
أثارت أشغال تهيئة الطريق الرابطة بين دواري أزقور وتوغزة، التابعين للنفوذ الترابي لجماعة ألنيف بإقليم تنغير، جدلا بشأن مدى نجاعة الحلول التقنية المعتمدة لتصريف مياه الأمطار والسيول، في ظل تحذيرات من احتمال عدم قدرة المنشآت المنجزة على استيعاب التدفقات المائية خلال فترات التساقطات الغزيرة، وما قد يترتب عن ذلك من مخاطر محتملة على البنية التحتية وسلامة مستعملي الطريق.
وتعود تفاصيل القضية إلى شكاية نشرها أحد أبناء المنطقة، يدعى رضوان، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وجه من خلالها انتباه عدد من المسؤولين الإقليميين والجهويين إلى ما اعتبره ملاحظات تقنية تستدعي التدخل العاجل، داعيا إلى إخضاع الأشغال المنجزة لمعاينة ميدانية دقيقة، للتأكد من مدى ملاءمتها للخصوصيات الطبيعية لمجرى الوادي الذي تعبره الطريق.
ووجه صاحب الشكاية نداءه إلى رئيس جماعة ألنيف، وعامل إقليم تنغير، ورئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، والمدير الجهوي للتجهيز والنقل، مطالبا إياهم بتحمل مسؤولياتهم في التحقق من جودة الأشغال المنجزة، ومدى احترامها للمعايير الهندسية والتقنية المفترض اعتمادها في مثل هذه المشاريع، خصوصاً في المناطق التي تعرف تدفقات مائية قوية خلال فترات التساقطات المطرية.
وأوضح رضوان، الذي قدّم نفسه بصفته تقنيا متخصصا في قطاع الأشغال الكبرى، أن المشروع تضمن وضع قنوات إسمنتية دائرية يبلغ قطرها 1000 ملم داخل مجرى الوادي، معبّراً عن تخوفه من أن تكون هذه المنشآت غير كافية للتعامل مع حجم المياه التي يمكن أن يشهدها المجرى خلال فترات ارتفاع منسوب السيول.
وحسب المعطيات التي أوردها صاحب الشكاية، فإن الإشكال لا يرتبط فقط بقطر القنوات المعتمدة، بل يشمل أيضاً احتمال تعرضها للانسداد نتيجة تراكم الحجارة والأتربة والأغصان والمواد الأخرى التي تجرفها المياه أثناء السيول، وهو ما قد يحد من قدرتها على تصريف التدفقات المائية بشكل طبيعي، ويرفع من احتمال تجمع المياه أو تغيير مسارها، بما قد يؤثر على استقرار الطريق وسلامة المنشآت المحيطة بها.
وتكتسي هذه التخوفات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الأودية والمجاري المائية بالمناطق الجبلية وشبه الجافة، حيث يمكن للتساقطات المطرية القوية، خلال فترات زمنية قصيرة، أن تتسبب في تدفقات مفاجئة محملة بالرواسب والأحجار، الأمر الذي يجعل اختيار المنشآت الفنية المناسبة عاملا أساسيا لضمان استمرارية الطرق وحماية مستعمليها من المخاطر المحتملة.
وفي هذا السياق، اقترح صاحب الشكاية اعتماد حل تقني بديل يتمثل في إنجاز منشأة فنية من الخرسانة المسلحة من نوع «Dalot Triple»، تتكون من ثلاث فتحات، بعرض خمسة أمتار وارتفاع مترين ونصف لكل فتحة، إلى جانب تشييد جدران جانبية وإنجاز تدابير تقنية لحماية ضفاف الوادي من الانجراف، بما يساهم، وفق تصوره، في تحسين قدرة المنشأة على تمرير المياه والحد من المخاطر المرتبطة بالسيول.
غير أن تحديد مدى ملاءمة هذا المقترح، أو الحاجة إلى اعتماد حلول هندسية أخرى، يظل رهينا بإجراء دراسة تقنية متخصصة تأخذ بعين الاعتبار الصبيب المائي المحتمل، وطبيعة الحوض المائي، وحجم الرواسب التي يمكن أن يحملها الوادي، فضلا عن الخصائص الجيولوجية والهيدرولوجية للموقع، ومدى مطابقة الأشغال المنجزة للتصميم التقني المعتمد.
وشدد رضوان على ضرورة إيفاد لجنة تقنية مختصة إلى عين المكان للوقوف على حقيقة الوضع، وفحص المنشآت المنجزة، ومقارنتها بالتصاميم ودفتر التحملات والمعايير المعمول بها، مع ترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة في حال أظهرت المعاينة وجود اختلالات أو أوجه قصور تستوجب التصحيح.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة أهمية المراقبة التقنية الصارمة لمشاريع البنية التحتية، خصوصا تلك المرتبطة بالطرق التي تعبر مجاري الأودية، حيث لا ينبغي أن تقتصر جودة الإنجاز على تهيئة المسلك وتعبيد الطريق، بل يجب أن تشمل أيضا ضمان قدرة المنشآت الفنية على مواجهة الظروف المناخية والطبيعية التي قد تتعرض لها المنطقة.
وبين المخاوف التي عبر عنها أحد أبناء المنطقة والضرورة التقنية للتحقق من مدى صحتها، يبقى تدخل الجهات المعنية لإجراء افتحاص ميداني وتقديم توضيحات بشأن طبيعة الأشغال ومعايير تصميمها خطوة أساسية لتبديد الشكوك، وتفادي أي مخاطر محتملة قد تهدد سلامة المواطنين أو تتسبب في إلحاق أضرار بالطريق مستقبلا.