
أعادت الجامعة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بإقليم الرشيدية، ملف الحوار الاجتماعي داخل قطاع التربية الوطنية إلى واجهة النقاش، عقب إعلانها الانسحاب من اجتماع جمع المديرية الإقليمية بالنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، احتجاجا على ما اعتبرته غيابا لشروط الحوار الحقيقي، واستمرار أسلوب التدبير الانفرادي في معالجة القضايا التعليمية بالإقليم.
وأفادت الجامعة الوطنية للتعليم، في بلاغ صادر عن مكتبها الإقليمي بالرشيدية، بأن قرار الانسحاب جاء على خلفية ما وصفته باختلالات شابت منهجية تدبير اللقاء المخصص لتدارس مستجدات الدخول المدرسي للموسم 2026-2027، معتبرة أن الاجتماع لم يوفر المناخ الملائم لنقاش جاد يتيح للفرقاء الاجتماعيين المساهمة الفعلية في معالجة الملفات المطروحة.
وحسب مضمون البلاغ، فإن العرض الذي قدمته المديرية الإقليمية خلال الاجتماع لم يعكس، وفق تقييم النقابة، استعدادا كافيا للتفاعل مع المطالب والمقترحات التي تقدمت بها الجامعة، الأمر الذي دفعها إلى التشكيك في جدوى لقاءات لا تفضي إلى نقاش فعلي ولا تترجم إلى التزامات واضحة بشأن القضايا التي تشغل نساء ورجال التعليم.
رفض الحوار الشكلي والتمسك بالمقاربة التشاركية
وفي معرض توضيح خلفيات موقفها، انتقدت النقابة ما اعتبرته توجهاً نحو تقديم قرارات جاهزة بدل فتح نقاش مسبق بشأنها، مشيرة إلى أن إشراك النقابات لا ينبغي أن يقتصر على دعوتها لحضور الاجتماعات، بل يتعين أن يمتد إلى المساهمة في إعداد القرارات وصياغة الحلول المرتبطة بالملفات التربوية والإدارية.
واعتبرت الجامعة أن هذا الأسلوب يتعارض مع مبادئ الحوار المؤسساتي والمقاربة التشاركية، اللذين يفترض أن يشكلا مدخلا أساسيا لتدبير الشأن التعليمي، خصوصا في ظل التحديات المرتبطة بانطلاق الموسم الدراسي الجديد وتعدد انتظارات الأطر التربوية والإدارية بالإقليم.
وأمام ما وصفته بغياب الشروط الضرورية لنقاش مسؤول، اختارت الجامعة الانسحاب من الاجتماع، مؤكدة أن مشاركتها في اللقاءات الرسمية لا يمكن أن تتحول إلى مجرد حضور شكلي يمنح الانطباع بوجود توافق، في حين تظل القضايا المطروحة، بحسب موقفها، دون معالجة ملموسة.
النقابة تربط الحوار بالنتائج والالتزامات
وشددت الجامعة الوطنية للتعليم على أن قرارها لا يعني رفض الحوار أو إغلاق باب التواصل مع المديرية الإقليمية، وإنما يرمي، وفق البلاغ، إلى المطالبة بإرساء آليات حوار جاد ومنتج، يقوم على إشراك النقابات قبل اتخاذ القرارات، وتمكينها من المعطيات الضرورية، وإتاحة المجال لمناقشة المقترحات وتبادل وجهات النظر بشأن مختلف الملفات.
كما دعت إلى ضرورة توثيق مخرجات الاجتماعات وتحديد الالتزامات والآجال المرتبطة بتنفيذها، بما يسمح بتتبع مدى الوفاء بالتعهدات المتفق عليها، ويحول دون تحول اللقاءات المؤسساتية إلى محطات تواصلية لا تترك أثراً واضحاً على أرض الواقع.
ومن هذا المنطلق، ترى النقابة أن مصداقية الحوار لا تقاس بعدد الاجتماعات المنعقدة، بل بمدى قدرته على إيجاد حلول عملية للمشكلات المطروحة، والاستجابة للانتظارات المهنية والاجتماعية للشغيلة التعليمية، في إطار من المسؤولية والوضوح المتبادل.
تحميل المديرية الإقليمية المسؤولية والتلويح بالتصعيد
وفي موقف يعكس تصاعد حدة الخلاف بين الطرفين، حملت الجامعة الوطنية للتعليم المديرية الإقليمية مسؤولية الوضع الذي آل إليه تدبير الشأن التعليمي بالرشيدية، محذرة من استمرار النهج الذي تنتقده في التعامل مع الملفات العالقة.
وأكدت النقابة، في السياق ذاته، تشبثها بالدفاع عن حقوق ومكتسبات الشغيلة التعليمية، مع احتفاظها بحق اللجوء إلى مختلف الأشكال النضالية المشروعة، إذا استمر الوضع على ما هو عليه ولم يتم التجاوب مع مطالبها بشأن تحسين منهجية الحوار والتدبير.
ولم يقتصر البلاغ على تسجيل الموقف من الاجتماع، بل تضمن أيضاً دعوة موجهة إلى نساء ورجال التعليم بالإقليم من أجل رفع مستوى التعبئة واليقظة والاستعداد لخوض خطوات نضالية مرتقبة، قالت الجامعة إنها ستكشف عن تفاصيلها خلال الأيام المقبلة.
وتربط النقابة تحركها المرتقب بالدفاع عن الكرامة المهنية للأطر التعليمية، وصيانة المكتسبات، والترافع من أجل توفير الظروف المناسبة لممارسة المهام التربوية والإدارية، مع التأكيد على أن تحسين أوضاع العاملين بالقطاع يظل جزءا أساسيا من الجهود الرامية إلى ضمان تعليم عمومي ذي جودة.
الدخول المدرسي أمام اختبار الحوار الاجتماعي
ويأتي هذا التطور في وقت تفرض فيه مستجدات الدخول المدرسي 2026-2027 ضرورة تعزيز التنسيق بين الإدارة التربوية والنقابات التعليمية، بما يتيح معالجة الإشكالات القائمة وتدبير الملفات المهنية والتربوية وفق مقاربة تشاركية تستحضر انتظارات مختلف المتدخلين.
وفي ختام بلاغها، أكدت الجامعة الوطنية للتعليم أن استعدادها للانخراط في الحوار يظل رهينا بتوفير شروط الجدية والمسؤولية، بعيداً عن الاكتفاء بعقد الاجتماعات أو الترويج لها عبر منصات التواصل الاجتماعي، دون أن تقترن بمخرجات واضحة وقابلة للتنفيذ.
كما استحضرت النقابة شعارا نضاليا يؤكد، في مضمونه، أن النضال قد لا يضمن دائما تحقيق جميع المطالب، غير أن التخلي عنه يفضي إلى خسارة فرص الدفاع عن الحقوق والمكتسبات.
وبين قرار الانسحاب والتهديد بخطوات احتجاجية جديدة، تجد المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بالرشيدية نفسها أمام تحدي إعادة بناء الثقة مع الفرقاء الاجتماعيين، عبر فتح قنوات تواصل أكثر فعالية، والاستماع إلى المطالب المطروحة، والبحث عن حلول توافقية للملفات العالقة.






