
علمت جريدة “الجهة الثامنة” من مصادر مطلعة، أن حزب الحركة الشعبية بإقليم الرشيدية لجأ إلى الجهات المختصة، من بينها المحكمة الإدارية، للطعن في الوضعية القانونية للنائب الأول لرئيس جماعة ملعب، وذلك على خلفية ترشحه في الانتخابات التشريعية الأخيرة باسم حزب سياسي آخر، بعدما سبق له الفوز بعضوية المجلس الجماعي تحت لواء حزب الحركة الشعبية.
وأكدت مصادر الجريدة أن هذه الخطوة تأتي في إطار تحركات الحزب الرامية إلى تفعيل المقتضيات القانونية المرتبطة بالتخلي عن الانتماء السياسي الذي حصل العضو المنتخب بموجبه على مقعده داخل المجلس الجماعي، معتبرة أن ترشح المعني بالأمر باسم تنظيم سياسي مغاير يطرح تساؤلات بشأن مدى احترامه للضوابط القانونية المنظمة للانتداب الجماعي.
وأوضحت مصادرنا أن الطعن يستند، وفق المعطيات المتوفرة، إلى مقتضيات المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، التي تنص على تجريد العضو المنتخب من صفة العضوية بمجلس الجماعة في حالة تخليه، خلال مدة انتدابه، عن الانتماء إلى الحزب السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات.
وتتيح المادة نفسها، وفق المسطرة القانونية المعمول بها، تقديم طلب التجريد أمام المحكمة الإدارية المختصة من طرف رئيس المجلس الجماعي أو أحد أعضائه أو الحزب السياسي الذي ترشح المعني بالأمر باسمه، وهو ما يستند إليه حزب الحركة الشعبية في مساعيه الرامية إلى حسم هذه الوضعية عبر القنوات القانونية.
وفي السياق ذاته، تبرز المادة 20 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية الإطار القانوني المنظم لعلاقة المنتخبين بانتمائهم الحزبي، من خلال التنصيص على عدم إمكانية تخلي عضو بأحد مجالس الجماعات الترابية عن الحزب السياسي الذي ترشح باسمه، تحت طائلة التجريد من العضوية، مع إسناد البت في الطلبات المرتبطة بهذه المسطرة إلى المحكمة الإدارية المختصة.
وأضافت مصادر الجريدة أن حزب الحركة الشعبية سبق أن راسل عامل إقليم الرشيدية بشأن وضعية النائب الأول لرئيس جماعة ملعب، ملتمساً التدخل لتفعيل المسطرة القانونية ذات الصلة، قبل أن ينتقل الملف إلى مستوى التقاضي الإداري، في خطوة تعكس انتقال الخلاف من دائرة المراسلات الإدارية إلى ساحة القضاء.
خلاف حول إدراج نقطة التجريد وتدبير مؤقت لشؤون الجماعة
وأشارت مصادر الجريدة إلى أن القضية لا ترتبط فقط بالجانب القانوني المتعلق بالانتماء الحزبي، بل تتداخل معها خلافات بشأن رفض إدراج نقطة تتعلق بالتجريد ضمن جدول أعمال المجلس الجماعي لملعب، في وقت يتولى فيه النائب الأول المعني بالطعن تدبير شؤون الجماعة بشكل مؤقت.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الذي تعرفه الجماعة، عقب توقف رئيسها السابق، المنتمي بدوره إلى حزب الحركة الشعبية، عن ممارسة مهامه على خلفية قضية قضائية، وفق ما أوردته مصادر محلية، وقد أفضت هذه الوضعية إلى تولي النائب الأول مسؤولية تدبير شؤون الجماعة خلال هذه المرحلة، الأمر الذي يجعل مآل الطعن الحالي مرتبطا، بشكل مباشر، باستقرار تركيبة المكتب المسير واستمرارية تدبير المرفق الجماعي.
وفي هذا الإطار، يطرح الملف جملة من التساؤلات بشأن مدى تأثير النزاع السياسي والقانوني على السير العادي للمجلس الجماعي، خصوصاً في ظل تداخل مسألة الانتماء الحزبي مع وضعية تدبير الجماعة خلال مرحلة انتقالية تتطلب ضمان استمرارية الخدمات والمصالح المرتبطة بالشأن المحلي.
القضاء الإداري الفيصل في حسم الوضعية القانونية
ورغم استناد حزب الحركة الشعبية إلى مقتضيات قانونية تنظم حالات التجريد من العضوية، فإن الحسم في مدى انطباق هذه المقتضيات على الحالة المعروضة يظل من اختصاص المحكمة الإدارية، التي ستنظر في عناصر الملف والدفوع المقدمة من مختلف الأطراف، قبل اتخاذ القرار المناسب وفقاً للقانون.
ويطرح الملف، على وجه الخصوص، إشكالية قانونية تتعلق بمدى اعتبار الترشح باسم حزب سياسي آخر، خلال مدة الانتداب الجماعي، دليلا كافيا على التخلي عن الانتماء الحزبي الذي اكتسب العضو بموجبه عضويته داخل المجلس، وما إذا كانت الوقائع المعروضة تستوفي الشروط القانونية اللازمة لترتيب التجريد من العضوية.
وتترقب الأوساط المحلية بإقليم الرشيدية تطورات هذا الملف، الذي يتجاوز أبعاده الحزبية الضيقة ليطرح أسئلة بشأن احترام القواعد المؤطرة للانتداب الجماعي، وحدود العلاقة بين الانتماء السياسي واكتساب العضوية داخل المجالس المنتخبة، فضلا عن انعكاسات النزاعات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي على استقرار المؤسسات المنتخبة واستمرارية عملها.