
في خطوة تروم إغناء المشهد الرياضي والتربوي بمدينة الرشيدية، شهد مركز طارق ابن زياد، يوم الأحد الماضي، الافتتاح الرسمي لأكاديمية تافيلالت للشطرنج، في أجواء اتسمت بالحيوية والتفاعل الإيجابي، وبحضور أطفال وشباب وشابات، إلى جانب عدد من أولياء الأمور والمهتمين بهذه الرياضة الذهنية. وتندرج هذه المبادرة ضمن مساعٍ تهدف إلى توسيع قاعدة ممارسة الشطرنج، وإتاحة فرص جديدة أمام الناشئة لتطوير قدراتهم الفكرية، في إطار يجمع بين التعلم والتأطير والتربية.
وحضر هذا الموعد التأسيسي مدير مركز طارق ابن زياد، السيد مصطفى تيليوة، إلى جانب وفد عن جمعية الاتحاد الرياضي للشطرنج بالرشيدية، وعضوية كل من المصطفى أمزيان وزكرياء شعو، فضلا عن الرئيس السابق للجمعية، مولاي أحمد بن محمد.
ويعكس هذا الحضور الاهتمام الذي تحظى به المبادرات الهادفة إلى النهوض بالشطرنج محليا، وتعزيز التعاون بين الفاعلين الرياضيين والمؤسسات الحاضنة للأنشطة التربوية والثقافية.
وشكل حفل الافتتاح محطة للتعريف بالتصور العام للأكاديمية وأهدافها المستقبلية، القائمة على توفير بيئة ملائمة لاكتساب أبجديات الشطرنج وصقل المهارات التقنية والذهنية للممارسين، كما تسعى الأكاديمية إلى اعتماد مسار تكويني متدرج، يراعي اختلاف المستويات والفئات العمرية، ويفتح المجال أمام المستفيدين للانتقال من مرحلة التعلم الأولي إلى التدريب المنتظم، وصولا إلى خوض المنافسات والاستفادة من التجارب الرياضية المختلفة.
ولا تقتصر رهانات هذه المبادرة على تعليم قواعد لعبة الشطرنج وتحسين الأداء فوق الرقعة، بل تتجاوز ذلك إلى استثمار أبعادها المعرفية والتربوية، فهذه الرياضة تتيح للممارسين فرصا لتنمية التركيز والذاكرة، وتعزيز التفكير المنطقي والقدرة على التحليل واستشراف النتائج، فضلا عن ترسيخ مهارات التخطيط واتخاذ القرار، كما تسهم في تنشئة الأجيال على قيم الصبر والانضباط واحترام المنافس والتعامل الإيجابي مع الفوز والخسارة، بما يجعلها وسيلة فعالة للمساهمة في بناء شخصية متوازنة ومستقلة في التفكير.
ومن الجوانب التي ميزت هذا اللقاء، الحضور الفاعل لأولياء الأمور، الذين أتيحت لهم فرصة الاطلاع على أهداف المشروع والتعرف على آفاقه التكوينية، ويبرز هذا التفاعل أهمية الشراكة بين الأسرة والمؤسسات المؤطرة في تشجيع الأطفال على الانخراط في الأنشطة الذهنية الهادفة، ومواكبة تطورهم وتحفيزهم على المثابرة والاستفادة من مختلف فرص التعلم المتاحة.
ويأتي إطلاق أكاديمية تافيلالت للشطرنج في سياق السعي إلى توسيع حضور هذه الرياضة بإقليم الرشيدية، من خلال توفير فضاء منظم لاستقبال الطاقات الصاعدة ومواكبة تطورها، والعمل على إعداد ممارسين قادرين على تمثيل مدينتهم في التظاهرات والمسابقات المحلية والوطنية. كما تعكس هذه الخطوة طموحا إلى جعل الشطرنج نشاطا متاحا أمام شرائح أوسع من المجتمع، بما يعزز إشعاعه الرياضي والثقافي والتربوي.
ومع انطلاق أنشطتها، تفتح الأكاديمية صفحة جديدة في مسار تطوير ممارسة الشطرنج بالمنطقة، مستندة إلى أهمية الاستثمار في الطاقات الناشئة وتوفير شروط التأطير والتكوين المستمر، وهي تجربة تراهن على تحويل الاهتمام الأولي بهذه اللعبة إلى ممارسة منتظمة ووعي بأبعادها الفكرية والإنسانية، انطلاقا من اعتبار الشطرنج أكثر من مجرد منافسة بين لاعبين؛ إنه فضاء لتنمية العقل، واختبار القدرة على الابتكار، وتعلم الحوار، وتحمل المسؤولية، واختيار الحلول المناسبة في مواجهة مختلف التحديات.