
تثير التحركات المنسوبة إلى النائب الثاني للرئيس داخل مجلس جهة درعة تافيلالت، تساؤلات جدية حول حدود المسؤوليات وتداخل الأدوار، في سياق تعود فيه إلى الواجهة قضية تبادل المنافع والمصالح الخاصة بين اهرو أبرو رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت و الحسني رشيدي نائبه الثاني، عبر تعبيد طريق هامشية تصل الى مشاريعهم الخاصة ومشاريع أصهارهم.
فحسب معطيات توصلت بها الجريدة، فإن الحسني رشيد لم يعد يكتفي بالمهام المرتبطة بموقعه السياسي داخل المجلس، بل راح يعرض القيام بمهام إضافية، ظنا منه أنها ستمنحه تقربا لوالي الجهة، الذي أغلق عليه الباب منذ مجيئه، أو تمنحه تموقعا مستقبليا متقدما على كل الاعضاء و فرصة أكبر في الفوز برئاسة الجهة خلال انتخابات الولاية الانتدابية المقبلة.
و علمت الجريدة من مصادر خاصة، أن المعني بالأمر شرع منذ أيام في التواصل المكثف و القوي بأعضاء مجلس جهة درعة تافيلالت، قصد حثهم على الحضور و التصويت لصالح نقاط جدول الأعمال خصوصا التي جرى إسقاطها خلال الدورة الماضية، وأثارت جدلا واسعا على مستوى تدبير الشأن الجهوي، إلا أنه لم يستطع التواصل مع وجوه نسائية له معها مشاكل حزبية وشخصية.
وفي تطور آخر، يتداول محليا معطى تردد في كل السنوات الماضية لدى خاصة من الناس، يتعلق بأن الحسني رشيدي، هو دائما وراء الزيادات التي تعرفها جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي مجلس الجهة، وهي زيادات تفوق عشرات الملايين من السنتيمات، يروج لها دائما المعني بالامر انه هو المتحكم فيها و هو صاحبها و ذو الفضل في اغداقها على موظفي الجهة، طمعا في تحكم كامل في الموظفين سواء خلال الولاية الجارية او الولاية المقبلة، حيث يطمح لأن يكون رئيسهم المباشر، عبر استمالتهم واستمالة عائلاتهم الصغيرة والكبيرة، للتصويت عليه بكثافة ومنحه الصدارة جهويا.
يأتي هذا كله، في وقت بات يتصرف فيه المعني بالأمر، بحسب معطيات من داخل محيط الجهة، وكأنه الرئيس الفعلي للجهة، الامر الذي يفتح باب التساؤلات حو طبيعة النفوذ الذي بات يمارسه و من يقف خلفه، ان لم تكن شبكة من تبادل المصالح، خصوصا ما أكدناه في وقت سابق، عبر المقال الذي نشرته «الجهة 8» بتاريخ 23 شتنبر 2025، تحت عنوان: «الرشيدية: بكلفة تتجاوز 590 مليون سنتيم… بناء مقطع طرقي يفك العزلة عن الضيعة الخاصة لرئيس الجهة ويصل إلى فندق نائبه الثاني».
المقال المذكور أثار حينها تساؤلات بشأن برمجة مقطع طرقي بالجماعة الترابية الخنك، ضمن برنامج الحماية ضد الحرائق وتهيئة الواحات، مشيراً إلى أن الطريق تصل إلى ضيعة خاصة لرئيس المجلس، وإلى ورش بناء فندق منسوب إلى نائبه الثاني، وهي معطيات نشرتها الجريدة في إطار إثارة شبهة توجيه استثمارات عمومية نحو مصالح خاصة، دون أن يشكل نشرها في حد ذاته حكماً قضائياً أو إثباتاً نهائياً لوجود مخالفة.
لكن استحضار هذه القضية اليوم يكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى ما يطرح من أسئلة حول طبيعة العلاقات وتبادل المنافع داخل محيط تدبير شؤون الجهة. فحين تتداخل المواقع الإدارية والسياسية، وتصبح المهام الإضافية (السخرة) موضوع تفاهمات غير واضحة، يصبح من المشروع التساؤل عن مدى استقلالية القرار الإداري، وعن المستفيد الحقيقي من هذه الترتيبات.