تقادم سيارات النقل المزدوج يطرح تحديات النقل القروي بجهة درعة تافيلالت

يكشف تقرير حديث صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن مفارقة بارزة في قطاع النقل القروي بجهة جهة درعة تافيلالت، إذ رغم تصدرها على المستوى الوطني من حيث عدد سيارات النقل المزدوج بما مجموعه 242 مركبة، فإن وضعية الأسطول الحالي تطرح عدداً من الإشكالات المرتبطة بقدمه وضعف مردوديته.
وأوضح التقرير أن متوسط عمر مركبات النقل المزدوج يصل إلى نحو 23 سنة، وهو ما يعكس تقادم جزء كبير من الأسطول العامل في هذا المجال. ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة في جهة درعة تافيلالت التي يعتمد سكانها، خاصة في الدواوير والمناطق الجبلية النائية، بشكل واسع على هذا النوع من النقل لضمان الربط مع المراكز الحضرية والخدمات الأساسية.
ويثير تقادم هذه المركبات عدة تحديات، في مقدمتها المخاطر المرتبطة بالسلامة الطرقية، إذ تصبح العربات القديمة أكثر عرضة للأعطاب التقنية والحوادث. كما ينعكس ذلك سلباً على مستوى الراحة وجودة الخدمات المقدمة للركاب، فضلاً عن الآثار البيئية الناتجة عن ارتفاع استهلاك الوقود وزيادة الانبعاثات الملوثة.
ورغم أن الجهة تتوفر على الحصة الأكبر من هذا الصنف من المركبات مقارنة بباقي جهات المملكة، فإن هذا المعطى العددي لا يعكس بالضرورة فعالية في الأداء. فحسب التقرير ذاته، لا تتجاوز نسبة استغلال رخص النقل المزدوج على الصعيد الوطني 36 في المائة، ما يعني أن جزءاً مهماً من هذه الرخص يظل غير مستغل أو يتم تشغيله بشكل غير منتظم.
وتزداد تعقيدات الوضع في عدد من المناطق القروية الوعرة بجهة درعة تافيلالت، حيث تساهم طبيعة المسالك الجبلية وطول المسافات بين التجمعات السكنية في تسريع وتيرة تآكل المركبات، الأمر الذي يفرض ضرورة اعتماد وسائل نقل أكثر ملاءمة للخصوصيات الجغرافية والمناخية للمنطقة.
وفي هذا السياق، تراهن الحكومة على ورش إعادة هيكلة النقل بالعالم القروي، الذي يجري تنزيله بشراكة مع الجماعات الترابية، بهدف تجديد الأسطول تدريجياً عبر إدماج مركبات حديثة تستجيب لمعايير السلامة والجودة، وتكون قادرة على العمل في ظروف الطرق الصعبة بالمناطق القروية.
غير أن إنجاح هذا الورش الإصلاحي يظل مرتبطاً بتسريع وتيرة التنفيذ وتوفير تحفيزات عملية للمهنيين لتجديد أسطولهم، إلى جانب تعزيز آليات المراقبة وتتبع استغلال الرخص لضمان توظيفها بشكل فعال.
وبين الأرقام التي تضع الجهة في الصدارة وطنياً، والواقع الميداني الذي يكشف حجم التحديات، تبرز جهة درعة تافيلالت كنموذج يعكس الحاجة الملحة إلى الانتقال من منطق الكم إلى منطق الجودة، بما يضمن تطوير خدمات النقل القروي وتحسين ظروف تنقل الساكنة ودعم مسار التنمية المجالية.






