
دخل ملف مفتشي ومفتشات التوجيه والتخطيط التربوي منعطفا جديدا، بعدما قررت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية، ممثلة في الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والجامعة الوطنية للتعليم، والفيدرالية الديمقراطية للشغل، رفع سقف الاحتجاج، احتجاجا على ما تعتبره استمرارا في تعثر تسوية عدد من الملفات الإدارية والمالية والمهنية المرتبطة بهذه الفئة.
وأعلن التنسيق النقابي الخماسي، عقب اجتماع خصص لمناقشة مستجدات الدخول المدرسي وعدد من القضايا التي لا تزال عالقة داخل قطاع التربية الوطنية، عن خوض إضراب وطني يوم الثلاثاء 8 شتنبر 2026، مرفوقا باعتصام مفتوح أمام المديريات الإقليمية، ابتداء من الساعة الحادية عشرة صباحا.
ويأتي هذا التصعيد في سياق احتقان متزايد بشأن وضعية مفتشي ومفتشات التوجيه والتخطيط التربوي، ولا سيما الأطر التي جرى إدماجها حديثا في إطار مفتش، استنادا إلى مقتضيات المادة 76 من النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية.
وترى النقابات المعنية أن طريقة تدبير هذا الملف تجاوزت حدود الحالات الفردية والإدارية المتفرقة، وأصبحت، بحسب موقفها، قضية مهنية وقانونية تستوجب تدخلا واضحا وحاسما من الوزارة الوصية، خصوصا في ظل استمرار عدد من الوضعيات دون تسوية نهائية.
وتتمحور المطالب النقابية حول جملة من الملفات، في مقدمتها الإسراع بتسوية الوضعيات الإدارية والمالية الناتجة عن تغيير الإطار والإدماج، وإنهاء ما تعتبره النقابات تأخرا في معالجة الملفات، إلى جانب ضمان استفادة المعنيين من كامل الحقوق المترتبة عن وضعيتهم المهنية الجديدة.
كما تسجل النقابات وجود اختلاف في تدبير الملف بين الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية، معتبرة أن هذا التباين يطرح إشكالا بشأن توحيد تطبيق المقتضيات القانونية والتنظيمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بفئة يفترض أن تخضع لنفس الإطار القانوني والمهني على المستوى الوطني.
وتضع النقابات مقتضيات المادة 76 في صلب الخلاف، مؤكدة رفضها لأي تدبير من شأنه، وفق تعبيرها، إفراغ تغيير الإطار من مضمونه أو إبقاء المفتشين والمفتشات المعنيين في وضعيات مهنية غير واضحة.
وفي السياق ذاته، تعترض الهيئات النقابية على استمرار تكليف بعض المفتشين والمفتشات بمهام تعتبرها خارج اختصاصاتهم الأصلية، مطالبة بتمكينهم من ممارسة المهام المرتبطة بإطارهم الجديد، وفق الاختصاصات المحددة في النصوص القانونية والتنظيمية.
وتؤكد النقابات أن احترام النظام الأساسي لا ينبغي أن يكون موضوع تأويلات أو اجتهادات إدارية تختلف من أكاديمية إلى أخرى أو من مديرية إلى أخرى، مشددة على ضرورة اعتماد مقاربة موحدة تضمن المساواة في الحقوق والواجبات، وتحترم الآثار المهنية والإدارية المترتبة عن تغيير الإطار والإدماج.
ومن بين الملفات التي يثيرها التنسيق النقابي أيضا، استمرار بعض الوضعيات المرتبطة بتغيير الإطار والإدماج والتسوية الإدارية والمالية، فضلا عن العراقيل التي يقول إنه تم تسجيلها في ما يتعلق بتوقيع محاضر الدخول ببعض الأكاديميات والمديريات الإقليمية.
وتطالب النقابات بتسوية شاملة للملفات العالقة، سواء الفردية أو الجماعية، بدل الاقتصار على معالجة الحالات بشكل منفصل، معتبرة أن وضع حد لهذا الملف يتطلب قرارا موحدا يقطع مع تعدد المقاربات والتقديرات على المستويين الجهوي والإقليمي.
ولا تقتصر المطالب على الوضعيات الحالية، بل تمتد أيضا إلى الآثار التي خلفتها عملية الإدماج بالنسبة لبعض الأطر التي فقدت، بحسب النقابات، جزءا من أقدميتها في إطارها الأصلي، وهو ما انعكس على مسارها المهني وعلى شروط الاستفادة من بعض الاستحقاقات المرتبطة بالترقية.
وفي هذا الإطار، تطالب النقابات بجبر الضرر الناتج عن فقدان الأقدمية، وتسوية الآثار الإدارية والمالية المترتبة عن ذلك، خاصة ما يرتبط بالترقية إلى الدرجة الممتازة.
كما تطالب بمعالجة وضعية المستفيدين من التكوين الخاص الذين اختاروا تأجيل إدماجهم في إطار مفتش، بما يضمن، وفق طرحها، عدم حرمانهم من حقوقهم في الترقية إلى الدرجة الممتازة برسم سنتي 2025 و2026، وتسوية وضعيتهم بما يرفع الآثار المترتبة عن تأخر أجرأة الإدماج.
وفي مقابل استمرار هذه الملفات دون حسم، رفعت النقابات لهجتها تجاه ما تصفه بممارسات الضغط أو التضييق أو الانتقائية في تطبيق المقتضيات القانونية، مؤكدة أن احترام النظام الأساسي والالتزام بمقتضياته يندرج ضمن المسؤولية القانونية والإدارية للجهات الوصية، وليس امتيازاً يخضع للتقدير.
وجدد التنسيق النقابي تضامنه مع مفتشي ومفتشات التوجيه والتخطيط التربوي، معلنا دعمه لتحركاتهم الاحتجاجية الرامية إلى الدفاع عن مطالبهم المهنية والإدارية، وصون ما يعتبره كرامتهم وحقوقهم داخل المنظومة التعليمية.
وفي مواجهة هذه الوضعية، وجهت النقابات دعوة إلى الوزارة الوصية للتدخل من أجل وضع حد لما تعتبره اختلالات في تدبير الملف، وضمان التطبيق الموحد والسليم لمقتضيات النظام الأساسي على مستوى مختلف الأكاديميات والمديريات الإقليمية.
وبالتوازي مع الإضراب الوطني والاعتصامات المقررة، دعت النقابات الفئة المعنية إلى مواصلة التعبئة وتوحيد الصفوف، مع مقاطعة العمل بالمكاتب والقطاعات المدرسية، إلى جانب مقاطعة الروائز القبلية للمؤسسات الابتدائية الرائدة والتكوينات المرتبطة بها.
ويعكس هذا البرنامج الاحتجاجي انتقال الملف من مستوى المطالب والترافع النقابي إلى مرحلة أكثر تصعيدا، في محاولة للضغط من أجل دفع الوزارة إلى معالجة الملفات المطروحة بشكل شامل ونهائي.
وتعتبر النقابات أن استمرار الوضع الحالي، وما تصفه بتفاوت طرق تدبير الملف بين المسؤولين على المستويين الجهوي والإقليمي، من شأنه أن يفاقم حالة الاحتقان داخل هذه الفئة، ملوحة بإمكانية تطوير الأشكال الاحتجاجية في حال عدم الاستجابة للمطالب المطروحة.
ويكشف التصعيد الحالي أن الخلاف لم يعد مرتبطا فقط بتسوية وضعيات إدارية أو مالية محددة، بل بات يتمحور أيضا حول كيفية تنزيل مقتضيات النظام الأساسي، وتحديد الاختصاصات والمهام، وضمان الانسجام في تدبير الموارد البشرية داخل قطاع التربية الوطنية.
وبينما تتمسك النقابات بمطالبها وتدفع نحو توحيد التدبير وتسوية جميع الملفات العالقة، تبقى الأنظار متجهة إلى الوزارة الوصية، وما إذا كانت ستتجه إلى فتح حوار جديد من أجل احتواء التصعيد وإيجاد حلول للملفات المرتبطة بالإدماج وتغيير الإطار والأقدمية والترقية وممارسة المهام.
ومع دخول الاحتجاجات مرحلة ميدانية، يبدو أن ملف مفتشي ومفتشات التوجيه والتخطيط التربوي مرشح لمزيد من التطورات، في ظل إصرار التنسيق النقابي الخماسي على أن معالجة الوضعيات العالقة يجب أن تتم وفق مقاربة شاملة وموحدة، وبما ينسجم مع المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذه الفئة.