الرشيدية: هدم جزء من قصبة الخربات بتنجداد يفتح ملف حماية التراث العمراني

علمت جريدة “الجهة الثامنة” من مصادر محلية، أن جزءا من قصبة الخربات بمنطقة تنجداد، التابعة لإقليم الرشيدية، تعرض مؤخرا للهدم، في واقعة أثارت موجة من الاستنكار والقلق في صفوف عدد من سكان المنطقة والمهتمين بالموروث التاريخي والمعماري.

وأفادت مصادر الجريدة، أن الأشغال شملت جزءا من أحد المنازل داخل القصبة، إلى جانب إزالة جزء من السور المحيط بها، وسط تساؤلات متزايدة حول الظروف والملابسات التي أحاطت بهذه العملية، وما إذا كانت الأشغال قد تمت وفق التراخيص والمساطر القانونية الجاري بها العمل.

وأضافت مصادرنا، أن آليات من بينها جرافة حضرت إلى المكان خلال تنفيذ الأشغال، قبل أن تغادره بعد إنجاز عملية الهدم، في وقت لا تزال فيه هوية الجهة التي تقف وراء هذه العملية، وكذا طبيعة الترخيص المفترض، غير واضحة بشكل رسمي.

وتكتسي قصبة الخربات أهمية خاصة باعتبارها من المعالم العمرانية التي حافظت، إلى حد كبير، على طابعها التقليدي، كما ظلت مأهولة بعدد من الأسر التي توارثت السكن داخلها عبر أجيال، وهو ما يجعلها جزءا من الذاكرة الجماعية والتراث العمراني والثقافي لمنطقة تنجداد والجنوب الشرقي.

وبحسب فاعلين محليين، فإن قيمة القصبة لا تقتصر على بعدها المعماري، بل تمتد إلى بعدها السياحي والثقافي، باعتبارها إحدى المحطات التي تحضر ضمن بعض المسارات والجولات السياحية بالمنطقة، بالنظر إلى خصوصية هندستها التقليدية وما تختزنه من عناصر مرتبطة بتاريخ المنطقة وأنماط العيش التي ميزت الواحات والقصبات بالجنوب الشرقي.

وفي أعقاب الواقعة، عبر عدد من سكان القصبة عن استيائهم مما جرى، مطالبين بفتح تحقيق في ظروف عملية الهدم، والوقوف على مدى احترام القواعد القانونية والإجراءات المرتبطة بالتدخل في المباني والمواقع ذات القيمة التاريخية والتراثية.

وتساءلت ساكنة القصبة، وفق المعطيات المتداولة محليا، عن الجهة التي سمحت بهذه الأشغال، وما إذا كانت العملية تستند إلى ترخيص قانوني، خاصة أن الأمر يتعلق ببناية تاريخية لا يمكن التعامل معها فقط باعتبارها ملكية أو بناء عاديا، بالنظر إلى ما تمثله من قيمة عمرانية وثقافية بالنسبة للمنطقة.

وأوضحت مصادر الجريدة، أن حالة القصبة كانت أصلا تثير مخاوف متزايدة بسبب عوامل التدهور التي تهدد عددا من مكوناتها، غير أن عمليات الهدم أو التدخلات غير المؤطرة، في حال ثبوتها، من شأنها أن تزيد من تعقيد وضعيتها وتسرّع فقدان أجزاء من معالمها الأصلية.

ويرى مهتمون بالشأن الثقافي والتراثي بالمنطقة أن حماية قصبة الخربات تستدعي مقاربة تتجاوز التدخلات الظرفية، عبر تشخيص وضعيتها، وتحديد الأجزاء المهددة، والعمل على صيانتها وترميمها بما يحافظ على خصوصيتها المعمارية، خصوصا في ظل ارتباط التراث العمراني بالتنمية السياحية والثقافية المحلية.

وتعيد الواقعة إلى الواجهة أيضا إشكالية الحفاظ على القصبات التاريخية بالجنوب الشرقي، التي تواجه تحديات متعددة، من بينها تقادم البنايات، والعوامل الطبيعية، وتدخلات بشرية قد تؤثر على بنيتها الأصلية، فضلا عن غياب أو محدودية عمليات الترميم والصيانة المنتظمة في عدد من المواقع.

وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى الجهات المختصة من أجل توضيح حقيقة ما جرى بقصبة الخربات، والتحقق من طبيعة الأشغال التي تمت، ومدى استنادها إلى التراخيص المطلوبة، مع تحديد المسؤوليات، إن ثبت وجود أي خروقات، واتخاذ ما يلزم لحماية ما تبقى من مكونات هذه المعلمة التاريخية.

فالقضية، بحسب أصوات محلية، لا ترتبط فقط بجزء من جدار أو منزل تعرض للهدم، وإنما بمسألة أوسع تتعلق بمصير موروث معماري وثقافي يشكل جزءاً من ذاكرة المنطقة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى التعامل مع القصبات التاريخية باعتبارها رصيدا ثقافيا وسياحيا يستوجب الحماية والتثمين، لا أن تتحول تدريجيا إلى أطلال يصعب استرجاع ملامحها الأصلية.

↑
Exit mobile version