
من أحياء مدينة الرشيدية انطلق الحلم، ومن أزقة الجنوب الشرقي بدأت حكاية لاعب اختار أن يجعل من كرة القدم طريقاً للإصرار والطموح، إنه شهيد العايدي، لاعب شاب يحمل في مسيرته الكروية قصة كفاح بدأت من ملاعب الأحياء، قبل أن تقوده خطواته إلى أندية ومراحل أكثر تنافسية، وصولاً إلى حمل قميص أحد أكبر الأندية المغربية.
من أزقة توشكة بدأت الحكاية
لم تكن بداية شهيد العايدي داخل أكاديميات كبرى أو ملاعب مجهزة، وإنما انطلقت من أزقة حي توشكة بمدينة الرشيدية، الحي المعروف بشغف أبنائه بكرة القدم، حيث كانت الكرة جزءاً من الحياة اليومية للأطفال والشباب.
هناك، بدأ شهيد في اكتشاف موهبته وصقلها وسط أجواء شعبية صنعت بداياته الأولى، قبل أن ينتقل إلى مرحلة أكثر تنظيماً من خلال التحاقه بـجمعية الرحمة بوتلامين.
وفي الجمعية، وجد شهيد البيئة التي ساعدته على تطوير قدراته، تحت قيادة الأب الروحي للجمعية السي عبد المجيد خيري، وبإشراف الإطار آنذاك خالد أغروض، حيث قضى أكثر من ثماني سنوات، كانت بمثابة مرحلة أساسية في تكوينه الرياضي والإنساني.
وخلال هذه السنوات، لم يقتصر الأمر على تطوير الجانب التقني، بل شكلت التجربة محطة مهمة في ترسيخ الانضباط والصبر والاستمرارية، وهي عناصر سترافق اللاعب في المراحل اللاحقة من مسيرته.
“مواهب كروية”.. محطة فتحت باب الحلم
المنعرج الأبرز في مسيرة شهيد العايدي جاء من خلال مشاركته في برنامج “مواهب كروية”، حيث تمكن من اجتياز مختلف مراحل الاختبار بنجاح، بدءا من المرحلة الإقليمية، مرورا بالمرحلة الجهوية، وصولا إلى الاختبار النهائي الذي احتضنه مركز محمد السادس لكرة القدم خلال موسم 2023-2024.
وكان بلوغ هذه المرحلة مؤشرا واضحا على أن الموهبة التي بدأت من أزقة توشكة أصبحت تحظى بإمكانية الظهور على مستوى أعلى، بعدما استطاع شهيد أن يثبت إمكانياته وسط منافسة قوية.
غير أن الطريق لم يكن دائما مستقيما، إذ حالت بعض الظروف دون إتمام المشروع بالشكل الذي كان يتمناه اللاعب، لتتوقف محطة كان يعول عليها كثيراً في مواصلة مساره.
لكن شهيد لم يسمح لهذه العثرة بأن تتحول إلى نهاية للحلم.
من جديدي إلى محطة أكبر
بدلا من الاستسلام، اختار اللاعب مواصلة العمل والتحدي، ليحط الرحال ضمن فتيان الدفاع الحسني الجديدي لفئة أقل من 17 سنة (U17)، في تجربة جديدة نقلته إلى أجواء تنافسية أكثر قوة، ووفرت له فرصة أخرى لإثبات قدراته وتطوير مستواه.
كانت هذه المرحلة بمثابة اختبار جديد لشخصيته كلاعب، ورسالة واضحة بأن الطريق نحو النجاح لا يخلو من العقبات، وأن الموهبة وحدها لا تكفي ما لم ترافقها الرغبة في التطور والاستمرار.
اليوم.. شهيد بقميص الوداد
واليوم، يكتب شهيد العايدي فصلا جديدا من قصته الكروية، بعدما التحق بصفوف نادي الوداد الرياضي، بقميص يعتبره، كما يصفه محيطه، قميص القلب والروح.
ويواصل شهيد مسيرته ضمن فئة أقل من 18 سنة (U18)، في محطة جديدة تحمل معها طموحات أكبر وتحديات أكثر، لكنها في الوقت ذاته تمثل ثمرة لمسار طويل بدأ من حي توشكة بالرشيدية.
من أزقة الحي، إلى جمعية الرحمة بوتلامين، ثم برنامج “مواهب كروية” ومركز محمد السادس لكرة القدم، مرورا بالدفاع الحسني الجديدي، وصولا إلى الوداد الرياضي، تبدو مسيرة شهيد العايدي أشبه بسلسلة من المحطات التي صنعت لاعباً يتعلم في كل محطة درسا جديدا.
إنها قصة شاب من الجنوب الشرقي اختار ألا يجعل الظروف عائقا أمام طموحه، وأن يحول كل تعثر إلى دافع جديد للاستمرار.
شهيد العايدي.. حلم بدأ من توشكة، وكبر مع كل خطوة، واليوم يجد نفسه أمام فصل جديد بقميص الوداد، واضعاً نصب عينيه مواصلة الطريق نحو تحقيق حلم أكبر.