
أعلن النائب البرلماني عبد البر بلحسان انتخابه مقررا للجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، عقب التصويت على البرنامج الحكومي، معتبرا هذه المسؤولية الجديدة محطة مهمة في بداية مساره البرلماني، وفرصة لتعزيز الترافع عن القضايا التنموية لإقليم الرشيدية وجهة درعة تافيلالت والمغرب عموما، وذلك في سياق سياسي طُرح فيه أيضا موضوع الطعن في انتخابه عضوا بالغرفة الأولى للبرلمان.
وقال عبد البر بلحسان، في تدوينة نشرها على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن انتخابه مقررا للجنة المالية والتنمية الاقتصادية يمثل مسؤولية يعتز بها، ويعتبرها أمانة تقتضي منه العمل الجاد والالتزام بالدفاع عن انتظارات المواطنين، مؤكدا أن هذه المهمة تشكل فرصة إضافية للترافع عن الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي تهم الإقليم والجهة.
وفي المقابل، كشف البرلماني ذاته، في التدوينة نفسها، عن توصله بخبر تقدم ممثل حزب الاتحاد الاشتراكي بإقليم الرشيدية بطعن في انتخابه عضوا بمجلس النواب، وذلك في اليوم نفسه الذي حظي فيه بثقة زملائه ليتولى مسؤولية مقرر اللجنة البرلمانية المذكورة.
وبخصوص هذه الخطوة، شدد بلحسان على أن اللجوء إلى المساطر القانونية حق مكفول للجميع، وأن من حق كل طرف اتخاذ الإجراءات التي يراها مناسبة، معتبرا أن الكلمة الفصل في هذا الملف تبقى للمؤسسات المختصة، التي ستتولى النظر في الطعن وفق المساطر المعمول بها، كما أكد أنه سيتعامل مع الموضوع بهدوء واحترام، بعيدا عن أي تصعيد أو سجال قد يزيد من حدة الخلافات السياسية.
غير أن النائب البرلماني عبر عن أسفه لاستمرار أجواء الصراعات السياسية بإقليم الرشيدية، معتبرا أن المرحلة الراهنة تستدعي تجاوز الخلافات الشخصية والحزبية وفتح صفحة جديدة قوامها التعاون والتنافس الشريف، بما يخدم المصلحة العامة ويستجيب لانتظارات الساكنة.
وأوضح بلحسان أنه كان يتطلع إلى بناء علاقات قائمة على التعاون مع مختلف الفاعلين السياسيين بالإقليم، مشيرا إلى أنه مد يده للجميع انطلاقا من قناعته بأن الرشيدية أكبر من الخلافات القائمة بين الأشخاص والأحزاب، وأن مسؤولية خدمة المواطنين تفرض تغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة.
وفي هذا السياق، وضع البرلماني ملفاته ذات الأولوية في صلب التحديات التنموية التي تواجه الإقليم، مشددا على أن المعركة الحقيقية، بحسب تعبيره، لا ينبغي أن تكون بين الأشخاص والانتماءات الحزبية، بل من أجل معالجة إشكالية الماء والحفاظ على الواحات، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير فرص الشغل، وتعزيز البنيات التحتية، وضمان حق الساكنة في التنمية والإنصاف المجالي.
وأكد المتحدث أنه يفضل ترك مسألة الطعن للجهات القانونية والمؤسسات المختصة، والتفرغ للمهام التي انتخب من أجلها، وفي مقدمتها العمل البرلماني والترافع عن القضايا المحلية والوطنية، معتبرا أن المرحلة تتطلب التركيز على الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، بدل الانشغال بالتجاذبات السياسية.
وفي جانب آخر، أشار بلحسان إلى أنه سيتحدث، في الوقت المناسب، وبكل وضوح ومسؤولية، عن الأسباب والظروف والحيثيات التي رافقت مغادرته حزب الاتحاد الاشتراكي، مؤكداً أن الغاية من ذلك ستكون تنوير الرأي العام ووضع هذا القرار في سياقه الحقيقي.
وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على ملامح العلاقة بين الفاعلين السياسيين بإقليم الرشيدية، في وقت تتزايد فيه انتظارات الساكنة بشأن معالجة الإشكالات المرتبطة بالتنمية والخدمات الأساسية والبنيات التحتية، كما تضع المسؤولية البرلمانية الجديدة لعبد البر بلحسان أمام اختبار القدرة على تحويل الوعود والتصريحات إلى مبادرات عملية وترافع مؤسساتي عن الملفات ذات الأولوية.
وبين المسار القانوني المرتبط بالطعن المعلن عنه، والتحديات التنموية التي تواجه الإقليم، اختار بلحسان، وفق ما جاء في تدوينته، إعطاء الأولوية للعمل البرلماني، مع تأجيل الخوض في تفاصيل مغادرته لحزب الاتحاد الاشتراكي إلى وقت لاحق، مختتماً تدوينته بعبارة: “لكل شيء وقته… واليوم وقت العمل والدفاع عن إقليم الرشيدية وأهله”، في رسالة تؤكد، بحسب موقفه المعلن، رغبته في تجاوز الخلافات والتوجه نحو خدمة الساكنة.