الرشيدية: صفقة ملعب أملاكو تلغى بسبب آجال التبليغ.. والشباب يدفع كلفة ارتباك التدبير

تعود جماعة أملاكو بإقليم الرشيدية إلى واجهة النقاش بشأن تدبير الصفقات والمشاريع المحلية، بعدما أقدمت رئاسة المجلس الجماعي على إلغاء صفقة تتعلق بأشغال إتمام بناء ملعب لكرة القدم، بسبب عدم احترام الآجال القانونية المرتبطة بتبليغ نائل الصفقة بالمصادقة عليها، وفق ما تكشفه وثيقة إدارية صادرة عن الجماعة بتاريخ 27 شتنبر 2026.

وعلمت جريدة “الجهة الثامنة” أن القرار، الذي يحمل توقيع رئاسة المجلس الجماعي لأملاكو، يتعلق بصفقة “أشغال إتمام بناء ملعب كرة القدم بالجماعة الترابية أملاكو – إقليم الرشيدية”، وهي منشأة رياضية يفترض أن تستجيب لجزء من حاجيات شباب المنطقة، في ظل محدودية البنيات الرياضية والترفيهية بالجماعة.

وبحسب الوثيقة الرسمية، فإن قرار الإلغاء لم يرتبط، وفق المعطيات الواردة فيه، بعدم توفر الاعتمادات المالية أو بوجود مانع تقني يحول دون إنجاز المشروع، وإنما جاء على خلفية عدم احترام الأجل القانوني لتبليغ المتنافس الفائز بالمصادقة على الصفقة.

وأكدت مصادر مطلعة للجريدة أن المسطرة كانت قد قطعت مراحلها، من الإعلان عن طلب العروض إلى فتح الأظرفة ودراسة العروض واختيار الشركة المعنية، قبل أن ينتهي الأمر بإلغاء الصفقة بسبب الإشكال المرتبط بآجال التبليغ، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة المسطرة من جديد وما يرافق ذلك من تأخير إضافي في إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ.

واستند قرار الإلغاء، حسب الوثيقة التي اطلعت عليها الجريدة، إلى مقتضيات المرسوم رقم 2.22.431 الصادر في 8 مارس 2023 المتعلق بالصفقات العمومية، ولا سيما المادة 48 الفقرة 2-د، إلى جانب المادة 143، المرتبطة بالآجال والإجراءات المتعلقة بالمصادقة والتبليغ.

وتثير هذه الواقعة تساؤلات حول كيفية تدبير الملف منذ استكمال مراحل طلب العروض إلى غاية المصادقة والتبليغ، خصوصا أن احترام الآجال القانونية يشكل جزءاً أساسياً من المساطر المرتبطة بالصفقات العمومية، وأي اختلال في هذه المرحلة يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على آجال إنجاز المشاريع.

واللافت في الوثيقة نفسها، بحسب المعطيات المتوفرة، وجود اختلاف في رقم الصفقة الوارد في القرار، إذ تشير إحدى فقراته إلى الصفقة رقم 03/2026، بينما ترد في فقرة أخرى إحالة على الصفقة رقم 01/2026/AME، وهو تناقض في التحرير الإداري يطرح بدوره علامات استفهام حول مدى التدقيق في إعداد الوثيقة التي ترتب أثراً قانونيا وإداريا على مشروع عمومي.

وأشارت مصادر الجريدة إلى أن إلغاء الصفقة لا يعني فقط تأجيل موعد إنجاز الملعب، بل يعني عملياً الحاجة إلى استكمال مسطرة جديدة، بما فيها إعداد وإطلاق طلب عروض جديد، واستقبال ودراسة العروض، ثم استكمال مراحل المصادقة والتبليغ، الأمر الذي قد يدفع بالمشروع إلى مزيد من التأخير.

ويكتسي هذا التأخير أهمية خاصة بالنسبة لشباب أملاكو، الذين ينتظرون منذ سنوات توفير فضاء رياضي ملائم لممارسة كرة القدم والأنشطة الرياضية، في وقت لا تزال فيه الإمكانيات المتاحة أمام عدد من الشباب محدودة، وفق ما تؤكده المعطيات المحلية المتداولة.

كما يطرح إلغاء الصفقة أسئلة بشأن الكلفة الإدارية والمالية التي رافقت المسطرة الملغاة، من عمليات الإشهار وإعداد الوثائق إلى مختلف مراحل دراسة العروض وانعقاد اللجان، قبل أن تنتهي العملية بإلغاء الصفقة وإعادة الإجراءات من نقطة جديدة.

ولا تتوقف علامات الاستفهام عند مصير صفقة الملعب، بل تمتد إلى طريقة تدبير ملفات الصفقات داخل الجماعة ومدى توفر الآليات التقنية والإدارية الكفيلة بتتبع مختلف مراحلها واحترام الآجال القانونية، خصوصاً أن مشاريع البنيات التحتية المحلية ترتبط بشكل مباشر بانتظارات الساكنة وببرامج التنمية التي يفترض أن تترجم إلى مشاريع ملموسة.

وفي المقابل، فإن إلغاء الصفقة، إذا كان سببه فعلا عدم احترام أجل قانوني للتبليغ كما ورد في القرار الإداري، لا يعفي من طرح سؤال المسؤولية الإدارية عن التأخر الذي أدى إلى هذه النتيجة، خصوصا أن احترام الآجال في مساطر الصفقات العمومية ليس تفصيلا ثانويا، بل عنصر أساسي في سلامة المسطرة.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن قضية ملعب أملاكو تستوجب توضيحا للرأي العام المحلي حول مختلف مراحل الصفقة، وتحديد تاريخ المصادقة، وتاريخ التبليغ، والجهة أو المصلحة المكلفة بتتبع الملف، فضلا عن الكشف عن الجدول الزمني المرتقب لإطلاق المسطرة الجديدة، حتى لا يتحول التأخير الإداري إلى تأجيل مفتوح لمشروع ينتظره شباب المنطقة.

ويأتي ذلك في وقت تترقب فيه ساكنة أملاكو معرفة مصير عدد من المشاريع والبرامج المحلية، وسط مطالب بأن تكون الصفقات العمومية وسيلة لتسريع التنمية وتحسين الخدمات، لا عاملاً إضافياً في تأجيلها.

وبينما أصبح قرار إلغاء صفقة ملعب كرة القدم واقعا إداريا، يبقى السؤال المطروح اليوم: متى ستعيد جماعة أملاكو إطلاق المسطرة؟ ومن سيتحمل مسؤولية التأخير الذي تسبب في إلغاء الصفقة؟ وهل سيتم اتخاذ إجراءات تضمن عدم تكرار الإشكال نفسه في صفقات ومشاريع أخرى؟

↑
Exit mobile version