عندما يُسَيِّر “الأطفال” المشهد جهويا.. رئيس الجهة ينتشي بكرسي زهد فيه شباعتو ويهدد بجهل بالقانون!

شهدت الحملة الانتخابية بمركز بومية خرجة إعلامية وسياسية أثارت الكثير من الجدل والسخرية للمنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة درعة تافيلالت، اهرو أبرو؛ حيث توعد علنا برصد “خروقات” رؤساء جماعات ومستشارين بدائرة ميدلت تخلوا عن حزب “الحمامة” وهربوا لدعم لائحة حزب الأصالة والمعاصرة دون تقديم استقالاتهم، مهددا إياهم بالعزل والتجريد من المقاعد فور انتهاء الانتخابات.

لكن، وخلافا لما يظنه العقل القاصر لاهرو أبرو، فإن هذا التهديد بالصراخ والوعيد لا يعكس سوى حقيقة واحدة؛ الرجل لا يفقه في آليات السياسة إطلاقا، ولا يضبط المساطر القانونية البتة، ولا يقرأ الاجتهادات القضائية الصادرة عن المحاكم الإدارية بالمغرب.

الطرد ليس عقوبة.. بل هدية ذهبية!
إن أي متتبع للشأن القانوني والانتخابي يعلم أن اللجوء إلى “طرد” أو “عزل” هؤلاء المنتخبين من طرف الحزب لا يشكل عقوبة لهم إطلاقا، بل هو أقرب ما يكون إلى هدية مجانية وطوق نجاة يُقدم لهم على طبق من ذهب.
فوفقا للقوانين التنظيمية والاجتهاد المستقر للقضاء الإداري المغربي:

1. الشرط الأساسي للتجريد من المقعد: يتطلب إثبات “التخلي الإرادي” والطوعي للمنتخب عن حزبه الذي ترشح باسمه.
2. قرار الطرد يقلب الموازين: إذا بادر الحزب بقرار تنظيمي رسمي يقضي بـ “طرد” أو “عزل” العضو، فإن المحكمة الإدارية تعتبر الحزب هو الطرف الذي بادر بقطع العلاقة وليس المنتخب. وبالتالي، يستند هؤلاء المستشارون إلى قرار الطرد الصادر ضد هم ليردفوا بأن الحزب هو من يتنكر لهم، مما يتيح لهم الاحتفاظ بعضويتهم ومقاعدهم الانتخابية بكل أريحية.

تخبط سياسي وضياع للمعاير
إن ما قام به هرو أبرو في خطابه بـ “بومية” ينم عن اندفاع عاطفي يفتقد للرزانة والذكاء السياسي؛ فالسياسي المتمكن والفاعل الحقيقي يدرك أن التعامل مع حالات المغادرة يكون بالهدوء والتوثيق القانوني؛ عبر تجميع الأدلة المادية القاطعة (كالصور والتسجيلات) التي تثبت انخراط أولئك الأعضاء في حملات الخصوم المنافسين، ومن ثم التوجه مباشرة إلى المحكمة الإدارية بدعوى “التخلي عن الانتماء السياسي” لتجريدهم من مقاعدهم.

أما الخروج للرأي العام واستعراض العضلات بالتهديد بـ “العزل والطرد”، فإنه يهدم الأساس القانوني الذي كان يُفترض أن يبني عليه الحزب موقفه، ويمنح المهرولين حجة دفاعية ساطعة أمام القضاء.

لقد أراد اهرو أبرو أن يظهر بمظهر القيادي الصارم الذي يتوعد المغادرين بالحساب والترهيب، لكنه بسلوكه هذا أثبت عجزا عن فهم المعايير والقوانين المنظمة للعمل الحزبي والانتخابي. وبدلا من أن يعاقب من اختاروا الخروج بمحض إرادتهم، فإنه قطع لهم التذكرة المجانية للاحتفاظ بمقاعدهم، ليؤكد من جديد أن بعض القيادات السياسية تكتفي برفع الشعارات في التجمعات دون أن تكلف نفسها عناء قراءة القانون أو استيعاب دروس الواقع.

↑
Exit mobile version