
كشفت التساقطات المطرية التي شهدتها جماعة زايدة، التابعة لإقليم ميدلت، عن حجم الصعوبات التي ما تزال تواجهها عدد من شوارع وأزقة المنطقة، بعدما كانت نحو 15 دقيقة فقط من الأمطار كافية لتحويل عدد من المحاور والأزقة إلى برك مائية وأوحال، في مشهد أعاد إلى الواجهة مطالب الساكنة بتحسين البنية التحتية وتصريف مياه الأمطار.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تجمعت كميات مهمة من المياه بعدد من النقاط، فيما غمرت الأوحال والأتربة أجزاء من الأزقة، ما صعب حركة المواطنين وجعل المرور في بعض الأماكن أكثر تعقيدا، خصوصا مع استمرار تدفق المياه وجرفها للأتربة نحو المسالك والأجزاء المنخفضة.
ولم تكن الإشكالية، وفق المعطيات ذاتها، مرتبطة بتساقطات استثنائية أو أمطار متواصلة لساعات، وإنما بمدة زمنية قصيرة نسبيا، وهو ما أعاد طرح علامات استفهام حول قدرة شبكة تصريف مياه الأمطار والبنية التحتية المحلية على استيعاب التساقطات، حتى عندما تكون محدودة زمنيا.
وتظهر المشاهد التي أعقبت التساقطات كيف يمكن للأمطار، في ظل ضعف قنوات التصريف أو غيابها في بعض النقاط، أن تتحول في ظرف وجيز إلى مصدر لمعاناة يومية بالنسبة إلى المواطنين، بعدما تصبح بعض الأزقة غير مهيأة لمرور الراجلين، بينما يجد أصحاب السيارات صعوبة في العبور بسبب المياه والأوحال وتراكم الأتربة.
وتعيد هذه الوضعية إلى الواجهة سؤالا أساسيا يتعلق بمدى جاهزية البنية التحتية بجماعة زايدة لمواجهة التساقطات المطرية، خاصة أن ظاهرة تجمع المياه وتحوّل بعض النقاط إلى أوحال ليست مجرد مسألة مرتبطة بجمالية المجال الحضري، بل ترتبط بشكل مباشر بسلامة التنقل وبظروف عيش الساكنة واستمرارية حركة السير.
كما تطرح الوضعية تساؤلات حول التدابير الاستباقية التي يمكن اعتمادها لتفادي تكرار المشهد، من خلال صيانة وتنقية قنوات تصريف مياه الأمطار، ومعالجة النقاط السوداء، وتأهيل الأزقة والمسالك التي تعرف تجمعا متكررا للمياه، بما يضمن الحد من تداعيات التساقطات المطرية على المواطنين.
ويبقى السؤال المطروح لدى الساكنة: إلى متى ستظل بعض شوارع وأزقة زايدة تواجه التساقطات المطرية بهذه الهشاشة؟ وهل تكفي التدخلات الظرفية لمعالجة المشكلة، أم أن الوضع يستدعي حلولا بنيوية ومستدامة تضع تصريف مياه الأمطار وتأهيل المجال الحضري ضمن الأولويات؟
وبينما تتجدد هذه التساؤلات مع كل تساقط مطري، تترقب الساكنة إجراءات عملية من شأنها وضع حد لمشاهد غمر الشوارع والأزقة بالمياه والأوحال، وتحويل الأمطار من مصدر لمعاناة متكررة إلى مورد طبيعي لا يربك الحياة اليومية للمواطنين.