أضرار قنطرة في طور الإنجاز بين تنغير وأغبالو نكردوس تضع وكالة تنفيذ المشاريع بجهة درعة تافيلالت في قفص الاتهام

تثير الأضرار التي لحقت بقنطرة لا تزال أشغال إنجازها متواصلة على الطريق الرابطة بين مدينة تنغير وجماعة أغبالو نكردوس، بفعل قوة تدفق مياه الوادي، موجة من التساؤلات بشأن مدى احترام المعايير التقنية المعتمدة في إنجاز هذا المشروع، ومدى نجاعة آليات المراقبة والتتبع خلال مختلف مراحل الأشغال، في ظل مطالب بفتح تقييم تقني دقيق للكشف عن أسباب الأضرار المسجلة وتحديد المسؤوليات.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية جودة البنيات التحتية الطرقية ومدى قدرتها على الصمود أمام التقلبات المناخية والحمولات المائية القوية، خصوصا في المناطق التي تعرف ارتفاعا في منسوب الأودية خلال فترات التساقطات المطرية، حيث تفرض طبيعة المجال اعتماد دراسات تقنية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار قوة جريان المياه ومخاطر السيول والفيضانات.

وتكتسي هذه الأضرار أهمية خاصة بالنظر إلى أن القنطرة المعنية لا تزال في طور الإنجاز، ولم تستكمل أشغالها بعد، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى مطابقة الأشغال المنجزة إلى حدود الآن للمواصفات التقنية المحددة في دفتر التحملات، ومدى مراعاة شروط الجودة والمتانة والسلامة التي يفترض أن تؤطر مثل هذه المشاريع.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى وكالة تنفيذ المشاريع بجهة درعة تافيلالت، بصفتها الجهة المشرفة على المشروع من أجل توضيح ملابسات الأضرار التي ظهرت بالقنطرة، والكشف عن طبيعة الإجراءات المعتمدة لمراقبة الأشغال والتحقق من مدى احترام المقاولة المكلفة بالإنجاز للالتزامات التقنية المحددة في الصفقة.

كما يطرح ما حدث تساؤلات بشأن مدى كفاية الدراسات القبلية المرتبطة بالمنشأة، ولا سيما ما يتعلق بتصريف المياه وقدرة البنية التحتية على مقاومة ضغط السيول، فضلا عن طبيعة المراقبة التقنية التي يفترض أن تواكب مراحل الإنجاز، للتأكد من سلامة المواد المستعملة وجودة التنفيذ ومدى احترام التصاميم والمواصفات المعتمدة.

ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على الجانب المرتبط بإنجاز منشأة طرقية فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى ضمان سلامة التنقل وتحسين ظروف الربط بين تنغير وجماعة أغبالو نكردوس، بما يخدم مصالح الساكنة المحلية ومستعملي هذا المحور الطرقي، ومن ثم، فإن أي اختلال محتمل في جودة الإنجاز قد تكون له انعكاسات مباشرة على ديمومة المنشأة ونجاعة الاستثمار العمومي المخصص لها.

وفي ظل هذه المعطيات، تبرز ضرورة إخضاع القنطرة لتقييم تقني شامل، يشمل تحديد طبيعة الأضرار وأسبابها، ومدى ارتباطها بقوة تدفق مياه الوادي أو بوجود اختلالات محتملة في التصميم أو التنفيذ، مع التحقق من مدى احترام دفتر التحملات والمعايير التقنية المعمول بها، كما تقتضي حماية المال العام التأكد من أن الأشغال المنجزة تستجيب فعليا للمواصفات المطلوبة، وأن أي عيوب محتملة ستتم معالجتها قبل استكمال المشروع وتسليمه.

وتزداد أهمية هذه الخطوة بالنظر إلى أن مرحلة الإنجاز تتيح، من الناحية التقنية، إمكانية التدخل لمعالجة الاختلالات قبل دخول المنشأة حيز الاستعمال، بما يضمن تفادي تكرار الأضرار مستقبلا، ويحول دون استنزاف موارد مالية إضافية في إصلاح عيوب كان من الممكن تداركها خلال مراحل البناء.

كما أن الكشف عن حقيقة ما جرى يقتضي اعتماد مقاربة قائمة على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، من خلال توضيح نتائج المعاينات التقنية، وتحديد مدى مطابقة الأشغال المنجزة للمعايير المطلوبة، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوت وجود إخلالات بالالتزامات التعاقدية أو بالمواصفات التقنية المعتمدة.

هذا، وتظل سلامة المنشأة وجودة إنجازها وحماية المال العام من أبرز المطالب التي تستدعي التعامل مع هذا الملف بالجدية اللازمة، بما يضمن إنجاز المشروع وفق شروط المتانة والاستدامة، ويصون حق مستعملي الطريق في بنية تحتية آمنة وقادرة على مواجهة الظروف الطبيعية التي تشهدها المنطقة.

↑
Exit mobile version