
في مبادرة ثقافية تحمل أبعادا إنسانية واجتماعية، تحوّل السجن المحلي بزاكورة، صباح أمس الاثنين، إلى فضاء للاحتفاء بالمسرح والإبداع، من خلال احتضانه عرضا مسرحيا لفائدة نزيلات ونزلاء المؤسسة، وذلك ضمن فعاليات الدورة الثالثة عشرة من مهرجان زاكورة الدولي لملتقى القوافل المسرحية، المنظم هذه السنة تحت شعار «المسرح والذاكرة».
واستفاد نزيلات ونزلاء المؤسسة السجنية من متابعة العرض المسرحي «ثلاثي الأبعاد 3D»، الذي قدمته فرقة «نجوم الخشبة» القادمة من مدينة مرتيل، في إطار البرنامج الفني والثقافي للمهرجان، الذي يراهن على جعل المسرح جسرا للتواصل الإنساني، ووسيلة لتقريب التعبيرات الفنية من مختلف فئات المجتمع، بما فيها الفئات الموجودة داخل المؤسسات السجنية.
وشكل هذا الموعد الثقافي مناسبة للتأكيد على أهمية الانفتاح على المبادرات الفنية الهادفة، حيث رحّب مدير السجن المحلي بزاكورة بالحضور، مشدداً على القيمة التي تكتسيها الأنشطة الثقافية والفنية داخل الفضاء السجني، باعتبارها فرصة لتعزيز التواصل مع المحيط الخارجي، وتمكين النزيلات والنزلاء من الاستفادة من تجارب إبداعية تسهم في إغناء رصيدهم الثقافي والإنساني.
من جهته، عبر مدير المهرجان عن تقديره لإدارة المؤسسة السجنية، في شخص مديرها، ولكافة الأطر والموظفين، نظير ما أبدوه من تعاون وحسن استقبال، وتيسير تنظيم هذه المبادرة الفنية داخل المؤسسة، كما نوه بأهمية انفتاح الفضاءات السجنية على الجمعيات والفعاليات الثقافية، بما يتيح توسيع نطاق الأنشطة الموجهة لفائدة النزلاء، ويعزز حضور الثقافة باعتبارها رافداً أساسيا للتأهيل الاجتماعي.
بدورها، ألقت ممثلة فرقة «نجوم الخشبة» بمرتيل كلمة باسم أعضاء الفرقة، أبرزت فيها الدور الذي يضطلع به المسرح في بناء جسور التواصل بين الأفراد، وتكريس قيم الإبداع والتفاعل الإنساني، مؤكدة أهمية وصول الفعل المسرحي إلى فضاءات متنوعة، بما يتيح للجميع فرصة التفاعل مع الفن والاستفادة من رسائله التربوية والثقافية.
ولم يكن هذا العرض مجرد فقرة ضمن برنامج مهرجاني، بل حمل في مضامينه دلالة أعمق تتصل بحق مختلف فئات المجتمع في الاستفادة من الثقافة والفنون، وبالدور الذي يمكن أن يؤديه المسرح في توفير لحظات للتعبير والتأمل والتفاعل، داخل فضاءات تحتاج بدورها إلى مبادرات تساهم في تعزيز التأهيل النفسي والاجتماعي.
وقد تفاعل نزيلات ونزلاء المؤسسة السجنية مع فقرات العرض المسرحي في أجواء طبعتها الحيوية والاهتمام، في مشهد يعكس أهمية المبادرات التي تنقل الفن إلى خارج فضاءاته التقليدية، وتجعله متاحا أمام جمهور متنوع، انسجاما مع الرؤية التي تعتبر الثقافة حقا إنسانيا ورافعة للتواصل والتسامح.
وتندرج هذه الخطوة ضمن التوجه الرامي إلى تعزيز حضور الأنشطة الثقافية والفنية بالمؤسسات السجنية، لما يمكن أن توفره من فرص لتنمية الحس الإبداعي، ودعم التوازن النفسي والاجتماعي، والمساهمة في ترسيخ قيم الحوار والتسامح والانفتاح، بما يخدم مسار التأهيل والاستعداد لإعادة الاندماج في المجتمع.