
أعادت التساقطات المطرية الأخيرة بإقليم ورزازات إلى الواجهة واقع عدد من المشاريع الطرقية المنجزة بالمناطق القروية، بعدما كشفت عاصفة مطرية واحدة عن اختلالات وصعوبات مرتبطة بتصريف مياه الأمطار، خصوصا على مستوى عدد من المقاطع الطرقية الحديثة الإنجاز بدواوير أورتي مزين وأورتي مقورن بجماعة خزامة، ودوار تاورة بجماعة أمرزكان.
وكانت ساكنة هذه الدواوير قد استبشرت خيرا بهذه المشاريع، التي شكلت بالنسبة إليها خطوة مهمة نحو فك العزلة وتحسين ظروف التنقل والربط بالمراكز المجاورة، لاسيما أن المنطقة عانت لسنوات طويلة من صعوبة الولوج، خاصة خلال فترات التساقطات المطرية والثلجية التي كانت تزيد من تعقيد حركة السكان والعربات.
غير أن التساقطات الأخيرة، ورغم محدوديتها الزمنية، أظهرت، وفق معطيات متداولة محليا، وجود إشكالات على مستوى جنبات عدد من المقاطع الطرقية، أبرزها غياب قنوات ومنشآت كافية لتصريف مياه الأمطار، وهو ما يثير مخاوف بشأن قدرة هذه الطرق على الصمود أمام تساقطات أكثر غزارة خلال الفترات المقبلة.
وتخشى الساكنة من أن يؤدي استمرار غياب قنوات تصريف المياه إلى انجراف جوانب الطريق وتضرر عدد من المقاطع، خصوصا في المناطق التي تعرف تضاريس جبلية وانحدارات قد تجعل مياه الأمطار تتجمع أو تعبر فوق الطريق بدل توجيهها نحو مسارات آمنة.
وتكتسي هذه الملاحظات أهمية خاصة بالنظر إلى حداثة إنجاز هذه الطرق، حيث ترى الساكنة أن ظهور مثل هذه الإشكالات بعد أولى التساقطات يفرض الوقوف بشكل جدي على مدى احترام الأشغال المنجزة للمعايير التقنية المعمول بها، ومدى ملاءمة تصميم المنشآت الطرقية لطبيعة المنطقة وظروفها المناخية والجغرافية.
وتتساءل فعاليات محلية، في هذا السياق، عن مدى إدراج منشآت تصريف مياه الأمطار ضمن الدراسات التقنية للمشاريع، وعن الكيفية التي تم بها التعامل مع طبيعة التضاريس ومسارات المياه، خصوصا أن حماية الطرق من الانجراف والسيول تعد من العناصر الأساسية لضمان استدامتها والحفاظ على الاستثمارات العمومية المرصودة لها.
ولا يتعلق الأمر، بالنسبة إلى الساكنة، بمجرد ملاحظات تقنية عابرة، وإنما بمخاوف حقيقية من أن تتحول هذه الاختلالات إلى أضرار أكبر في حال تكررت التساقطات القوية، بما قد يعيد المنطقة إلى معاناة العزلة التي كان مشروع الطريق يراد له أن يضع حدا لها.
وفي المقابل، تؤكد الساكنة أن إنجاز هذه المسالك والطرق شكل مكسبا مهماً طال انتظاره، وأن مطلبها الأساسي اليوم لا يتمثل في التشكيك في أهمية المشروع، وإنما في ضمان جودته واستدامته ومعالجة أي اختلالات قد تظهر قبل أن تتفاقم وتؤدي إلى أضرار يصعب تداركها مستقبلاً.
وتطالب فعاليات وساكنة الدواوير المعنية الجهات المسؤولة بإيفاد لجنة تقنية مختصة للوقوف ميدانيا على وضعية الطرق، ومعاينة النقاط التي سجلت بها تجمعات أو عبور لمياه الأمطار، والبحث في مدى نجاعة قنوات ومنشآت تصريف المياه، مع اتخاذ الإجراءات التقنية اللازمة لتفادي تدهور الطريق.
كما تدعو إلى فتح تحقيق تقني وإداري، عند الاقتضاء، لتحديد أسباب هذه الاختلالات، والتأكد من مدى مطابقة الأشغال المنجزة للتصاميم والدراسات والصفقات المرتبطة بالمشروع، مع ترتيب المسؤوليات إن ثبت وجود تقصير أو عدم احترام للمواصفات المعتمدة.
ويذكر أن هذه المشاريع الطرقية تم تنفيذها من طرف وكالة تنفيذ المشاريع بجهة درعة تافيلالت، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين البنية التحتية وفك العزلة عن عدد من المناطق القروية والجبلية بالجهة.
وبينما تأمل الساكنة أن تشكل هذه الطرق جسرا دائما نحو التنمية وتحسين ظروف العيش والتنقل، فإنها تنتظر في الوقت نفسه تدخلا عاجلا لمعالجة النقاط التي كشفت عنها التساقطات الأخيرة، حتى لا تتحول مشاريع انتظرتها لسنوات إلى أوراش تحتاج إلى الإصلاح بعد فترة وجيزة من إنجازها.