الرشيدية: إقصاء فلاحي ثلاثة قصور بمدغرة من مياه السقي يهدد الموسم الفلاحي ومصدر رزق عشرات الأسر

يعيش عدد من فلاحي جماعة مدغرة بإقليم الرشيدية حالة من الاستياء والقلق، عقب إقصائهم من الاستفادة من مياه السقي العمومية، المعروفة محلياً بـ”ماء البراج”، في فترة يصفها المتضررون بالحساسة بالنسبة للموسم الفلاحي، خاصة في ظل الحاجة الملحة للأشجار والمحاصيل إلى المياه.

ويتعلق الأمر بفلاحي قصر القصيبة وقصر الجديد وتاوريرت، الذين وجدوا أنفسهم خارج عملية توزيع مياه السقي المبرمجة، رغم تأكيدهم أنهم بادروا إلى استيفاء مختلف الشروط المطلوبة للاستفادة من هذه المياه، التي تمثل بالنسبة لهم موردا أساسيا للحفاظ على مزروعاتهم وضمان استمرار نشاطهم الفلاحي.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد سارع الفلاحون، مباشرة بعد الإعلان عن برمجة مياه السقي عبر السواقي، إلى القيام بالأشغال والإجراءات الضرورية لتأهيل المسالك المائية، حيث شملت العملية تنقية السواقي وإزالة الأتربة والأوساخ، إلى جانب سد الثغرات وإصلاح النقاط التي قد تعيق وصول المياه إلى الأراضي الفلاحية.

وأكد المتضررون أن هذه الأشغال تم إنجازها بشكل كامل، مع توثيق مراحلها بالصور، فضلا عن تتبعهم الميداني المباشر للعملية، في خطوة اعتبروها دليلا على استعدادهم الجدي للاستفادة من مياه السقي واحترامهم للشروط التي تم تحديدها.

كما جرى، وفق المعطيات ذاتها، التواصل مع الجهات والمنسقين المكلفين بتدبير عملية توزيع المياه، حيث طُلب من الفلاحين تقديم التزامات من أجل ضمان تنظيم عملية السقي، من بينها تحديد أسماء الأشخاص المكلفين بالسهر على تدبير المجرى المائي، وتحميل كل مسؤول مسؤولية الجزء الذي سيتولى الإشراف عليه.

ولم يبد الفلاحون، حسب تصريحاتهم، أي اعتراض على هذه الإجراءات، بل وافقوا عليها باعتبارها وسيلة لتنظيم عملية توزيع المياه وتفادي أي اختلالات أو نزاعات قد تعرقل وصولها إلى المستفيدين.

غير أن حالة الاستعداد التي أبدتها ساكنة القصور الثلاثة لم تكن كافية، إذ فوجئ الفلاحون، بعد أيام من هذا التوافق، بإقصائهم من الاستفادة من مياه السقي.

وعند توجههم إلى المركز المكلف بتدبير المياه للاستفسار عن أسباب هذا القرار، أفاد المتضررون بأن من بين المبررات التي قدمت لهم ضيق المدة الزمنية المخصصة لاستغلال هذه المياه، وكون الوقت المتبقي لا يسمح بسقي جميع الأراضي والحقول المعنية.

كما أثير، بحسب رواية الفلاحين، مشكل ارتباط جدول توزيع المياه بعدد من القصور، حيث إن عدم تقدم بعض المناطق الأخرى بطلبات أو عدم اتخاذها الإجراءات اللازمة للاستفادة، انعكس في نهاية المطاف على العملية برمتها، ليجد فلاحو القصور الثلاثة أنفسهم محرومين من المياه رغم جاهزيتهم واستيفائهم للشروط المطلوبة.

ويأتي هذا الإقصاء في ظرفية دقيقة بالنسبة للفلاحين، خاصة وأن أشجار الزيتون، التي تشكل أحد أبرز مكونات النشاط الفلاحي بالمنطقة، توجد في مرحلة تحتاج خلالها إلى السقي للحفاظ على المحصول وضمان إنتاج الموسم.

ويخشى المتضررون أن يؤدي استمرار حرمانهم من المياه إلى أضرار مباشرة بالمحاصيل، وإلى تفاقم معاناة الفلاحين الذين يعتمدون بشكل كبير على مردودية أراضيهم كمصدر رئيسي للدخل، كما يثير الوضع مخاوف من تأثير نقص المياه على الأشجار والمساحات الفلاحية والواحية بالمنطقة، وما قد يترتب عن ذلك من خسائر اقتصادية وبيئية.

وأمام هذا الوضع، يطرح الفلاحون المتضررون جملة من التساؤلات حول المعايير التي تم اعتمادها في توزيع مياه السقي، وفي مقدمتها: كيف يتم إقصاء فلاحين استوفوا الشروط وقاموا بتهيئة السواقي وتنفيذ الالتزامات المطلوبة، في حين يصبح تقاعس جهات أخرى سببا في حرمانهم من حقهم في الاستفادة؟

ويرى المتضررون أن من غير المنصف أن يتحمل الفلاحون الذين بادروا إلى الاستعداد وتنفيذ التعليمات تبعات عدم جاهزية أطراف أخرى، مطالبين بمراجعة القرار وإيجاد حل عاجل يمكنهم من إنقاذ محاصيلهم قبل فوات الأوان.

كما دعوا الجهات المعنية، وعلى رأسها المصالح المكلفة بتدبير مياه السقي والقطاع الفلاحي، إلى التدخل من أجل اعتماد آلية واضحة وشفافة في توزيع الموارد المائية، تأخذ بعين الاعتبار مدى جاهزية الفلاحين، وحجم الأضرار المحتملة، وخصوصية الظرفية الفلاحية التي تمر بها المنطقة.

ويبقى مطلب فلاحي القصيبة والقصر الجديد وتاوريرت واضحاً: إيجاد حل عاجل يضمن استفادتهم من مياه السقي، وعدم تحويل الإجراءات التنظيمية أو ضيق الوقت إلى سبب إضافي لتعميق معاناة فلاحين يعتمدون على الأرض والزراعة لتأمين قوتهم ومصدر رزق أسرهم.

وفي ظل التحديات التي تفرضها ندرة المياه وتوالي سنوات الجفاف، يأمل المتضررون أن تتم معالجة هذا الملف بمنطق الإنصاف والعدالة، بما يضمن حماية الموسم الفلاحي والحفاظ على الأشجار والمجال الواحي، وإنصاف الفلاحين الذين أكدوا استعدادهم للالتزام بكافة الشروط المطلوبة للاستفادة من مياه السقي.

Exit mobile version