المختار العيرج يكتب: الرشيدية تخلف موعدها مع التغيير

المختار العيرج

بعد أن حسمت الأحزاب في اختيار مرشحيها، و عادت جل الوجوه المألوفة إلى الساحة من جديد، صار من قبيل العبث أن يتوقع المتابع نتائج الصناديق، فالمقاعد ستؤول لأصحابها،  فهم في إخر جلسة برلمانية تركوا فوقها ما يشير إلى أنها محجوزة، تماما كما نفعل لما تتوقف الحافلة و ننزل للاستراحة في الباحات أو أمام المطاعم و المقاهي .

المال يحسم النتائج و يحدد الفائزين، و في اقليم الرشيدية؛ يرتب المترشحين حسب ما يملكون منه لتكون تلك هي النتيجة، فالأغنى سيحظى بالرتبة الأولى و الأقل ثروة سيكون آخر الفائزين، و من كان غنيا و لم يعد كذلك انسحب بهدوء و سلم المقعد لمن صار له المال و المركز .

يبقى مرشح حزب العدالة و التنمية و حزب الأمل  هما اللذان ينافسان من خارج لغة البورصة و المال، و كان منتظرا أن تتجدد النخب و أن يستثمر شخصان مكاسبهما السياسية و يترشحا، لكن أحجم السيدان رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت  هرو أبرو و رئيس جماعة الرشيدية سعيد كريمي عن الترشح، ليتأجل الأمل في تجديد النخب،  و ستعود نفس الكوكبة تقريبا إلى قواعدها سالمة غانمة  .

إن رئاسة الجماعة و الجهة يمكن أن توظفا   في عملية  تجديد النخب و تغيير الوجوه، و حدث ذلك في الولاية الأولى لحزب العدالة و التنمية حيث استعان عبد الله هناوي بمردوديته في رئاسة الجماعة ليفوز بسهولة بمقعد في البرلمان  .

لكن منصب الرئاسة و اشعاعها و امكانياتها المختلفة لم يستعمل للمنافسة على التزكية الحزبية، و من ثمة لتأسيس تقليد ينطلق من الرئاسة لتجديد النخب في اقليم ظل المال يرسم خريطته السياسية .

إن مكانة رئاسة الجهة و جماعة الرشيدية، مادامت غير مضمونتين في المستقبل، هما فرصتان سانحتان للقطع مع سلطة المال و رسم منعطف جديد يحرر الممارسة السياسية من اليأس من استبدال الوجوه، شريطة توفر حسن التدبير و الذكاء السياسي .

و كان ملاحظا كذلك غياب العدالة المجالية في الترشيحات، ففي الوقت الذي نرى أن الرشيدية تستحوذ على النصيب الأكبر، تحرم مناطق أخرى من هذا التكريم، و هو ما يسائل رؤساء الجماعات التي مورس ضدها التمييز، فكل جماعة يمكن أن تمنح منصبا برلمانيا إذا توفرت نخبة تتجاوز الخلافات الشخصية و الطموحات القاتلة، لكن لما تختار بعض الجماعات رؤساء، سقف طموحاتهم و امكانياتهم و كفاءاتهم لا يتجاوز الرئاسة ستظل ذيلا لجماعات أخرى، وخزانا انتخابيا لا غير   .

Exit mobile version