
وقعت الرابطة المغربية لأساتذة اللغة الفرنسية، فرع الرشيدية، والمركز الثقافي والعلمي الدولي، خلال شهر نونبر 2026، اتفاقية إطار للشراكة والتعاون، تروم إرساء آفاق جديدة للعمل المشترك في المجالات التربوية والثقافية والعلمية، وتعزيز المبادرات الهادفة إلى الارتقاء بالتكوين وتشجيع القراءة والانفتاح على الثقافات.
وجرى توقيع هذه الاتفاقية في أجواء طبعتها روح التفاهم والتعاون، حيث وقعها كل من السيد عبد العالي آيت بريك، المندوب الإقليمي للرابطة المغربية لأساتذة اللغة الفرنسية، والسيد مصطفى تيليوا، رئيس المركز الثقافي والعلمي الدولي، وذلك بحضور عدد من أعضاء الهيئتين، في خطوة تعكس إرادة مشتركة لتوحيد الجهود وتطوير العمل الثقافي والتربوي على المستوى الإقليمي.
وتأتي هذه المبادرة انطلاقا من قناعة مشتركة لدى الطرفين بأهمية التعليم واللغات والثقافة باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق التنمية المجتمعية، وتعزيز التواصل والحوار بين الثقافات، فضلاً عن دورها في تنمية قدرات الأفراد، ولاسيما فئة الشباب، وفتح آفاق جديدة أمامهم في مجالات المعرفة والإبداع والتعلم المستمر.
التكوين وتشجيع القراءة في صلب الاتفاقية
وتضع الاتفاقية ضمن أولوياتها تنظيم سلسلة من الأنشطة والبرامج التربوية والثقافية المشتركة، التي تستهدف بالأساس تطوير الكفاءات المهنية والتربوية، من خلال المساهمة في تنظيم دورات تكوينية لفائدة الأساتذة، وتشجيع ثقافة القراءة والكتابة، إلى جانب برمجة لقاءات علمية وثقافية وورشات موضوعاتية، من شأنها إغناء النقاش وتبادل التجارب والخبرات بين الفاعلين في المجالين التربوي والثقافي.
كما تشمل مجالات التعاون العمل على تثمين التراث المغربي والتعريف بمختلف مكوناته الثقافية والحضارية، فضلا عن دعم المبادرات والمشاريع الموجهة لفائدة الشباب، بما يعزز مشاركتهم في الحياة الثقافية، ويشجع روح المبادرة والإبداع، ويساهم في ترسيخ قيم الانفتاح والتسامح والتعايش.
فضاء مشترك وإمكانيات لتعزيز العمل المؤسساتي
وبموجب مقتضيات هذه الاتفاقية، سيفتح المركز الثقافي والعلمي الدولي فضاءاته أمام الرابطة المغربية لأساتذة اللغة الفرنسية، فرع الرشيدية، من أجل احتضان اجتماعاتها وأنشطتها وبرامجها المختلفة، بما يوفر إطارا ملائما لتفعيل المبادرات المشتركة وتقريب الأنشطة الثقافية والتكوينية من المهتمين والفاعلين بالإقليم.
وفي المقابل، ستضع الرابطة خبرات وكفاءات أعضائها وإمكاناتهم التربوية والمهنية رهن إشارة المشاريع والبرامج المتفق بشأنها، بما يسمح بتبادل الخبرات وتوظيف المؤهلات المتاحة لخدمة الأهداف المشتركة، وتحقيق نتائج ملموسة على مستوى التكوين والتأطير والإشعاع الثقافي.
ولضمان حسن تنزيل بنود الاتفاقية وتحويل أهدافها إلى برامج عملية، اتفق الطرفان على إحداث لجنة مشتركة تتولى مهام التنسيق وتتبع مختلف مراحل التنفيذ، والعمل على مواكبة الأنشطة المبرمجة وتقييم نتائجها، بما يضمن استمرارية التعاون ونجاعة المبادرات التي سيتم إطلاقها في إطار هذه الشراكة.
خطوة جديدة لتعزيز الإشعاع الثقافي بمدينة الرشيدية
ولا تقتصر أهمية هذه الاتفاقية على بعدها المؤسساتي والتنظيمي، بل تتجاوز ذلك نحو إرساء نموذج للتعاون بين الفاعلين التربويين والثقافيين، يقوم على تقاسم الإمكانات والخبرات، وتكامل الأدوار، والانخراط المشترك في خدمة المعرفة والثقافة والتكوين.
كما تشكل هذه الشراكة إضافة نوعية للحركية الثقافية بمدينة الرشيدية، وفرصة لتعزيز حضور المبادرات الهادفة إلى تطوير الممارسة التربوية، والارتقاء بمستوى الأنشطة الثقافية والعلمية، وخلق فضاءات جديدة للحوار والتبادل والتفاعل بين الأساتذة والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والشباب.
وبين طموح الرابطة إلى توسيع مجالات التكوين والتأطير التربوي، ورغبة المركز الثقافي والعلمي الدولي في تعزيز إشعاعه الثقافي والعلمي، تبرز هذه الاتفاقية باعتبارها خطوة واعدة نحو بناء تعاون مثمر ومستدام، في انتظار الإعلان عن أولى البرامج والأنشطة المشتركة التي ستترجم أهداف هذه الشراكة إلى مبادرات ملموسة على أرض الواقع.