ورزازات.. طلبة وخريجو التمريض يصعدون احتجاجاتهم للمطالبة بالتوظيف والتعويض عن التداريب الاستشفائية

خرج عشرات الطلبة وخريجي المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بورزازات، مساء الأربعاء، في مسيرة احتجاجية للمطالبة بإنصاف الأطر التمريضية، عبر الرفع من عدد المناصب المالية المخصصة للتوظيف، وإقرار التعويض عن التداريب الاستشفائية، في ظل استمرار البطالة في صفوف الخريجين وتزايد المطالب بإيجاد حلول عملية لأزمة الإدماج المهني.

وشق المحتجون طريقهم، ابتداء من الساعة السادسة مساء، انطلاقا من محيط المعهد في اتجاه مقر المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية، في خطوة احتجاجية عكست حجم الاستياء من الأوضاع المهنية والاجتماعية التي تواجه طلبة وخريجي التمريض، وما يعتبرونه تأخرا في الاستجابة لمطالبهم المرتبطة بالتكوين والتوظيف.

ورفع المشاركون خلال هذه المسيرة شعارات عبرت عن تشبثهم بحقوقهم المهنية، داعين إلى وضع حد لما وصفوه بالتهميش الذي يطال فئة من خريجي القطاع، ومؤكدين ضرورة صون كرامة الممرضين والممرضات وتحسين آفاقهم المستقبلية. ومن بين الشعارات التي صدحت بها حناجر المحتجين: «نكون أو لا نكون، كرامة الممرض فوق كل اعتبار»، و«بغيت حقي نمشي فحالي».

وتندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة التحركات الاحتجاجية التي يخوضها طلبة وخريجو معاهد التمريض وتقنيات الصحة بعدد من مناطق المملكة، في ظل تنامي المخاوف بشأن مستقبل الخريجين المهني، واستمرار النقاش حول مدى ملاءمة المناصب المالية المحدثة سنويا لحجم الموارد البشرية التي يحتاجها القطاع الصحي.

التعويض عن التداريب ومناصب الشغل في صلب المطالب

وأكد عدد من المشاركين في المسيرة أن تحركهم لا يقتصر على المطالبة بفرص الشغل فحسب، بل يشمل أيضا إقرار التعويض عن التداريب الاستشفائية التي تشكل جزءا أساسيا من المسار التكويني للطلبة، إلى جانب تحسين ظروف التكوين وضمان آفاق مهنية واضحة بعد التخرج.

ويرى المحتجون أن استمرار حالة الانتظار التي يعيشها عدد من الخريجين يستدعي تدخلا عاجلا من الجهات الوصية، من خلال اعتماد إجراءات ملموسة تستجيب لمطالبهم، وتضع حدا للفجوة القائمة بين سنوات التكوين وانتظارات الإدماج في سوق الشغل.

وفي هذا السياق، أفاد أحد الخريجين المشاركين في المسيرة بأن عدد خريجي التمريض العاطلين عن العمل بجهة درعة تافيلالت يتجاوز، بحسب المعطيات التي قدمها، 380 خريجاً، بينما يفوق العدد 5000 على الصعيد الوطني.

واعتبر المتحدث أن هذه الأرقام تطرح تساؤلات بشأن تدبير الموارد البشرية في القطاع الصحي، خاصة في ظل ما تعرفه المؤسسات الاستشفائية من خصاص في الأطر التمريضية، وفق ما أورده المحتجون، وهو ما يجعل مطلب الرفع من المناصب المالية، بالنسبة إليهم، ضرورة تستجيب في الوقت نفسه لانتظارات الخريجين وحاجيات المرافق الصحية.

دعوة إلى الحوار وإيجاد حلول مستدامة

وشدد المشاركون على ضرورة فتح حوار جاد ومسؤول مع الجهات المعنية، بهدف مناقشة الملف المطلبي لخريجي التمريض والاستماع إلى انشغالاتهم، مع بلورة حلول عملية تضمن الإنصاف المهني والاجتماعي لهذه الفئة.

كما طالبوا بإقرار التعويض عن التداريب الاستشفائية، والرفع من عدد المناصب المالية المخصصة للقطاع الصحي، بما يسمح بتوسيع فرص الإدماج المهني والاستفادة من الكفاءات التي راكمها الخريجون خلال مسارهم التكويني.

وأكد المحتجون عزمهم مواصلة الأشكال الاحتجاجية السلمية إلى حين تسجيل تفاعل إيجابي مع مطالبهم، مشددين على أن تحسين ظروف التكوين وتوفير فرص الشغل لا يمثلان مطلبا فئويا ضيقا، بل يرتبطان أيضا بتعزيز الموارد البشرية داخل المؤسسات الصحية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وبينما يواصل خريجو التمريض التعبير عن قلقهم إزاء مستقبلهم المهني، تظل مطالبهم بفتح آفاق أوسع للتوظيف وإقرار التعويض عن التداريب الاستشفائية في صلب النقاش حول سبل تثمين الكفاءات التمريضية والاستجابة لحاجيات المنظومة الصحية الوطنية.

↑
Exit mobile version