
تثير طريقة تعامل بعض الجهات مع عمليات التصوير في الأماكن والفضاءات العمومية بمدينة الرشيدية، خلال الفترة الأخيرة، عددا من التساؤلات بشأن مدى توحيد وتكافؤ تطبيق القواعد والإجراءات المنظمة للعمل الصحافي والإعلامي، خصوصا في ظل وجود تفاوت ملحوظ، بحسب معطيات متداولة، بين عدد من المواقع الإلكترونية التي تحرص على استيفاء الإجراءات المطلوبة، وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تواصل إنتاج وتصوير محتويات ميدانية بشكل متكرر.
وعلمت جريدة “الجهة الثامنة” أن عددا من المواقع الإلكترونية التي تشتغل في إطار قانوني وملائم، سبق لها أن واجهت، في مناسبات مختلفة، تساؤلات أو طلبات مرتبطة بترخيص التصوير أثناء إنجاز ربورتاجات أو تغطيات صحافية بالشارع العام، وهو ما يدفع مهنيين إلى طرح سؤال أساسي حول المعايير المعتمدة في التعامل مع مختلف الجهات التي تقوم بالتصوير في الفضاءات العمومية.
وأكدت مصادر مطلعة أن الإشكال لا يتعلق بمبدأ تنظيم التصوير في حد ذاته، بقدر ما يرتبط بضرورة تطبيق القواعد نفسها على جميع الفاعلين، سواء تعلق الأمر بمؤسسات إعلامية أو مواقع إلكترونية أو أشخاص يديرون صفحات على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك تفاديا لأي شعور بالانتقائية أو التمييز في المراقبة.
وأضافت مصادر الجريدة أن المتابع للمشهد المحلي بالرشيدية يلاحظ، بشكل متكرر، قيام بعض الصفحات الفيسبوكية بتصوير المواطنين والمسؤولين والأنشطة والوقائع في الشارع العام، واستعمال معدات وميكروفونات تحمل شعارات أو هويات إعلامية، الإطار القانوني الذي يشتغل ضمنه أصحاب هذه الصفحات، أو طبيعة الصفة التي يقدمون بها أنفسهم أثناء القيام بهذه التغطيات.
وتطرح هذه الوضعية، وفق المصادر نفسها، تساؤلات حول مدى احترام جميع المتدخلين للمقتضيات القانونية والتنظيمية المرتبطة بالعمل الصحافي والتصوير واستعمال الشعارات والصفات الإعلامية، خاصة عندما يتم تقديم محتويات للجمهور على أساس أنها مواد إعلامية أو صحافية.
كما يثير الأمر تساؤلا آخر يتعلق بالجهات المكلفة بالمراقبة: إذا كانت بعض المواقع الإلكترونية مطالبة باحترام إجراءات معينة أثناء التصوير في الشارع العام، فمن المسؤول عن مراقبة مدى احترام الصفحات الفيسبوكية التي تمارس نشاطا إعلاميا أو شبه إعلامي للقواعد نفسها؟
وتساءلت مصادر الجريدة عن سبب مطالبة بعض المهنيين، في مناسبات مختلفة، بتقديم وثائق أو توضيحات مرتبطة بعملية التصوير، في الوقت الذي تظهر فيه، بالمقابل، صفحات على منصات التواصل الاجتماعي وهي تقوم بتغطيات ميدانية وتصوير مباشر في عدد من الأماكن، دون أن يكون واضحا ما إذا كانت تتوفر على الصفة القانونية التي تخول لها تقديم نفسها كجهة إعلامية.
وفي السياق ذاته، تطرح بعض الأوساط المهنية قضية استعمال ميكروفونات تحمل شعارات أو هويات إعلامية غير واضحة الوضعية القانونية، معتبرة أن استعمال مثل هذه الوسائل في الفضاء العام قد يخلق نوعا من الالتباس لدى المواطنين والمسؤولين، خصوصا عندما يتم تقديم الشخص الذي يحمل الميكروفون باعتباره ممثلا لوسيلة إعلامية.
وتزداد أهمية هذا النقاش، بحسب مهنيين، بالنظر إلى أن العمل الصحافي يفترض وضوح الصفة المهنية واحترام القواعد المنظمة للمهنة، بما يضمن من جهة حق الصحافيين والمؤسسات الإعلامية في الوصول إلى المعلومة وإنجاز التغطيات، ومن جهة أخرى حماية المواطنين من أي ممارسات قد توحي بوجود صفة إعلامية دون سند قانوني.
ولا يتعلق الأمر، وفق المعطيات المتداولة، بالدعوة إلى منع التصوير في الأماكن العمومية أو التضييق على حرية التعبير، وإنما بضرورة توضيح القواعد والمعايير وتطبيقها بشكل متساو على الجميع، بما يحفظ حقوق الصحافيين والمهنيين ويمنع في الوقت نفسه أي استعمال غير مشروع للصفة أو الرموز الإعلامية.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي بشأن الإجراءات المعتمدة في مجال التصوير بالشارع العام بمدينة الرشيدية، والجهات التي يحق لها ممارسة العمل الصحافي الميداني، والضوابط المتعلقة باستعمال الشعارات والميكروفونات والصفات الإعلامية، إضافة إلى تحديد طبيعة المسؤوليات الملقاة على عاتق الجهات المكلفة بالمراقبة.
وأمام هذه المعطيات، تبرز مطالب بتدخل الجهات المختصة، وفي مقدمتها النيابة العامة، والأمن الجهوي، والسلطات المحلية والولائية، كل في حدود اختصاصاته، من أجل التحقق من الوضعية القانونية لمختلف الجهات التي تمارس نشاطا إعلاميا أو تقوم بتصوير محتويات موجهة للنشر العمومي، والتأكد من احترام القواعد الجاري بها العمل.
كما يطالب مهنيون بأن تتم أي إجراءات مراقبة أو تنظيم وفق معايير واضحة وموحدة، دون تمييز بين مؤسسة إعلامية وأخرى، أو بين موقع إلكتروني وصفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، متى كان النشاط الممارس يدخل فعليا في مجال الإنتاج والنشر الإعلامي الموجه للجمهور.
ويبقى السؤال المطروح اليوم بمدينة الرشيدية: هل تخضع جميع الجهات التي تمارس التصوير والنشر في الفضاء العام للمعايير والإجراءات نفسها، أم أن هناك تفاوتا في مستوى المراقبة والتعامل؟