الرشيديةمجتمع

“بوصلة زنيبر” تحرج المجالس النائمة … هل أصبح الوالي هو “المنتخب” الحقيقي بالرشيدية؟

 

توجت الزيارات الميدانية للسيد والي جهة درعة تافيلالت، السعيد زنيبر، إلى جماعة شرفاء امدغرة، ومنطقة مسكي، بالدفع نحو ابرام اتفاقية شراكة استراتيجية وصفت بـ “الضخمة”، تهدف إلى انتشال الموقع السياحي “عين مسكي” بجماعة مدغرة بالرشيدية، من حالة الركود التي طالته لسنوات.

اتفاقية “ضخمة” لرد الاعتبار للموقع السياحي “عين مسكي” بمدغرة

وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الزيارات التفقدية التي قام بها الوالي للوقوف على الاختلالات البنيوية بالمنطقة، مما أسفر عن بلورة رؤية تنموية موحدة جمعت بين مجلس الجهة، وعمالة الاقليم، والوكالة الوطنية لتنمية الواحات وشجر الأركان، إلى جانب الجماعة الترابية لشرفاء امدغرة، وذلك من أجل ضمان استعادة هذا الموقع لبريقه السياحي كمتنفس طبيعي واقتصادي للساكنة.

وتصل القيمة الإجمالية لهذا المشروع التنموي إلى 25 مليون درهم، وهو غلاف مالي يعكس حجم الرهان المعقود على تحويل “عين مسكي” إلى قطب سياحي بمعايير حديثة، حيث لا تقتصر هذه الاتفاقية على الجانب الجمالي فقط، بل تمتد لتشمل تأهيل البنية التحتية المحيطة، وتوفير الشروط الضرورية لضمان استدامة الموارد المائية والصحية للموقع، مما سيجعل منه رافعة اقتصادية قادرة على خلق فرص شغل محلية وتحفيز الحركية السياحية بالمنطقة التي عانت طويلا من غياب الاستثمارات المهيكلة.

وفي سياق متصل، تعكس مبادرة والي الجهة، رؤية تنموية تقوم على اعتبار “التأهيل الشامل” للقصور التاريخية المحيطة بجماعة امدغرة، انطلاقاً من “أولاد بوناجي” وصولاً إلى “آيت مسعود”، ضرورة تنموية جاذبة للسياحة والاقتصاد،

وتراهن السلطات الجهوية من خلال هذا المخطط المدعوم من مؤسسة “العمران” على تحديث المسالك الطرقية وتعميم الإنارة العمومية، في أفق دمج الجماعة ضمن نسيج حضري متكامل يربطها بالرشيدية والخنك، بما يضمن للمواطنين ولوجاً عادلاً للخدمات الأساسية ويقطع مع سنوات التهميش التي طالت بعض الدواوير التابعة للجماعة.

هل أصبح “الوالي زنيبر” البوصلة الوحيدة في ظل “سبات” المجالس المنتخبة؟

يجمع السياق العام، وقراءات المتتبعين للشأن المحلي، على الإشادة بالتحركات الميدانية والخطوات التي يقودها السيد الوالي السعيد زنيبر، وهي الإشادة التي يرافقها تساؤل مرير حول جدوى وجود مجلس جهة ومجالس جماعية يبدو أنها غطت في نوم عميق طيلة السنوات الخمس الماضية، فتثبت الوقائع أن هذه المجالس باتت تفتقد للبوصلة التنموية والقدرة على الابتكار، تاركةً الفراغ خلفها، مما جعل الساكنة تضع كامل ثقتها في شخص السيد الوالي الذي أضحى “رجل الإطفاء” والموجه الفعلي لقطار التنمية في المنطقة.

هذا الواقع يطرح علامة استفهام جوهرية حول هل قُدّر على الساكنة أن تنتظر دائماً تدخل السلطة الوصية في شخص السيد الوالي لفك العزلة وتوفير الإنارة وإصلاح ما أفسده الجمود السياسي للمنتخبين؟ إن المفارقة الصارخة بين دينامية الوالي وعجز المنتخبين تؤكد أن أزمة المنطقة ليست في نقص الموارد، بل في “أزمة فاعلين” لم يستطيعوا مسايرة الطموحات الملكية وتطلعات المواطنين.

بلحسن الصوصي

مدير نشر

مقالات ذات صلة

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى