زاكورة.. عامل الإقليم يشرف على تدشين مشروع مائي بـ10.7 ملايير سنتيم لتأمين الماء الشروب لفائدة 5 جماعات ترابية

في خطوة تروم تعزيز الأمن المائي ومواجهة تحديات ندرة الموارد المائية بالمناطق الواحية، شهد إقليم زاكورة، صباح اليوم الاثنين، تدشين مشروع مائي استراتيجي يرمي إلى تقوية وتأمين التزويد بالماء الصالح للشرب لفائدة خمس جماعات ترابية، انطلاقاً من المياه السطحية لسد أكدز، وذلك في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى الأولى لعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة.

وأشرف على تدشين هذا المشروع محمد علمي ودان، عامل إقليم زاكورة، بحضور الوفد المرافق له، في محطة تنموية تعكس توجهات تعزيز البنيات التحتية المائية وتطوير آليات تدبير الموارد المائية، بما يستجيب للحاجيات المتزايدة للساكنة ويواكب الإكراهات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية بالجنوب الشرقي للمملكة.

ويستهدف هذا المشروع، الذي أنجزه المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، جماعات تمكروت وفزواطة وكتاوة وتاكونيت وامحاميد الغزلان، من خلال إرساء منظومة مائية متكاملة من شأنها الرفع من موثوقية التزويد بالماء الشروب، وتحسين استمرارية الخدمة وجودتها، والحد من المخاطر المرتبطة بتقلبات الموارد المائية المتاحة.

استثمار بـ107 ملايين درهم وبنية تحتية مائية متكاملة

ورصد لهذا المشروع غلاف مالي إجمالي يناهز 107 ملايين درهم، أي ما يعادل 10.7 ملايير سنتيم، خُصص لإنجاز مجموعة من المنشآت والتجهيزات التقنية الرامية إلى نقل المياه وتخزينها وضمان توزيعها وفق الحاجيات المحددة.

وتشمل مكونات المشروع إنجاز قناة للجر تمتد على طول 105 كيلومترات، انطلاقاً من مدينة زاكورة وصولاً إلى مركز امحاميد الغزلان، إلى جانب تشييد خزانين مائيين بسعة إجمالية تصل إلى 750 متراً مكعباً، وإنشاء محطة للضخ بصبيب يناهز 2000 متر مكعب يوميا، فضلا عن إحداث مكسر للضغط ضمن المنظومة التقنية المخصصة لنقل المياه.

وتندرج هذه المنشآت ضمن المجهودات الرامية إلى تطوير الشبكات والتجهيزات الضرورية لتأمين التزويد بالماء الصالح للشرب، كما يشكل المشروع جزءا من البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي للفترة الممتدة بين 2020 و2027، الذي يستهدف تعزيز الأمن المائي وتحسين تدبير الموارد المائية على المستوى الوطني.

أزيد من 54 ألف مستفيد من المشروع

ومن المرتقب أن ينعكس دخول هذا المشروع حيز الخدمة إيجاباً على الظروف المعيشية لحوالي 54 ألف نسمة، أي ما يمثل نحو 18 في المائة من مجموع ساكنة إقليم زاكورة، من خلال تعزيز إمكانيات التزود بالماء الصالح للشرب لفائدة التجمعات السكانية المعنية.

وتكتسي هذه المنشأة أهمية خاصة بالنظر إلى الطبيعة الواحية للإقليم، وما تفرضه الخصائص المناخية والمجالية من تحديات متزايدة على مستوى توفير الموارد المائية وضمان استدامتها. كما يُنتظر أن تسهم البنية التحتية الجديدة في تحسين ظروف عيش المواطنين، وتقوية قدرة المنظومة المحلية على الاستجابة للطلب المتزايد على الماء الشروب.

ولا تقتصر أهمية المشروع على الجانب التقني المرتبط بنقل المياه وتخزينها، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية وتنموية، من خلال دعم الاستقرار بالمجالات القروية والواحية، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز شروط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجماعات المستفيدة.

الأمن المائي رافعة للتنمية بإقليم زاكورة

ويأتي إنجاز هذا المشروع في سياق تزايد الرهانات المرتبطة بالأمن المائي، باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه المناطق الجافة وشبه الجافة، خاصة بالأقاليم الجنوبية الشرقية التي تتأثر بتوالي فترات الجفاف وتراجع الموارد المائية المتاحة.

ومن شأن تعزيز الاعتماد على المياه السطحية لسد أكدز، عبر بنية تقنية مخصصة للجر والضخ والتخزين، أن يدعم تنويع مصادر التزويد بالماء الشروب، ويوفر دعامة إضافية لتحسين استمرارية هذه الخدمة الحيوية لفائدة الساكنة المستفيدة.

ويعكس هذا المشروع، الذي جرى تدشينه تزامناً مع مناسبتين وطنيتين بارزتين، أهمية الاستثمار في البنيات التحتية الأساسية باعتباره مدخلا لتحسين جودة الحياة وتقليص الفوارق المجالية، لاسيما بالمناطق التي تواجه تحديات مناخية وجغرافية خاصة.

كما يبرز أهمية مواصلة التنسيق بين مختلف المتدخلين لتطوير المنشآت المائية، وتعزيز حكامة تدبير الموارد المتاحة، وضمان استدامة التجهيزات المنجزة، بما يكفل تحقيق الأهداف المسطرة على المدى البعيد، ويجعل من الأمن المائي ركيزة أساسية لدعم التنمية المستدامة بإقليم زاكورة.

↑
Exit mobile version