القطب الجامعي بالرشيدية يفتح نقاشا أكاديميا حول الصحراء المغربية ومستجدات القرار الأممي 2797

انطلقت، صباح اليوم الأربعاء، بمقر مجلس جهة درعة تافيلالت بمدينة الرشيدية، أشغال ندوة وطنية علمية ينظمها القطب الجامعي بالرشيدية، التابع لجامعة مولاي إسماعيل، تحت عنوان “الصحراء المغربية والقرار الأممي 2797: سياقات الوحدة”، وذلك على مدى يومين، الأربعاء والخميس 4 و5 نونبر الجاري، بمشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والخبراء المتخصصين في مجالات التاريخ والقانون والدراسات الشرعية والثقافية والتنمية المجالية.

وتندرج هذه التظاهرة العلمية في إطار تخليد عيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، في سياق أكاديمي يروم تعميق النقاش حول القضية الوطنية، واستحضار مختلف أبعادها التاريخية والقانونية والدبلوماسية والثقافية، إلى جانب استشراف آفاقها المستقبلية من خلال مقاربات علمية متعددة التخصصات.

وعرف حفل افتتاح الندوة حضور وفد رسمي، وممثلي المصالح الخارجية بجهة درعة تافيلالت، ومسؤولي المؤسسات الجامعية، إلى جانب الأطر التربوية والإدارية والتقنية، وعدد من الأساتذة والباحثين والطلبة، فضلا عن فعاليات مهتمة بالقضايا الوطنية، في لقاء يعكس انخراط الوسط الجامعي في مواكبة المستجدات المرتبطة بالقضية الوطنية وتعزيز الحوار الأكاديمي المسؤول بشأنها.

ويأتي تنظيم هذه المبادرة العلمية في إطار تعزيز دور الجامعة في إنتاج المعرفة ونشر الوعي التاريخي والقانوني، من خلال توفير فضاء للنقاش الرصين حول قضية الصحراء المغربية، وربط خلفياتها التاريخية والقانونية بأبعادها الشرعية والثقافية والاجتماعية والتنموية، بما يسهم في ترسيخ قيم المواطنة والانتماء الوطني والتشبث بالثوابت الوطنية.

جلستان علميتان في اليوم الأول

وشهد اليوم الأول من الندوة تنظيم جلستين علميتين تناولتا جوانب متعددة من موضوع الصحراء المغربية والوحدة الوطنية، من خلال مداخلات أكاديمية سعت إلى تسليط الضوء على المرجعيات التاريخية والقانونية والثقافية التي تؤطر القضية الوطنية، واستحضار مختلف السياقات المرتبطة بتطوراتها.

وخصصت الجلسة العلمية الأولى لمناقشة الأبعاد التاريخية والقانونية والدبلوماسية للقضية الوطنية، مع التركيز على القرار الأممي 2797 وسياقه التاريخي وآفاقه المستقبلية، بما يتيح مقاربة التطورات المرتبطة بالملف من زوايا علمية متعددة، تجمع بين البحث التاريخي والتحليل القانوني واستقراء التحولات الدبلوماسية.

ويكتسي هذا المحور أهمية خاصة بالنظر إلى ضرورة فهم الخلفيات التاريخية للقضية الوطنية، واستحضار مرجعياتها القانونية، وتحليل سياقاتها الدبلوماسية، بما يعزز النقاش الأكاديمي المبني على البحث والتوثيق والتحليل، ويسهم في توسيع مدارك الطلبة والباحثين بشأن مختلف أبعاد هذا الملف.

أما الجلسة العلمية الثانية، فقد تناولت الأبعاد الشرعية والثقافية والاجتماعية للوحدة الوطنية، من خلال إبراز الروافد الدينية والتاريخية والثقافية التي تشكل مكونات الهوية المغربية، مع إيلاء اهتمام خاص للتراث الحساني باعتباره أحد روافد الغنى الثقافي والحضاري للمملكة.

وسلط هذا المحور الضوء على أهمية الروابط التاريخية والثقافية والاجتماعية في تعزيز التماسك الوطني، ودور الموروث الديني والثقافي في ترسيخ قيم الانتماء والمواطنة، فضلاً عن أهمية تثمين الخصوصيات الثقافية للأقاليم الجنوبية وإبراز مكانتها ضمن النسيج الوطني.

التنمية المستدامة بالأقاليم الجنوبية محور جلسة الغد

ومن المرتقب أن تتواصل أشغال الندوة، يوم غد الخميس، بتنظيم الجلسة العلمية الثالثة، التي ستخصص لموضوع الوحدة الترابية وآفاق التنمية، من خلال مقاربات تتناول التنمية المجالية والمستدامة، ودور الطاقات المتجددة في دعم الدينامية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

وسينصب النقاش خلال هذه الجلسة على أهمية الربط بين الوحدة الترابية ومتطلبات التنمية، واستحضار المؤهلات الاقتصادية والمجالية التي تزخر بها الأقاليم الجنوبية، فضلا عن الفرص التي يتيحها الاستثمار في الطاقات المتجددة والمشاريع المستدامة لتعزيز التنمية المحلية وخلق فرص الشغل وتحسين الظروف المعيشية للسكان.

كما يفتح هذا المحور المجال أمام التفكير في سبل تحقيق تنمية مجالية متوازنة، تستثمر الإمكانات المتاحة وتستجيب للحاجيات الاقتصادية والاجتماعية، بما يعزز حضور البعد التنموي ضمن النقاش الأكاديمي المتعلق بالقضية الوطنية.

ورشات تفاعلية لتعزيز مشاركة الطلبة والباحثين

وإلى جانب المداخلات العلمية، يتضمن برنامج اليوم الثاني ورشات تفاعلية يؤطرها أساتذة جامعيون بمشاركة الطلبة والباحثين، وستتمحور حول أهمية التاريخ والقانون في ترسيخ الوحدة الوطنية، ودور الأبعاد الشرعية والثقافية والاجتماعية في تعزيزها، فضلا عن إسهام التنمية المستدامة في استشراف آفاق المستقبل.

وتهدف هذه الورشات إلى تشجيع الحوار وتبادل الرؤى بين المشاركين، وإتاحة الفرصة أمام الطلبة والباحثين للمساهمة في مناقشة القضايا المطروحة وتقديم قراءات وتحليلات من شأنها إغناء النقاش الأكاديمي.

كما تروم هذه المبادرة بلورة خلاصات وتوصيات عملية انطلاقاً من النقاشات التي ستشهدها الورشات، بما يمنح الندوة بعداً تشاركيا يجمع بين التأطير الأكاديمي والتفاعل الطلابي، ويعزز انفتاح الجامعة على القضايا الوطنية ذات الأولوية.

ومن المنتظر أن تختتم أشغال هذه التظاهرة العلمية بتقديم تقارير الورشات ومناقشة التوصيات المنبثقة عنها، قبل تلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله، أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده.

الجامعة فضاء لمواكبة القضايا الوطنية

ويؤكد تنظيم هذه الندوة الوطنية بمقر مجلس جهة درعة تافيلالت بالرشيدية أهمية التعاون بين الفضاء الأكاديمي ومحيطه المؤسساتي في احتضان المبادرات العلمية التي تواكب القضايا الوطنية، وتوفر أرضية للنقاش وتبادل الخبرات بين الباحثين والطلبة والمهتمين.

كما يعكس هذا الموعد الأكاديمي الدور الذي تضطلع به الجامعة في إنتاج المعرفة وتعزيز البحث العلمي، من خلال اعتماد مقاربات متعددة التخصصات تتيح دراسة القضايا الوطنية من مختلف جوانبها التاريخية والقانونية والثقافية والتنموية.

وتشكل هذه الندوة، المنظمة بمناسبة عيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، مناسبة لتجديد النقاش العلمي حول قضية الصحراء المغربية، وتعزيز الوعي بالتاريخ الوطني ومقومات الهوية المغربية، وترسيخ قيم المواطنة والتشبث بالثوابت الوطنية، مع إشراك الأجيال الصاعدة في حوار أكاديمي مسؤول يستحضر تحديات الحاضر ورهانات المستقبل.

↑
Exit mobile version