شباب تنغير النسوي لكرة القدم يطلق صرخة استغاثة ويحذر من الانسحاب بسبب الأزمة المالية

تعيش كرة القدم النسوية بمدينة تنغير على وقع وضع مقلق، بعدما أطلق فريق شباب تنغير النسوي لكرة القدم نداء استغاثة موجهاً إلى الجهات المسؤولة والمنتخبة، محذرا من إمكانية الانسحاب من منافسات القسم الممتاز للعصبة الجهوية درعة تافيلالت، بسبب الأزمة المالية الخانقة التي باتت تهدد استمرارية الفريق ومشاركته في البطولة.

وفي بلاغ صادر عن إدارة الفريق، عبرت مكونات شباب تنغير النسوي عن قلقها البالغ إزاء الوضعية الصعبة التي يعيشها النادي، في ظل الخصاص الحاد في الإمكانيات المالية واللوجستية الضرورية لمواصلة المشوار الرياضي، مشيرة إلى أن استمرار الوعود دون ترجمتها إلى حلول عملية، إلى جانب تأخر الدعم، وضع الفريق أمام خيارات صعبة تهدد مستقبل اللاعبات ومكتسبات الرياضة النسوية بالمنطقة.

وأكدت إدارة النادي أن الحديث عن الانسحاب من المنافسات لم يعد مجرد وسيلة للتعبير عن الاحتجاج أو الضغط من أجل توفير الدعم، بل أصبح احتمالا واقعيا تفرضه الإكراهات المالية المتراكمة، بعدما باتت الموارد المتبقية عاجزة عن تغطية المصاريف الضرورية لمواصلة الموسم الرياضي في ظروف عادية.

وفي مؤشر على خطورة الوضع، كشف البلاغ أن الميزانية المتبقية للفريق لا تكفي سوى لتغطية مصاريف مباراة واحدة، وهو ما يضع مستقبل مشاركته في البطولة على المحك، ويطرح تساؤلات ملحة بشأن قدرة الفريق على الاستمرار في المنافسة خلال المرحلة المقبلة، في ظل غياب موارد مالية كافية لتأمين التنقلات والتدبير اللوجستيكي وباقي متطلبات المشاركة الرياضية.

وتأتي هذه الأزمة رغم الحصيلة الإيجابية التي حققها الفريق خلال الموسم الرياضي الماضي، بعدما تمكن من احتلال المركز الرابع ضمن عشرة فرق مشاركة، في نتيجة تعكس المجهودات التي بذلتها اللاعبات والأطر التقنية والإدارية، وقدرتهن على تحقيق حضور تنافسي مشرف رغم محدودية الإمكانيات المتاحة.

وتبرز هذه الحصيلة، بحسب ما تعكسه وضعية الفريق، حجم التحديات التي تواجه الأندية النسوية بالمناطق البعيدة عن المراكز الرياضية الكبرى، حيث تصطدم طموحات اللاعبات والرغبة في تطوير الممارسة الرياضية بإكراهات التمويل وضعف الإمكانيات، الأمر الذي يجعل استمرارية بعض الفرق رهينة بتدخلات الدعم والمواكبة من الجهات المعنية.

وشددت إدارة شباب تنغير النسوي على أن انسحاب الفريق من البطولة لن يكون مجرد قرار رياضي يخص ناديا واحدا، بل سيمثل خسارة حقيقية لكرة القدم النسوية بإقليم تنغير، وضربة للمجهودات الرامية إلى توسيع قاعدة الممارسة الرياضية النسوية، فضلا عن كونه قد يحرم اللاعبات من مواصلة مسارهن الرياضي وإبراز مؤهلاتهن في المنافسات الجهوية.

كما أن توقف الفريق عن النشاط من شأنه أن يثير من جديد النقاش حول واقع الدعم الموجه إلى الرياضة النسوية، ومدى قدرة السياسات المحلية على توفير الظروف الملائمة لاستمرار الأندية التي تمثل مدنها وأقاليمها في البطولات الرسمية، خصوصا أن الحفاظ على هذه الفرق يتطلب رؤية تتجاوز الدعم الظرفي نحو مواكبة مستمرة تضمن الاستقرار المالي والإداري.

وفي هذا السياق، وجهت إدارة الفريق نداء مباشرا إلى الجهات المسؤولة والمنتخبة من أجل التدخل العاجل والمسؤول لإنقاذ النادي من شبح الانسحاب، داعية إلى الانتقال من مرحلة الوعود إلى اتخاذ إجراءات ملموسة تستجيب لحاجيات الفريق وتتيح له مواصلة المنافسة وصون المكتسبات التي حققها خلال المواسم الماضية.

واعتبرت الإدارة أن دعم الرياضة النسوية لا ينبغي التعامل معه باعتباره امتيازا أو منحة ظرفية، بل باعتباره مساهمة أساسية في تكريس مبدأ تكافؤ الفرص، وتمكين الفتيات والنساء من ممارسة الرياضة في ظروف تحفظ كرامتهن وتفتح أمامهن آفاق التطور والتألق.

ويأتي هذا النداء في وقت أصبحت فيه إدارة شباب تنغير النسوي أمام منعطف حاسم، بين مواصلة رحلة رياضية تتطلب موارد مالية غير متوفرة، أو اتخاذ قرار الانسحاب الذي قد ينهي مشاركة فريق نسوي راكم تجربة تنافسية وساهم في تمثيل المدينة على المستوى الجهوي.

وختمت إدارة الفريق بلاغها بالتأكيد على أن هذه الرسالة تمثل صرخة أخيرة قبل اتخاذ قرار الانسحاب، مشددة على أن إنقاذ شباب تنغير النسوي في هذه المرحلة ليس مجرد دعم لنادٍ رياضي، بل هو حماية لمكتسب رياضي محلي، وإنصاف لمجهودات اللاعبات والأطر المشرفة عليهن، وضمان لاستمرار حضور كرة القدم النسوية بمدينة تنغير.

وبينما تترقب مكونات الفريق ما ستسفر عنه تحركاتها ونداءاتها، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل تتحرك الجهات المعنية في الوقت المناسب لتوفير الدعم الضروري وإنقاذ شباب تنغير النسوي من الانسحاب، أم ستجد اللاعبات أنفسهن مضطرات إلى وضع حد لمشوارهن الرياضي بسبب أزمة مالية تهدد بتبديد مجهودات موسم كامل؟

↑
Exit mobile version