
تواجه ساكنة مدينة الرشيدية صعوبات متزايدة في إنجاز عدد من المعاملات القانونية التي تستوجب الاستعانة بخدمات الموثقين، في ظل ما يصفه عدد من المرتفقين بقلة عدد المهنيين الممارسين بالمدينة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى كفاية العرض المتوفر لتلبية حاجيات المواطنين ومواكبة الطلب المتزايد على خدمات التوثيق.
ويجد عدد من المواطنين أنفسهم مضطرين إلى الانتظار لفترات قد تطول من أجل استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بتحرير العقود وتوثيق المعاملات، الأمر الذي ينعكس على مصالحهم الشخصية والمهنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بعمليات تستوجب احترام آجال محددة أو ترتبط بالتزامات مالية وإدارية لا تحتمل التأخير.
وتكتسي خدمات التوثيق أهمية بالغة في الحياة اليومية للمواطنين، بالنظر إلى دور الموثق في تحرير العقود وإضفاء الصبغة القانونية عليها، وضمان احترام المقتضيات التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، لاسيما في المعاملات العقارية والمالية وغيرها من التصرفات القانونية التي تتطلب تدخله.
غير أن محدودية عدد الموثقين، بحسب المعطيات المتداولة محليا، تساهم في زيادة الضغط على المكاتب المتوفرة، وهو ما قد يؤدي إلى صعوبة الحصول على المواعيد المناسبة، وطول مدة معالجة الملفات واستكمال الوثائق والإجراءات المطلوبة، بما يثقل كاهل المرتفقين ويؤخر إنجاز معاملاتهم.
وتزداد حدة هذه الإشكالية بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به مدينة الرشيدية باعتبارها مركزا إداريا واقتصاديا بجهة درعة تافيلالت، حيث تتوافد عليها فئات مختلفة من المواطنين الراغبين في إتمام معاملاتهم القانونية، وهو ما يستدعي توفير خدمات مهنية تستجيب لحاجيات الساكنة وتواكب التحولات التي تعرفها المنطقة.
وأمام هذه الوضعية، تبرز الحاجة إلى فتح نقاش جدي حول واقع مهنة التوثيق بالرشيدية، ومدى ملاءمة عدد الموثقين المتوفرين مع حجم الطلب على خدماتهم، مع البحث عن السبل الكفيلة بتيسير ولوج المواطنين إلى هذه الخدمات وتقليص فترات الانتظار، دون المساس بجودة العمل التوثيقي أو الضمانات القانونية التي تحكمه.
كما يظل من الضروري تعزيز التواصل بين الجهات المهنية المعنية والمرتفقين، والعمل على تحسين ظروف استقبال المواطنين وتدبير المواعيد ومعالجة الملفات، بما يضمن انسيابية أكبر في إنجاز المعاملات، ويحد من الآثار السلبية التي قد تترتب عن التأخير في استكمال الإجراءات القانونية.
وفي انتظار معالجة هذه الإشكالية، تتطلع ساكنة الرشيدية إلى مبادرات عملية من الجهات المختصة والهيئات المهنية المعنية، من شأنها تقييم الوضع الحالي والوقوف على أسباب الصعوبات المسجلة، بما يضمن تحقيق التوازن بين حاجيات المواطنين والقدرة الاستيعابية للمكاتب المتوفرة، ويعزز الثقة في الخدمات التوثيقية بالمدينة.
ويبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة الجهات المعنية على التفاعل مع هذه المطالب، وإيجاد حلول ملموسة تضمن تقريب خدمات التوثيق من المواطنين، وتضع حدا للصعوبات المرتبطة بطول آجال إنجاز المعاملات، بما يخدم مصالح المرتفقين ويدعم الدينامية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الرشيدية.