
تشهد الخريطة السياسية بإقليم الرشيدية وعلى مستوى جهة درعة تافيلالت تطورات متسارعة، كشفت عن عمق الأزمة الداخلية التي يعيشها حزب الاستقلال بالمنطقة، عقب طفو التجاذبات التنظيمية والمناورات الانتخابية إلى السطح، والتي يقودها رشيدي حسني في إطار ترتيبات شخصية محضة تستهدف التموقع مستقبلاً في الغرفة الثانية للبرلمان، مستغلا صفة غير موجودة إطلاقا في تنظيم الحزب، و علاقته بالوزير السابق عبد الصمد قيوح، المستثمر بمنطقة بوذنيب، و الذي يتولى رشيدي القيام بدور المكلف بمهمة لديه.
صفقة تنغير وحسابات “مجلس المستشارين”
و أفادت معطيات متقاطعة بأن رشيدي حسني أبرم صفقة سياسية محسوبة مع أسماء وقيادات محلية تمتك امتداداً وانتشاراً جماهيرياً بإقليم تنغير، وفي مقدمتهم لحسن أودعي واحساين أعنوز، واستمالتهم للالتحاق بصفوف حزب “الميزان” وقيادة لوائحه.
ولم تكن هذه التحركات عفوية، بل جاءت ضمن إستراتيجية خفية تروم حشد أكبر عدد ممكن من المستشارين الجماعيين والجهويين المفترض صعودهم إلى مجلس جهة درعة تافيلالت خلال الولاية المقبلة، بهدف تأمين كتلة تصويتية حاسمة تضمن لرشيدي حسني مقعداً بمجلس المستشارين عن طريق مجلس الجهة.
ازدواجية المواقف.. حرب سرية ضد بنلفقيه ودعم مظهري
في المقابل، كشفت المعطيات ذاتها عن طبيعة التكتيكات التي اعتمدها رشيدي في تعامله مع ملف الترشيح بالرشيدية؛ حيث خاض حرباً غير معلنة وعمل على تحجيم ومحاربة مولاي الحسن بنلفقيه، وكيل لائحة حزب الاستقلال بالرشيدية في الاستحقاقات البرلمانية، ودعم خصومه في الكواليس.
هذا الصراع الخفي توازى مع مواقف علنية مناقضة، حرص فيها رشيدي على مرافقة بنلفقيه في الحملات الانتخابية وإظهار الدعم الميداني للتغطية على الخلافات الداخلية. غير أن هذا القناع سرعان ما سقط عقب الإعلان عن النتائج، حين ظهر رشيدي وهو يعبر عن فرحته بطريقة فجة ويرقص ابتهاجاً بانتصار لحسن أودعي بتنغير، في مشاهد اعتبرها متابعون دليلاً ساطعاً على ترتيب أولوياته وتفضيله لماكينة تنغير على حساب حظوظ الحزب بالرشيدية.
من تنظيم حزبي إلى “فيرما خاصة”.. نزيف الاستقالات يشتد
هذه السلوكيات الفردية وإدارة الحزب بعقلية “الأصل التجاري” جرت على التنظيم الإقليمي بالرشيدية غضباً عارماً من طرف القواعد والمناضلين. وتعيش قواعد الحزب على وقع نزيف حاد بعد مغادرة المئات من المناضلين والأطر لصفوف حزب الاستقلال، احتجاجاً على ما وصفوه بسعي رشيدي حسني إلى تحويل مقر الحزب وهياكله الإقليمية إلى ملحقة تابعة لـ “فيرماته” الخاصة بالمنطقة، والتعامل مع المناضلين والمنتخبين كأنهم أجراء أو مستخدمون لديه.
ولم يقتصر هذا الغضب على القواعد البسيطة، بل امتد ليشمل شخصيات وأسماء ذات وزن وثقل سياسي وانتخابي على المستوى الجهوي، والتي اختارت تقديم استقالاتها والالتحاق بوجهات حزبية أخرى رداً على التهميش والأساليب الفردية في التدبير.
أمام هذه الممارسات والصراعات الداخلية والمصالح الضيقة، أصبحت القواعد الاستقلالية بالرشيدية تُجمع على أن الحزب بالمنطقة بات يعيش أسوأ أزمنته، وأن البناء التنظيمي لـ “الميزان” بالإقليم أضحى آيلاً للسقوط والانهيار التام.