الرشيدية: رمال مرزوكة تعود إلى الواجهة.. وثيقة جماعية تضع المرشح موحى كروي أمام أسئلة محرجة

في خضم الحملة الانتخابية الجارية استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، عاد ملف رمال مرزوكة، وبشكل خاص مستقبل المجال الرملي بمنطقة عرك الشبي، إلى واجهة النقاش المحلي بإقليم الرشيدية، بعدما أعادت معطيات مرتبطة بمحضر جماعي سابق طرح أسئلة حول مواقف عدد من المنتخبين من هذا الملف، من بينهم موحى كراوي، الذي يخوض غمار الانتخابات التشريعية الحالية.

ويأتي هذا الجدل في سياق حساس أصلا، بعدما شهدت مرزوكة خلال الأشهر الماضية احتجاجات لساكنة المنطقة على خلفية مسطرة تحديد وتحفيظ ما يعرف بـ”رمال مرزوكة”، وهي مسطرة تهم مساحة تناهز 14 ألف هكتار، بحسب معطيات منشورة برلمانية وإعلامية، في وقت تتمسك فيه فئات من أبناء المنطقة بحقوق عرفية وتاريخية في هذه المجالات، وترى أن الرمال تشكل جزءا أساسيا من مواردها الاقتصادية والاجتماعية.

وتشير الوثيقة التي يتم تداولها في هذا السياق، والتي يقول أصحابها إنها الصفحة الأخيرة من محضر صادقت عليه جماعة الطاوس، إلى موافقة المجلس على اتفاقية مرتبطة بالتنطيق السياحي لمناطق الكثبان الرملية بمرزوكة، وما يرتبط بها من تدبير المجال واستغلاله.

وبحسب المعطيات التي أثيرت حول الوثيقة، فقد تمت المصادقة على الاتفاقية بأغلبية 11 عضوا مقابل معارضة 4 أعضاء، فيما يبرز اسم موحى كروي ضمن الأعضاء الذين صوتوا بالموافقة، وهو ما جعل موقفه من هذا الملف محط انتقادات وتساؤلات خلال الحملة الانتخابية الحالية.

وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المجال المعني، إذ إن عرك الشبي لا يمثل فقط واجهة سياحية عالمية، بل يرتبط أيضا بسلسلة من الأنشطة الاقتصادية التي تعتمد عليها فئات من أبناء المنطقة، من الإيواء السياحي والنقل والرحلات على متن الجمال إلى مختلف الخدمات المرتبطة بالسياحة الصحراوية.

وكانت معطيات منشورة سنة 2016 قد تحدثت عن مخطط للتنطيق السياحي بمرزوكة، تضمن تقسيم المجال إلى مناطق متعددة، بينها المناطق المأهولة، والمنطقة المحمية للواحات، والمناطق المحمية للكثبان الرملية، ومناطق المخيمات السياحية، ومناطق الأنشطة الميكانيكية، إضافة إلى مناطق عازلة ومجالات مخصصة لحماية النقوش الصخرية.

غير أن النقاش الحالي لا يتعلق فقط بالتنظيم السياحي للمجال، وإنما يتجاوز ذلك إلى سؤال أعمق يرتبط بمستقبل انتفاع أبناء المنطقة من الأراضي والكثبان التي يعتبرها عدد منهم جزءا من المجال الذي عاشوا واستثمروا فيه عبر أجيال.

وفي هذا الصدد، ترى أصوات محلية منتقدة للاتفاقية أن أي توجه نحو تسييج الكثبان أو تشديد شروط الولوج إليها يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على عدد من المهنيين والمنعشين السياحيين المحليين، خصوصا أولئك الذين تعتمد أنشطتهم بشكل مباشر على المجال الرملي.

وتزداد حساسية الملف في ظل استمرار الجدل حول الوضعية القانونية لرمال مرزوكة، فقد نقلت تقارير إعلامية خلال يوليوز 2026 احتجاجات لسكان جماعة الطاوس، الذين طالبوا بوقف مسطرة التحفيظ، معتبرين أن الأراضي المعنية ترتبط بحقوق تاريخية وعرفية، بينما ترى المصالح المختصة أن المسطرة تدخل ضمن تدبير المجال وفق الوضعية القانونية التي تعتمدها الإدارة.

وفي المقابل، تؤكد الوكالة الوطنية للمياه والغابات أن تدخلاتها بالمنطقة تندرج ضمن حماية المنظومات البيئية ومكافحة التصحر وتثمين المؤهلات الطبيعية، وكانت الوكالة قد أعلنت خلال ماي 2026 عن مشاريع بجهة درعة تافيلالت تشمل تثبيت الكثبان الرملية ومشاريع لتثمين المؤهلات السياحية والبيئية للكثبان الرملية بمرزوكة، بغلاف مالي يناهز 14 مليون درهم لهذا الجانب تحديدا.

ومن هنا يبرز السؤال الذي يطرحه منتقدو موحى كروي: كيف يمكن لمنتخب شارك، بحسب الوثيقة المتداولة، في اتخاذ قرار يتعلق بتدبير هذا المجال، أن يقدم نفسه اليوم للناخبين باعتباره ممثلا محتملا لمصالح الإقليم على المستوى البرلماني؟

ويطرح الملف أيضا سؤالا آخر يتعلق بمستقبل النموذج السياحي بمرزوكة: هل ينبغي أن يكون الاستثمار السياحي قائما أساسا على مشاريع كبرى، أم أن الأولوية ينبغي أن تكون لحماية مصالح المهنيين والمنعشين المحليين الذين راكموا خبرة طويلة في المجال؟

فمرزوكة ليست مجرد وجهة سياحية؛ فالمكتب الوطني المغربي للسياحة يقدمها باعتبارها إحدى أبرز بوابات الصحراء المغربية، ويبرز عرك الشبي والكثبان الرملية والواحات والأنشطة السياحية المرتبطة بها كجزء أساسي من جاذبية المنطقة.

وفي هذا السياق، فإن الجدل حول موحى كروي لا يتعلق فقط بمشاركته في التصويت المشار إليه، وإنما يمتد إلى سؤال المسؤولية السياسية للمنتخب المحلي عندما ينتقل من تدبير الشأن الجماعي إلى طلب تمثيل المواطنين داخل مجلس النواب.

ويبقى الثابت أن ملف رمال مرزوكة أصبح واحدا من الملفات الأكثر حساسية في الإقليم، بعدما انتقل من نقاش إداري وتقني إلى قضية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وحقوقية، وأصبح حاضرا في النقاش الانتخابي بالتزامن مع اقتراب موعد الاقتراع.

وبينما يرى منتقدو الاتفاقية أن ما جرى يمثل تهديدا لمصالح أبناء المنطقة، تؤكد الجهات الإدارية المعنية، بحسب ما نشر حول الملف، أن تدخلاتها ترتبط بتدبير المجال وحماية البيئة وتنظيم الاستثمار، وبين الموقفين، تبقى الوثائق الرسمية، ومضمون المحاضر، والاتفاقيات، والآثار القانونية الفعلية للقرارات المتخذة، هي الفيصل في تقييم المسؤوليات.

وفي النهاية، فإن السؤال المطروح أمام الرأي العام ليس فقط من صوت مع الاتفاقية ومن عارضها، وإنما أيضا: ما الذي تنص عليه الاتفاقية فعلاً؟ وما حدود مسؤولية كل منتخب شارك في المصادقة عليها؟ وكيف ستنعكس مقتضياتها على الساكنة والمنعشين السياحيين المحليين؟

أسئلة مفتوحة تفرض نفسها بقوة في آخر ساعات الحملة الانتخابية، وتنتظر أجوبة واضحة وموثقة من المعنيين بالملف، وفي مقدمتهم موحى كروي، قبل أن يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر 2026.

Exit mobile version