
دخل القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من الأخطار التي قد تنجم عنها حيز التنفيذ، حاملاً معه مقتضيات قانونية جديدة ترمي إلى تعزيز الإطار التشريعي الخاص بحماية الحيوانات، ووضع حد لممارسات القتل والتعذيب والإيذاء التي قد تطالها، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة الوقاية من المخاطر التي يمكن أن تشكلها الحيوانات الضالة على الأشخاص والممتلكات.
ويكرس القانون الجديد مقاربة أكثر صرامة في التعامل مع الأفعال التي تستهدف الحيوانات الضالة، من خلال إقرار عقوبات زجرية في حق كل شخص يتعمد قتل حيوان ضال أو يعمد إلى تعذيبه أو إيذائه، بما يعكس توجها نحو الحد من أساليب التعامل العنيف معها، وإرساء قواعد قانونية توازن بين حماية الحيوان ومتطلبات السلامة العامة.
وبموجب المقتضيات الجديدة، يعاقب كل من ثبت تعمده قتل حيوان ضال أو تعذيبه أو إيذاءه بالحبس لمدة تتراوح بين شهرين وستة أشهر، وبغرامة مالية تتراوح قيمتها بين 5000 و20 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتأتي هذه العقوبات في سياق توجه تشريعي يروم الانتقال من معالجة ظاهرة الحيوانات الضالة بوسائل عشوائية أو مؤذية إلى اعتماد مقاربة أكثر تنظيماً، تقوم على الرعاية والحماية والوقاية، مع تحميل المسؤولية القانونية للأشخاص الذين يلجؤون إلى العنف المتعمد ضد الحيوانات.
وكان مشروع القانون رقم 19.25 قد أثار، خلال مختلف مراحل مساره التشريعي، نقاشاً واسعاً حول عدد من المقتضيات التي تضمنها، لاسيما تلك المرتبطة بالعقوبات الزجرية وحدود التدخل في مواجهة الحيوانات الضالة، إلى جانب النقاش المتعلق بكيفية تحقيق التوازن بين حماية الحيوانات وضمان أمن وسلامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم.
ويأتي دخول القانون حيز التنفيذ في وقت ما تزال فيه ظاهرة الحيوانات الضالة تطرح تحديات متعددة في عدد من المدن والمناطق، سواء على مستوى السلامة العامة أو الصحة والبيئة، وهو ما يجعل تنزيل مقتضيات القانون مرتبطاً أيضاً بفعالية آليات الرعاية والتكفل والوقاية، وبمدى قدرة الجهات المعنية على اعتماد حلول عملية ومستدامة للتعامل مع هذه الظاهرة.
ويراهن القانون الجديد، في هذا السياق، على إرساء قواعد أوضح تضبط طرق التعامل مع الحيوانات الضالة، بما يحد من الممارسات التي تقوم على القتل أو التعذيب والإيذاء، ويعزز في المقابل مقاربة تقوم على المسؤولية والوقاية واحترام المقتضيات القانونية.
ومع دخول هذه المقتضيات حيز التنفيذ، ينتظر أن يشكل القانون رقم 19.25 محطة جديدة في تنظيم ملف الحيوانات الضالة، خصوصا من خلال توضيح المسؤوليات وترسيخ مبدأ المساءلة عن الأفعال المتعمدة التي تلحق بها الأذى، مع استمرار الحاجة إلى حلول ميدانية فعالة تراعي في آن واحد حماية الحيوانات وضمان سلامة المواطنين والممتلكات.