دورة ذبح فيها القانون.. مجلس جهة درعة تافيلالت يصادق على إنجاز طريق بتنغير لم تمر عبر اللجن الدائمة بعد “تسول” اهرو أبرو تصويتهم

نقطة لم تكن مدرجة في جدول الأعمال المبلغ لأعضاء المجلس، ولم تعرض على اللجان الدائمة، تمر إلى التصويت بالإجماع.. فهل تكفي الموافقة على التداول لتجاوز المسطرة القانونية؟

 

أثارت المصادقة على نقطة تتعلق ببناء طريق على طول 13 كيلومترا بإقليم تنغير، خلال الدورة العادية لشهر أكتوبر 2026 لمجلس جهة درعة تافيلالت، تساؤلات بشأن مدى احترام المسطرة القانونية المنظمة لإدراج النقط والتداول بشأنها، بعدما طلب رئيس المجلس من الأعضاء المصادقة عليها رغم عدم مرورها عبر اللجان الدائمة، وفق ما يوثقه تسجيل صوتي حصلت عليه الجريدة.

وتكمن النقطة الأساسية في هذا الجدل في كون المشروع، بحسب المعطيات المتوفرة، لم يكن مدرجا في جدول الأعمال الذي توصل به أعضاء المجلس، كما لم يسبق عرضه على اللجنة الدائمة المختصة لدراسته. ومع ذلك، جرى التصويت على التداول بشأنه، ثم الإعلان عن المصادقة عليه بالإجماع، دون تصويت، في خطوة تطرح سؤالا حول مدى إمكانية الاستناد إلى المادة 31 لتبرير هذه المسطرة.

المادة 31 لا تتحدث عن نقطة لم تعرض على اللجنة

ينص الفصل المتعلق باللجان الدائمة في المادة 31 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات على أن النقط المدرجة في جدول أعمال المجلس تعرض وجوبا على اللجان الدائمة المختصة لدراستها، مع مراعاة مقتضيات المادتين 39 و40.

وتضيف المادة أنه «في حالة عدم دراسة لجنة دائمة لأي سبب من الأسباب لمسألة عرضت عليها، يتخذ المجلس مقررا بدون مناقشة يقضي بالتداول أو عدم التداول في شأنها» ويعني ذلك أن المقتضى المذكور ينظم حالة محددة: وجود نقطة عرضت بالفعل على اللجنة المختصة، لكن هذه الأخيرة لم تدرسها لأي سبب من الأسباب. وفي هذه الحالة، يعود إلى المجلس اتخاذ مقرر بشأن التداول فيها من عدمه، قبل الانتقال إلى مناقشة مضمونها والتصويت على المقرر المتعلق بها إذا تمت الموافقة على التداول.

غير أن الحالة التي شهدتها دورة أكتوبر، وفق المعطيات المتوفرة، تختلف عن هذه الصورة؛ إذ لا يتعلق الأمر بنقطة مدرجة في جدول الأعمال وعرضت على اللجنة دون أن تتمكن من دراستها، بل بنقطة لم تكن مدرجة أصلا في جدول الأعمال المبلغ للأعضاء، ولم تعرض على اللجنة المختصة.

وهنا يبرز جوهر الإشكال: كيف يمكن الاستناد إلى المادة 31 لتفعيل مسطرة التداول بشأن نقطة لم تتحقق بشأنها الشروط التي تتحدث عنها المادة نفسها؟

فالتصويت على التداول، باعتباره إجراء يخص حالة عدم دراسة اللجنة لنقطة سبق عرضها عليها، لا ينبغي الخلط بينه وبين مسطرة إدراج نقطة جديدة لم تكن ضمن جدول الأعمال من الأساس.

المادة 42 تحدد مسطرة النقط الإضافية المقترحة من الوالي

في مقابل ذلك، تنص المادة 42 من القانون التنظيمي رقم 111.14 على إدراج النقط الإضافية التي يقترحها والي الجهة في جدول أعمال الدورات بحكم القانون، ولا سيما النقط التي تكتسي طابعا استعجاليا، شريطة إشعار رئيس المجلس بها داخل أجل ثمانية أيام ابتداء من تاريخ توصل الوالي بجدول الأعمال.

ويطرح هذا المقتضى سؤالا آخر بشأن النقطة المتعلقة بالطريق بإقليم تنغير، التي قيل خلال الجلسة إنها جاءت بطلب من عامل الإقليم، بالنظر إلى ما وصفه المتدخلون بحجم الضرر الذي تعاني منه الساكنة والحاجة إلى إنجاز الطريق.

فإذا كانت النقطة قد اقترحها والي الجهة باعتبارها نقطة إضافية، فإن الأمر يستدعي التحقق من مدى احترام المسطرة المنصوص عليها في المادة 42، ومن كيفية إدراجها رسميا في جدول الأعمال وإشعار أعضاء المجلس بها، أما مجرد طلب إدراجها خلال الجلسة، فلا يكفي وحده لإثبات استيفاء تلك الإجراءات.

كما أن المادة 44 من القانون التنظيمي نفسه تنص على أنه لا يجوز للمجلس أو لجانه التداول إلا في النقط الداخلة في نطاق اختصاصاته والمدرجة في جدول الأعمال، وتلزم رئيس المجلس أو رئيس اللجنة، بحسب الحالة، بالتعرض على مناقشة كل نقطة غير مدرجة فيه.

وهو مقتضى يكتسي أهمية خاصة في هذه الواقعة، بالنظر إلى تأكيد المعطيات المتوفرة أن النقطة لم تكن ضمن جدول الأعمال الذي توصل به الأعضاء.

الرئيس يعترف بعدم الادراج في جدول الاعمال ويتسول خرق القانون

يظهر التسجيل الذي حصلت عليه الجريدة أن رئيس المجلس طلب باستعطاف شديد من الأعضاء المصادقة على النقطة، رغم إقراره بأنها لم تمر عبر اللجان، مستندا إلى أهمية المشروع بالنسبة إلى ساكنة المنطقة، وإلى ما اعتبره ظروفا خاصة تستدعي التعامل مع المسألة بمرونة، طالبا خرق القانون من أجل التصويت على هذه النقطة.

وبعد الإعلان عن الموافقة بالإجماع، تدخل أحد المتحدثين موضحا أن التصويت كان على التداول بشأن النقطة، لأنها لم تمر عبر اللجان الدائمة، وعاد رئيس المجلس ليؤكد أن المجلس وافق بالإجماع على التداول فيها، ثم أعلن اهرو ابرو ان المجلس صادق عليها بالإجماع؛ دون أن يكون التصويت الفعلي مرتين، ولم يكن هذا ما وقع، بل صوت الاعضاء بالاجماع مرة واحدة. وليس مرتين.

ويكشف هذا النقاش أن المسألة لم تكن مرتبطة فقط بأهمية الطريق، بل أيضا بكيفية تأطير التصويت من الناحية القانونية، والتمييز بين المقرر الذي يسمح بالتداول والمقرر الذي يصادق على مضمون النقطة.

ففي الحالة التي تنظمها المادة 31، يتعلق الأمر بالفعل بمرحلتين: اتخاذ مقرر بشأن التداول أو عدم التداول في نقطة لم تدرسها اللجنة رغم عرضها عليها، ثم مناقشة النقطة والتصويت على المقرر المتعلق بها عند السماح بالتداول.

لكن الإشكال في الواقعة الحالية يسبق هذه المرحلتين، ويتعلق بمدى قانونية إدراج النقطة نفسها، في ظل المعطيات التي تفيد بأنها لم تكن ضمن جدول الأعمال ولم تعرض على اللجنة المختصة.

استعجالية المشروع لا تعفي من التحقق من قانونية المسطرة

لا خلاف على أن إنجاز طريق بطول 13 كيلومترا قد يشكل مطلبا تنمويا ملحا بالنسبة إلى الساكنة المعنية، خصوصا إذا كان المشروع يستهدف فك العزلة أو تحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية. غير أن أهمية المشروع اجتماعيا وتنمويا تظل مسألة منفصلة عن مدى احترام الإجراءات القانونية المنظمة لمداولات المجلس.

فالاستعجال، متى توفرت شروطه القانونية، يمكن أن يكون مبررا لسلوك مسطرة خاصة لإدراج نقطة إضافية، لكنه لا يعني تلقائيا إمكانية تجاوز الإجراءات التي ينص عليها القانون التنظيمي.

ويبقى السؤال المطروح على رئاسة مجلس جهة درعة تافيلالت: ما السند القانوني الذي اعتمد لإدراج نقطة الطريق بإقليم تنغير والتداول بشأنها والمصادقة عليها، رغم أنها لم تكن، بحسب المعطيات المتوفرة، ضمن جدول الأعمال المبلغ للأعضاء ولم تعرض على اللجنة الدائمة المختصة؟

التسجيل الصوتي الذي يوثق لمجريات عرض النقطة :

https://aljiha8.com/wp-content/uploads/2026/10/ZOOM0006_TrLR.mp3?_=1
↑
Exit mobile version