
أثار تصريح فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، خلال تجمع خطابي بمدينة ورزازات في سياق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقبلة، نقاشا واسعا حول واقع ومستقبل الربط الجوي للمدينة، بعدما تحدثت عن إضافة 600 خط جوي لفائدة الوجهة.
التصريح سرعان ما أثار تساؤلات لدى عدد من المتابعين والمهنيين في القطاع السياحي، خاصة بالنظر إلى حجم الرقم المعلن، حيث دخل الخبير والباحث في المجال السياحي الزبير بوحوت على خط النقاش، من خلال تدوينة تفاعلية طرح فيها تساؤلات بشأن مدى انسجام هذا الرقم مع المعطيات الرسمية المتعلقة بشبكة الربط الجوي للمغرب.
واستند بوحوت، في ملاحظاته، إلى معطيات صادرة عن وزارة النقل واللوجستيك خلال شهر يوليوز 2026، والتي تشير إلى ارتباط المغرب بـ169 مطارا في 62 دولة، عبر ما مجموعه 453 خطا جويا.
وتطرح هذه المعطيات، وفق التساؤلات التي أثارها الباحث، إشكالية تتعلق بفهم المقصود تحديدا بإضافة 600 خط جوي إلى ورزازات، خصوصاً أن الرقم المعلن يتجاوز، من حيث العدد، مجموع الخطوط الجوية التي تربط المغرب بمختلف الوجهات وفق المعطيات المشار إليها.
ولا يقتصر النقاش الدائر على الرقم في حد ذاته، بل يمتد أيضا إلى طبيعة هذه الخطوط الجوية المقصودة، وما إذا كان الأمر يتعلق بخطوط جديدة منتظمة، أم برحلات إضافية، أم بربط موسمي أو رحلات مبرمجة خلال فترات محددة، وهي معطيات من شأن توضيحها أن تساعد على فهم التصريح بشكل أدق.
كما يعيد هذا النقاش إلى الواجهة أرقاما ومعطيات سابقة مرتبطة بتطور الربط الجوي لمدينة ورزازات، والتي تحدثت في مناسبات مختلفة عن تعزيز الرحلات والخطوط الجوية التي تخدم الوجهة، ما يجعل التدقيق في طبيعة الزيادة المعلنة وأفقها الزمني أمرا مهما بالنسبة للمهنيين والفاعلين في القطاع.
وفي المقابل، لا خلاف حول الحاجة الفعلية لورزازات إلى تعزيز الربط الجوي، بالنظر إلى المكانة السياحية التي تحظى بها المدينة والمنطقة، وإلى الدور الذي يمكن أن يلعبه النقل الجوي في تسهيل وصول السياح، وتنويع الأسواق المستهدفة، ودعم النشاط السياحي والاقتصادي المحلي.
ويعتبر مهنيون في القطاع أن محدودية الربط الجوي تظل من بين الإكراهات التي تؤثر على تنافسية الوجهة، خصوصا في ظل المنافسة المتزايدة بين المدن والوجهات السياحية على المستوى الدولي.
وبين الحاجة إلى تقوية الربط الجوي لورزازات، والرقم الذي ورد في التصريح الوزاري، يبرز مطلب توضيح المعطيات التقنية المرتبطة بـ”600 خط جوي”، بما في ذلك طبيعتها، وعدد الرحلات المرتقبة، والوجهات المعنية، والفترة الزمنية التي ستغطيها، والجهة التي ستتولى تشغيلها.