
وصلت إلى المغرب، أخيرا، دفعة جديدة تضم 33 مواطنا مغربيا، من بينهم امرأة، بعد تسليمهم من طرف السلطات الجزائرية عبر المعبر الحدودي الرابط بين وجدة ومدينة مغنية الجزائرية، وذلك في إطار الإجراءات المرتبطة بتسوية أوضاع مغاربة كانوا يوجدون داخل التراب الجزائري، سواء على خلفية محاولات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا انطلاقا من السواحل الجزائرية، أو بسبب دخول الأراضي الجزائرية خارج المسالك القانونية.
وأفادت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة أن هذه العملية تعد الثانية من نوعها خلال شهر شتنبر الجاري، موضحة أن أفراد الدفعة الأخيرة ينحدرون من عدد من المدن والمناطق المغربية، من بينها الناظور وآسفي ومكناس ووجدة وفاس وبركان وسلا وتاونات والخميسات وكرسيف وزاكورة.
وتأتي هذه العملية في سياق متسم بتزايد الملفات المرتبطة بالمغاربة الموقوفين أو المحتجزين خارج أرض الوطن، في وقت تستعد فيه الجمعية لإطلاق برنامجها «مواكبة ومؤازرة»، الذي يهدف إلى تقديم الدعم لأسر المفقودين والسجناء والموقوفين، ومساعدتها في الجوانب القانونية والإدارية المرتبطة بملفات ذويها.
وأكدت الجمعية أن الإعلان عن البرنامج رافقه ارتفاع في طلبات المساعدة، خاصة تلك المتعلقة بتحديد هويات الأشخاص، وتتبع المساطر القضائية والمحاكمات، إلى جانب مواصلة الاشتغال على عدد من الملفات التي تصفها بالمعقدة، من بينها قضية الشاب الراحل ياسين دزاز.
وبالتزامن مع ذلك، تواصل الجمعية تتبع أوضاع مغاربة يوجدون رهن الاحتجاز أو التوقيف داخل الأراضي الليبية، في ظل استمرار معاناة أسرهم بسبب صعوبة الوصول إلى المعطيات المتعلقة بمصير أبنائها ووضعيتهم القانونية والقضائية.
وفور وصول أفراد الدفعة الجديدة إلى المعبر الحدودي، خضعوا للإجراءات الإدارية والأمنية المعمول بها، بما في ذلك التحقق من هوياتهم وإجراء الفحوصات الطبية الضرورية، قبل السماح لهم بمغادرة المعبر والتوجه نحو مدنهم والالتحاق بأسرهم.
وخلفت لحظات وصولهم مشاهد مؤثرة، بعدما كانت عائلات وأمهات في انتظار أبنائها وأقاربها، عقب فترة من الاحتجاز والانقطاع عن التواصل، في انتظار عودتهم إلى ذويهم.
وتندرج عملية التسليم في إطار الإجراءات المرتبطة بإعادة مواطنين مغاربة صدرت في حقهم قرارات بالترحيل من الأراضي الجزائرية، بينما تتواصل مطالب فعاليات مدنية وحقوقية بضرورة تسريع معالجة باقي الملفات، والعمل على تسهيل عودة المغاربة الذين لا يزالون محتجزين أو موقوفين.
وفي هذا السياق، تقول الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة إنها تتابع عددا كبيرا من الملفات ذات الصلة بالهجرة غير النظامية، والتي تشمل سجناء ومحتجزين إداريا وأشخاصا يوجدون في عداد المفقودين.
وبحسب المعطيات التي قدمتها الجمعية، فإن عدد الملفات التي تتولى تتبعها يناهز 800 ملف، فيما يتجاوز عدد المغاربة الموجودين في السجون الجزائرية على خلفية محاولات الهجرة غير النظامية، وفق المعطيات المتوفرة لديها، 600 شخص، إلى جانب نحو 100 مغربي آخرين يوجدون قيد التحقيق في ملفات مرتبطة بالموضوع.
ولا يقتصر عمل الجمعية على الملفات المرتبطة بالمغاربة، إذ تتابع أيضا عددا من القضايا المتعلقة بشباب جزائريين عبروا الأراضي المغربية في محاولات للوصول إلى مدينتي سبتة ومليلية، من ضمنها ملفات مرتبطة بأحداث النزوح الجماعي الأخيرة التي شهدتها المناطق الحدودية.