
دخلت الوضعية التعليمية بإحدى المؤسسات الابتدائية التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالرشيدية مرحلة جديدة من الاحتقان، بعدما أقدم آباء وأمهات وتلاميذ مجموعة مدارس عبد الكريم الخطابي على مقاطعة الدراسة منذ يوم الاثنين الماضي، احتجاجا على ما يعتبرونه تدبيرا غير ملائم للخصاص في الموارد البشرية، انعكس بشكل مباشر على ظروف تمدرس التلاميذ.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذا الاحتجاج يأتي في سياق لم يمض فيه سوى حوالي شهر على الانطلاق الفعلي للدراسة، قبل أن تعرف المؤسسة، إلى جانب مؤسسات تعليمية أخرى، تغييرات في طريقة تدبير الأقسام والموارد البشرية، تمثلت، وفق المعطيات المتداولة، في ضم عدد من الأقسام وتخصيص أستاذ لتقديم حصص الدعم.
ويرى آباء وأمهات التلاميذ أن هذه الإجراءات انعكست بشكل مباشر على ظروف التعلم داخل الفصول الدراسية، خصوصاً في ظل ارتفاع أعداد المتعلمين داخل بعض الأقسام، وهو ما يثير مخاوف بشأن قدرة الأستاذ على ضمان المتابعة الفردية والإنصاف في التعلم، خاصة بالنسبة للمستويات التي تعرف كثافة مرتفعة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن بعض أقسام مدارس الريادة أصبحت تضم أعدادا مرتفعة من التلاميذ، من بينها قسم بالمستوى السادس يصل عدد تلاميذه إلى حوالي 46 تلميذاً، وقسم بالمستوى الأول يضم حوالي 35 تلميذا، وهي أرقام يرى أولياء الأمور أنها تطرح علامات استفهام حول مدى ملاءمتها لشروط التعلم الجيد، خصوصا في مؤسسة يفترض أن تستفيد من مقاربة تربوية تقوم على تحسين جودة التعلمات ومواكبة المتعلمين.
ويعتبر المحتجون أن معالجة الخصاص عبر ضم الأقسام لا ينبغي أن تتحول إلى حل دائم، لأن انعكاساتها لا تتوقف عند الجانب التنظيمي، بل تمتد إلى صميم العملية التعليمية، من خلال ارتفاع عدد التلاميذ داخل الفصل الواحد، وتقليص هامش التفاعل بين المدرس والمتعلمين، وصعوبة مواكبة الفوارق الفردية بينهم.
وفي المقابل، يطرح قرار تخصيص أستاذ لمهام الدعم سؤالا آخر يتعلق بالطريقة التي يتم بها تدبير الموارد البشرية داخل المؤسسات التعليمية، خصوصا عندما يؤدي تفريغ أستاذ من مهامه الأصلية إلى إعادة توزيع التلاميذ على أقسام أخرى ورفع أعدادها.
ويرى فاعلون تربويون أن مثل هذه التدابير تحتاج إلى نقاش جدي حول الأولويات، معتبرين أن معالجة الخصاص ينبغي أن تتم عبر توفير الموارد البشرية الكافية، بدل الاعتماد على حلول قد تخفف الضغط في جانب معين، لكنها تنقله إلى أقسام أخرى في شكل اكتظاظ أكبر.
ويذهب بعض الفاعلين التربويين إلى اعتبار هذه المقاربة ذات طابع تقشفي، باعتبارها تسمح بتدبير الخصاص دون اللجوء، بحسب تصورهم، إلى حلول تترتب عنها تعويضات إضافية للأساتذة، غير أن هذا الطرح يظل موقفا وتقييما من جانب الفاعلين التربويين، ويحتاج إلى توضيح رسمي من الجهات الوصية بشأن الأسس القانونية والتربوية والمالية المعتمدة في اتخاذ هذه القرارات.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال قانوني ومهني لافت: هل يوجد فعلا ضمن النظام الأساسي الجديد لموظفي قطاع التربية الوطنية إطار رسمي ومستقل يحمل اسم «أستاذ الدعم»؟
وبالرجوع إلى المرسوم رقم 2.24.140 الصادر في 23 فبراير 2024 بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية، فإن النص يحدد الأطر والدرجات النظامية لموظفي القطاع، ومن بينها إطار أستاذ التعليم الابتدائي، كما ينص على أن الموظفين يزاولون مهامهم بمختلف مصالح الوزارة والأكاديميات والمديريات والمؤسسات التعليمية. ولا يظهر ضمن الأطر المحددة في النظام الأساسي إطار مستقل تحت تسمية «أستاذ الدعم».
وهنا يبرز الفرق بين الإطار النظامي للموظف وبين المهمة أو التكليف الذي قد يسند إليه؛ فعدم وجود إطار باسم «أستاذ الدعم» لا يعني بالضرورة عدم إمكانية تكليف أستاذ بمهام مرتبطة بالدعم التربوي، وإنما يطرح السؤال حول السند التنظيمي للتكليف، ومدى احترامه للمهام الأصلية للأستاذ، وتأثيره على توزيع الموارد البشرية داخل المؤسسة.
وكانت وزارة التربية الوطنية قد اعتمدت، في سياقات مختلفة، إجراءات مرتبطة بالدعم التربوي، كما صادق مجلس الحكومة سنة 2024 على مشروع مرسوم يتعلق بتدابير مؤقتة تخص دروس الدعم التربوي.
وفي الرشيدية تحديدا، سبق أن دخل تدبير الخصاص في الموارد البشرية دائرة النقاش النقابي، حيث عبرت النقابة الوطنية لأستاذات وأساتذة التعليم الابتدائي بالمغرب، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، عن رفضها لما اعتبرته اعتمادا على الاكتظاظ والأقسام المشتركة وتفييض الأساتذة لتدبير الخصاص، وربطت ذلك بتداعيات على ظروف العمل وحقوق المتعلمين.
وبالنسبة لآباء وأمهات وتلاميذ مجموعة مدارس عبد الكريم الخطابي، فإن جوهر الاحتجاج يبدو مرتبطا أساسا بظروف التمدرس اليومية، وبما إذا كانت عملية إعادة توزيع الأساتذة وضم الأقسام قد وفرت فعلا ظروفا أفضل للتعلم، أم أنها أدت إلى نقل مشكل الخصاص من مستوى إلى آخر.
وتبقى الكرة، في ظل استمرار المقاطعة، في ملعب المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بالرشيدية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لدرعة تافيلالت لتوضيح خلفيات القرار، وتقديم المعطيات الرسمية حول عدد الأساتذة والتلاميذ، ومعايير تشكيل الأقسام، والأساس التنظيمي لتكليف بعض الأساتذة بمهام الدعم، وكذا الإجراءات المزمع اتخاذها لمعالجة الاكتظاظ.
كما ينتظر أولياء الأمور، وفق المعطيات المتداولة، حلا يضمن عودة التلاميذ إلى أقسامهم في ظروف تربوية ملائمة، ويضع حدا لحالة الاحتقان، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حق جميع المتعلمين في الاستفادة من تعليم ذي جودة، بعيدا عن حلول مؤقتة قد تعالج إشكالا لتخلق في المقابل إشكالات أخرى داخل المؤسسة.