
أعادت أزمة النقل المدرسي بجماعة غسات، التابعة لإقليم ورزازات، النقاش حول ظروف تنقل التلاميذ بالعالم القروي، بعدما اختارت مجموعة من الأسر الاحتجاج على ما تصفه بالاكتظاظ داخل وسائل النقل المخصصة لهذه الخدمة، من خلال الامتناع عن أداء واجبات الاستفادة منها، والمطالبة بتعزيز الأسطول بما يتناسب مع أعداد المستفيدين.
وفي تصريح للجريدة، كشف أحد آباء التلاميذ أن عددا من الأسر قرروا عدم إرسال أبنائهم إلى المؤسسات التعليمية، احتجاجا على ظروف النقل المدرسي، موضحا أن المركبة الواحدة قد تقل، بحسب إفادته، ما بين 30 و33 تلميذا وتلميذة، وهو ما يثير مخاوف الأسر بشأن ظروف التنقل ومدى ملاءمتها لحاجيات التلاميذ.
ولا تقتصر تداعيات هذه الوضعية على منطقة بعينها، إذ تشمل، وفق المعطيات المتوفرة، تلاميذ عدد من الدواوير التابعة لجماعة غسات، من بينها تفرغوس وتدغست، فضلا عن دواوير أخرى تعتمد أسرها على النقل المدرسي باعتباره وسيلة أساسية لضمان وصول أبنائها إلى المؤسسات التعليمية.
وتفاقمت تداعيات الأزمة صباح أمس الاثنين، مع توقف خدمة النقل المدرسي، الأمر الذي حال دون التحاق عدد من التلاميذ بفصولهم الدراسية، وفق المعطيات التي توصلت بها الجريدة، وجاء ذلك بالتزامن مع إجراء الرائز البعدي، ما زاد من حدة القلق بشأن انعكاسات تعثر النقل على السير العادي للعملية التعليمية.
وأمام هذا الوضع، تشدد الأسر المعنية على ضرورة التدخل لإيجاد حلول ملموسة، في مقدمتها الرفع من عدد مركبات النقل المدرسي وتوفير وسائل كافية تستجيب للطلب المتزايد، إلى جانب فتح حوار جاد مع الجهات المشرفة على تدبير هذه الخدمة، بما يفضي إلى معالجة مشكل الاكتظاظ وضمان استمرارية نقل التلاميذ في ظروف مناسبة.
وتسلط هذه التطورات الضوء مجددا على التحديات التي تواجه التمدرس في المناطق القروية، حيث يشكل النقل المدرسي عاملا أساسيا في تسهيل الولوج إلى التعليم والحد من التعثر المرتبط ببعد المؤسسات التعليمية، كما تبرز الحاجة إلى تدبير يستحضر عدد المستفيدين والخصوصيات المجالية للدواوير، بما يضمن حق التلاميذ في متابعة دراستهم دون أن تتحول صعوبات التنقل إلى عائق إضافي أمام مسارهم التعليمي.