الرشيديةسياسة

طرق داخل إقليم واحد.. هل يؤشر والي درعة تافيلالت على مقررات تخالف الاختصاصات الجديدة للجهة؟

أثار جدول أعمال ومخرجات الدورة العادية لشهر أكتوبر 2026 لمجلس جهة درعة تافيلالت نقاشا قانونيا جديدا حول مدى احترام الاختصاصات التي أصبحت مخولة للجهة في مجال الطرق، خصوصا بعد دخول القانون التنظيمي رقم 031.26 المعدل والمتمم للقانون التنظيمي 111.14 حيز التنفيذ.

فالمادة 82، في صيغتها الجديدة، ربطت اختصاص الجهة في مجال الطرق غير المصنفة بشرط أن يشمل مجالها الترابي أكثر من عمالة أو إقليم. وبذلك، فإن مجرد كون الطريق غير مصنفة لا يجعلها تلقائيا من اختصاص مجلس الجهة، بل ينبغي أن تتوفر فيها أيضا خاصية الامتداد بين أكثر من إقليم.

وبالعودة إلى ما نشرته عدد من الجرائد الإلكترونية بشأن جدول أعمال دورة أكتوبر والمشاريع التي صادق عليها المجلس، نجد مشاريع تهم تقوية الطرق بكل من الرشيدية و ميدلت وتنغير، وهي مشاريع، بحسب الوصف المنشور، تقع داخل مجال إقليمي واحد ولا يظهر من المعطيات المتاحة أنها تربط بين إقليمين أو أكثر، ماعدا إذا تم تغيير معطيات محاضر الدورات، بشكل يجعل المقرر تؤشر عليه وزارة الداخلية.

وهنا يطرح السؤال نفسه بوضوح: على أي أساس قانوني أدرجت هذه المشاريع ضمن اختصاص مجلس الجهة، إذا كانت طرقا غير مصنفة ولا يتجاوز مجالها الترابي إقليما واحدا؟ والسؤال لا ينبغي أن يوجه إلى أعضاء المجلس ورئاسته وحدهم. فهذه المقررات، متى كانت من المقررات التي تستوجب التأشير، تمر عبر مسطرة المراقبة القانونية من طرف السلطة الوصية. وبالتالي فإن ولاية جهة درعة تافيلالت مطالبة بدورها بتوضيح موقفها: هل ستؤشر على هذه المقررات أم ستتعرض لها؟ وإذا كانت ستؤشر، فما هو الأساس القانوني الذي يبرر تدخل الجهة في طرق لا تتجاوز حدود إقليم واحد؟

وفي المقابل، ينبغي التنبيه إلى أن الحسم في قانونية كل مشروع يتطلب الرجوع إلى الاتفاقيات والبطائق التقنية لكل طريق، لأن عنوان المشروع المنشور في الصحافة لا يكفي وحده لإثبات خروجه من اختصاص الجهة. لكن إذا كانت المعطيات التقنية تؤكد فعلا أن الطرق المعنية تقع داخل إقليم واحد، فإن المسألة تصبح جدية، خصوصا أن التعديل التشريعي الجديد كان منشورا بالجريدة الرسمية قبل انعقاد دورة أكتوبر.

والأهم أن المجلس لم يعد يستطيع التعامل مع الاختصاصات الطرقية بالمنطق نفسه الذي كان سائدا قبل تعديل القانون. فالمشرع وضع قيدا ترابيا واضحا، والسلطة الوصية مطالبة، من جهتها، بأن تمارس اختصاصها في مراقبة المشروعية بالصرامة نفسها.

لذلك، فإن دورة أكتوبر لا تطرح فقط سؤالا حول ما إذا كان أعضاء مجلس جهة درعة تافيلالت قد اطلعوا جيدا على التعديلات الجديدة، وإنما تطرح أيضا سؤالا مؤسساتيا مباشرا على ولاية الجهة: هل ستؤشر على هذه المقررات، أم ستطبق مقتضيات القانون التنظيمي الجديد كما هي؟ أم ستقبل بجعل صاحب المشروع غير مجلس الجهة، في مناورة على القانون لتمريرها ؟

فالكرة، بعد المصادقة، لم تعد في ملعب المجلس وحده؛ بل أصبحت أيضا في ملعب السلطة الوصية التي ستحدد، من خلال قرار التأشير أو عدمه، موقفها من مدى احترام هذه البرمجة للاختصاص القانوني الجديد للجهة.

بلحسن الصوصي

مدير نشر

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى