
تعود وضعية مرافق الاستقبال والانتظار بمطار ورزازات إلى واجهة النقاش، في ظل تزايد الحركة الجوية التي تعرفها المدينة، وما يرافقها من ارتفاع في أعداد المسافرين، خصوصا خلال الفترات التي تتزامن فيها عدة رحلات في توقيت متقارب.
وتكشف فترات الذروة عن ضغط واضح على قاعة الانتظار، التي تبدو طاقتها الاستيعابية محدودة مقارنة بعدد المسافرين الذين قد يتوافدون عليها في الوقت نفسه، ووفق معطيات متداولة وملاحظات عدد من المسافرين، فإن القاعة لا توفر ظروفا مريحة عندما يتجاوز عدد الموجودين بها حدوداً تقارب 150 مسافرا.
وتبرز هذه الإشكالية بشكل أوضح خلال بعض أيام الخميس، حين تتقارب مواعيد الرحلات الرابطة بين ورزازات والدار البيضاء، وتلك المتجهة نحو برشلونة، وهو ما قد يؤدي إلى تجمع أكثر من 200 مسافر داخل المطار خلال فترة زمنية قصيرة.
ولا يقتصر تأثير هذا الضغط على محدودية أماكن الجلوس، بل يمتد إلى مختلف تفاصيل تجربة المسافر، فمع ارتفاع عدد الوافدين، تصبح ظروف الانتظار أكثر صعوبة، في ظل الاكتظاظ وارتفاع درجات الحرارة داخل القاعة، لاسيما خلال الفترات التي تعرف حركة مكثفة.
ورغم اعتماد مكيفات هوائية متنقلة في الفترة الأخيرة، فإن هذه الحلول تظل، بحسب ملاحظات المسافرين، غير كافية لتوفير درجة الراحة المطلوبة عندما تمتلئ القاعة بشكل كبير، وهو ما يعيد طرح السؤال حول ما إذا كانت الحلول المؤقتة قادرة فعلا على معالجة ضغط أصبح مرتبطا بتطور حركة المطار وليس بظرف عابر.
المسألة تتجاوز المقاعد والتكييف
في الواقع، يبدو أن الإشكال أعمق من مجرد الحاجة إلى إضافة مقاعد أو تعزيز وسائل التبريد، فالنقاش يرتبط أساسا بمدى قدرة البنية الداخلية للمطار على مواكبة النمو الذي تعرفه الحركة الجوية والسياحية في ورزازات، وما إذا كانت المرافق الحالية صممت لاستيعاب مستوى الحركة الذي أصبحت تعرفه المدينة اليوم.
وتأتي هذه الملاحظات في سياق يشهد فيه المكتب الوطني للمطارات اهتماما بتطوير الصورة البصرية لمطارات المملكة، من خلال تحديث الهوية وإبراز علامات بصرية جديدة، من بينها الهوية الخاصة بمطار ورزازات.
ولا شك أن تحديث الهوية البصرية يشكل جزءا مهما من تطوير صورة المطار وتعزيز جاذبيته، غير أن هذا التحول يفتح في الوقت ذاته نقاشا حول التوازن بين تحديث الواجهة وتحسين التجربة التي يعيشها المسافر داخل المرفق.
فالمطار بالنسبة للمسافر ليس مجرد شعار أو واجهة حديثة، وإنما منظومة متكاملة تبدأ منذ لحظة الوصول، وتشمل هذه التجربة توفر فضاءات كافية، ومقاعد مناسبة، وتهوية وتكييفاً فعالين، وانسيابية في الخدمات، إلى جانب توفير ظروف انتظار تضمن الراحة وتحفظ كرامة المسافر، خصوصاً في أوقات الضغط.
ورزازات تحتاج إلى مطار يواكب مكانتها
وبالنظر إلى المكانة التي تحتلها ورزازات كوجهة سياحية بارزة ومدينة ذات حضور قوي في المجال السينمائي، فإن تطوير مطارها لا يرتبط فقط بتحسين خدمة محلية، بل يتصل أيضاً بصورة المدينة لدى الزائر منذ اللحظة الأولى لوصوله.
ومن هذا المنطلق، تتزايد الدعوات من طرف مسافرين وفاعلين محليين إلى اعتماد مقاربة أكثر شمولا لتأهيل مرافق المطار الداخلية، بما يضمن قدرتها على استيعاب تطور عدد الرحلات والمسافرين، بدل الاكتفاء بحلول ظرفية لا تعالج أصل الإشكال.
ويبقى التحدي المطروح هو الانتقال من مجرد تحديث الصورة الخارجية للمطار إلى تطوير تجربة المسافر من الداخل أيضاً، حتى تصبح البنية والخدمات والهوية البصرية عناصر متكاملة تعكس المكانة السياحية التي تتمتع بها ورزازات، وتواكب في الوقت نفسه الطموح المتزايد لتعزيز حضورها على خريطة السياحة والطيران بالمغرب.