أعرب منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب عن بالغ قلقه إزاء ما وصفه بـ”الخروقات الجسيمة لحقوق الإنسان” التي رافقت موجة الهجرة الجماعية لعشرات الآلاف من المواطنين المغاربة نحو مدينة سبتة المحتلة، داعيا إلى فتح تحقيق شامل ومستقل في مختلف الانتهاكات التي صاحبت هذه الأحداث، والكشف عن العدد الحقيقي لضحاياها.

وأوضح المنتدى، في بيان صادر عن تنسيقيته العامة، أن ما يقارب 55 ألف مغربي ومغربية من مختلف الفئات العمرية حاولوا الوصول إلى سبتة خلال أقل من 24 ساعة، في مشهد غير مسبوق انتهى، وفق المعطيات التي أوردتها السلطات الإسبانية، بسقوط عشرات الضحايا، بالتزامن مع تنفيذ عمليات إعادة للمهاجرين إلى المغرب بموجب اتفاق بين مدريد والرباط.

وسجل المنتدى ما اعتبره غيابا شبه تام لتغطية هذه المأساة في وسائل الإعلام الرسمية المغربية، إلى جانب عدم صدور أي موقف أو توضيح رسمي من الجهات الحكومية، معتبرا أن هذا الصمت يثير العديد من علامات الاستفهام حول طريقة تدبير هذه الأزمة الإنسانية.

وأكد البيان أن موجة الهجرة الجماعية تعكس، بحسب المنتدى، حجم الإحباط واليأس الذي تعيشه فئات واسعة من المجتمع المغربي نتيجة تفاقم الفقر والهشاشة وغياب آفاق مستقبلية، معتبرا أن السياسات العمومية الحالية لم تنجح في توفير شروط التنمية المستدامة وصون الكرامة الإنسانية للمواطنين.

وفي الجانب الحقوقي، أشار المنتدى إلى تسجيل عدة تجاوزات خلال تدبير الأزمة، سواء من قبل السلطات الإسبانية أو المغربية، معتبرا أن القانون الدولي والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان يفرضان احترام مبدأ دراسة كل حالة على حدة قبل أي قرار بالإعادة، ومنع عمليات الإرجاع الجماعي التي قد تعرض المهاجرين للخطر أو لسوء المعاملة، فضلاً عن ضمان توفير الاحتياجات الأساسية لهم أثناء وجودهم بمناطق الاستقبال.

وأضاف البيان أن شهادات متطابقة تحدثت عن حرمان عدد من المهاجرين من الطعام والشراب خلال فترة احتجازهم بالجانب الإسباني، كما انتقد ما وصفه باستعمال العنف وسوء المعاملة في حق عدد من المهاجرين العائدين من طرف عناصر من القوات العمومية المغربية.

وتوقف المنتدى بشكل خاص عند واقعة وصفها بـ”الخطيرة”، تتعلق بتعرض أحد المهاجرين لمحاولة قتل، بحسب ما ورد في البيان، بعدما تعرض للرشق بالحجارة والاعتداء الجسدي من طرف عناصر أمنية، رغم استغاثته، معتبرا أن هذه الواقعة تستوجب تحقيقا قضائيا مستقلا وترتيب المسؤوليات القانونية.

وعلى ضوء هذه التطورات، أعلن منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب جملة من المطالب، أبرزها إدانة جميع أشكال المعاملة الحاطة بالكرامة الإنسانية التي تعرض لها المهاجرون، والتنديد بالصمت الرسمي للحكومة المغربية، إلى جانب المطالبة بفتح تحقيق شامل في جميع الانتهاكات المرتبطة بتدبير الحدود ومحاسبة كل المتورطين فيها.

كما دعا المنتدى إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للكشف عن ملابسات هذه الأزمة الإنسانية، والإعلان عن العدد الحقيقي للوفيات التي خلفتها، مع اعتماد سياسات عمومية قادرة على معالجة الأسباب العميقة للهجرة، من خلال تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ومحاربة الفقر والهشاشة، وتوفير شروط العيش الكريم بما يعيد الثقة والأمل للمواطنين داخل وطنهم.

Exit mobile version