الرشيديةمجتمع

من ورط رئيس الجهة في مخالفة القانون وبهدله أمام مصالح الدولة؟.. مسؤول الموارد البشرية في قلب العاصفة ومسار إداري يثير علامات استفهام

تطرح الوقائع الأخيرة داخل مجلس جهة درعة تافيلالت أسئلة جدية حول طريقة تدبير الموارد البشرية، ومدى احترام المسؤولين عن هذا القطاع للقواعد القانونية والمساطر الإدارية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بإجراءات قد تكون لها انعكاسات مباشرة على الوضعية الإدارية للموظفين.

وفي صلب هذه التساؤلات، يبرز اسم رئيس مصلحة الموارد البشرية والتكوين، باعتباره المسؤول المباشر عن ملف تدبير الموارد البشرية داخل المؤسسة، فالمسؤولية في هذا المجال لا تقتصر على إعداد الوثائق وتدبير الملفات، وإنما تفرض كذلك معرفة دقيقة بالنصوص القانونية والمساطر، والتنبيه إلى أي إجراء قد يعرض الإدارة ورئيسها للطعن أو للمساءلة.

صورة مأخوذة من الصفحة الرسمية لمجلس جهة درعة تافيلالت على الفايسبوك خلال تقديم حصيلة المجلس
https://www.facebook.com/photo/?fbid=1588905219946514&set=pcb.1588910313279338

إجراء إداري يثير علامات استفهام

ومن بين أكثر الوقائع إثارة للتساؤل، حسب مصادر، إقدام رئيس مجلس الجهة على توقيع طلب يرمي إلى إخضاع أحد الموظفين للمراقبة الطبية حول صحة شهادات طبية، رغم أن المعطيات المتوفرة بشأن الملف تشير إلى أن الإجراء كان محل تحفظ من الجهة الإدارية المختصة، وأن الشواهد الطبية موضوع الطلب تعود إلى فترة سابقة تتجاوز السنة.

وتكمن خطورة الواقعة، حسب المعطيات المتداولة، في أن الموظف المعني يوجد أصلا في نزاع قضائي مع إدارة الجهة أمام المحكمة الإدارية، عقب إعفائه من مهام المسؤولية بعد رفضه ربما التورط في خروقات قد تكتسي طابعا جنائيا، الأمر الذي يجعل أي إجراء إداري جديد في حقه محل تدقيق أكبر.

وإذا ثبت أن رئيس مصلحة الموارد البشرية كان هو من اقترح الإجراء أو أعد ملفه أو قدم بشأنه الرأي الإداري، مع علمه بعدم استيفائه للشروط القانونية، فإن الأمر لا يعود مجرد خطأ شكلي في معالجة وثيقة إدارية، بل قد يطرح مسألة الخطأ المهني الجسيم في تدبير ملف حساس، خصوصاً إذا أدى ذلك إلى دفع رئيس الجهة إلى التوقيع على إجراء كان يفترض في المسؤول المكلف بالموارد البشرية أن ينبه إلى عدم مطابقته للقانون.

وتزداد خطورة هذه الواقعة، بالنظر إلى طبيعة العلاقة القائمة بين الموظف والإدارة، باعتبار أن أي إجراء إضافي في حق موظف يوجد في نزاع قضائي مع المؤسسة التي يعمل بها يجب أن يتم وفق أعلى درجات الحياد والدقة، حتى لا يتحول المسار الإداري إلى مصدر جديد للنزاع أو إلى وسيلة يمكن تفسيرها باعتبارها ضغطا وتضييقا جديداً على المعني بالأمر.

مراسلة وزارة الصحة تفتح باب المساءلة

وحسب المعطيات الواردة في الملف، فقد تلقت إدارة مجلس الجهة مراسلة من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عبر مديريتها بالرشيدية، بشأن طلب المراقبة الطبية المذكور، حيث أشارت المراسلة، وفق المصادر ذاتها، إلى عدم استناد الطلب إلى الأساس القانوني المطلوب وتعذر إنجاز المراقبة الطبية المطلوبة.

ويستند هذا الرد، إلى مقتضيات المادة الثانية من المرسوم رقم 2.99.1219 الصادر في 10 ماي 2000، والمتعلق بالمراقبة الطبية خلال الفترة التي تشملها الرخصة المرضية.

وبغض النظر عن المسؤولية التي يمكن أن تترتب عن هذا الإجراء، فإن السؤال الإداري المركزي يبقى واضحاً: من أعد الطلب؟ ومن اقترح اللجوء إلى هذه المسطرة؟ ومن كان يفترض فيه، بحكم اختصاصه، أن ينبه رئيس المجلس إلى الإشكالات القانونية التي قد تترتب عنها؟

فهذه الأسئلة لا تتعلق بخلاف شخصي بين موظفين، وإنما بمبدأ إداري أساسي؛ المسؤول عن الموارد البشرية يفترض فيه أن يكون صمام أمان قانونياً داخل الإدارة، وأن يحمي المؤسسة ورئيسها من اتخاذ إجراءات غير سليمة، لا أن يكون سببا في تعريضهما لمزيد من النزاعات.

مسار إداري يثير بدوره أسئلة

وإلى جانب هذه الواقعة، تطرح المعطيات المتعلقة بالمسار الإداري لرئيس مصلحة الموارد البشرية والتكوين مجموعة أخرى من علامات الاستفهام.

فحسب المعطيات المتداولة، فإن المسؤول المعني قدم إلى مجلس جهة درعة تافيلالت قادما من مجلس جهوي آخر، بعد مسار إداري وصفه متابعون بأنه استثنائي، حيث التحق بالمجلس في إطار وضعية إدارية مكنته من الاستفادة من الترقية عبر مباراة الكفاءة المهنية بالاختيار و من رئاسة مصلحة.

واللافت، وفق المعطيات المتداولة، أنه تمكن من النجاح في هذه المباراة داخل مجلس الجهة، بعدما لم يتمكن من النجاح فيها خلال السنوات الأربع السابقة التي قضاها في إدارته السابقة، وبعد ذلك، تم تمكينه من رئاسة مصلحة الموارد البشرية والتكوين، وهو ما ترتب عنه، بحسب المعطيات المتداولة، تضاعف في أجرته، تجاوز ال100 في ال100.

وهنا تبرز أسئلة مشروعة لا تستهدف الشخص في حد ذاته، وإنما تتعلق بمنطق تدبير المناصب والمسؤوليات داخل المؤسسة؛ خصوصا حول الأسباب التي جعلت انتقاله إلى مجلس جهة درعة تافيلالت يتزامن مع هذا المسار الإداري المتسارع؟ وما هي المؤهلات أو المهام الإضافية التي بررت هذا الانتقال والترقية وتولي مسؤولية مصلحة من حجم الموارد البشرية؟ والأهم من ذلك؛ هل كان هذا المسار نتيجة حاجة إدارية موضوعية ومعلنة، أم أن هناك معايير أخرى لايتم التصريح بها جهرا.

من مباراة الكفاءة المهنية إلى رئاسة مصلحة الموارد البشرية

إن الجمع بين الترقية في فترة وجيزة، وتولي مسؤولية مصلحة الموارد البشرية، ثم تضاعف الأجرة، يجعل المسار الإداري للمعني بالأمر جديرا بالتوضيح، خصوصا أن مصلحة الموارد البشرية هي الجهة التي تتولى إعداد وتنفيذ جزء أساسي من المساطر المتعلقة بالموظفين والتوظيف والترقية والتأديب والرخص وغيرها.

وتزداد الحاجة إلى هذا التوضيح بالنظر إلى ما أثير حول مباراة التوظيف التي نظمها مجلس الجهة، والتي خلفت، بحسب المعطيات المتداولة، جدلا واسعا داخل المؤسسة وخارجها، ووصلت بعض الاعتراضات بشأنها إلى القضاء، فالسؤال الذي يجب أن يطرح، اذا ثبت وجود اختلالات في ملف التوظيف وفي اختيار المرشحين و التصحيح والانتقاء و مرور الامتحان الشفهي، ما الدور الذي اضطلع به المعني بالأمر المسؤول عن الموارد البشرية في تسهيل العملية طبعا ستكون لصالح جهات معينة، وليس لصالح الشفافية والقانون وتكافؤ الفرص.

أما إذا ثبت وجود اختلالات، فإن السؤال الطبيعي سيكون حول المسؤوليات، وحول الدور الذي اضطلع به المسؤول عن الموارد البشرية في إعداد وتنظيم وتتبع هذه العملية.

مسؤولية لا ينبغي أن تختفي خلف توقيع الرئيس

المشكلة الأساسية في هذه القضية ليست فقط أن رئيس الجهة وقع وثيقة، وإنما معرفة الكيفية التي وصلت بها الوثيقة إلى مكتبه، وهي الوثيقة التي يفترض أنها مرت على مكتب الكاتب الخاص لاهرو ابرو، رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، المدعو المصطفى أعوردو،  فالتوقيع الإداري لا يلغي المسؤولية المهنية لمن أعد الملف أو اقترح الإجراء أو قدم الرأي التقني والقانوني بشأنه، وفي كل إدارة، هناك فرق واضح بين من يوقع القرار ومن يتحمل مسؤولية إعداد الملف وتقديم المعطيات التي بُني عليها القرار، لذلك، فإن تحميل رئيس الجهة وحده تبعات أي خطأ محتمل، مع تجاهل دور المسؤولين الإداريين الذين أعدوا الإجراء، سيكون اختزالا غير كاف للمسألة.

صورة مأخوذة من الصفحة الرسمية لمجلس جهة درعة تافيلالت على الفايسبوك خلال تقديم حصيلة المجلس
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1588904153279954&set=pb.100064811523925.-2207520000&type=3

وفي المقابل، فإن مسؤولية رئيس المجلس تبقى قائمة في حدود صلاحياته، باعتباره المسؤول الأول عن ضمان حسن سير المؤسسة، والتأكد من احترام القوانين والمساطر.

هل يخضع مسؤول الموارد البشرية للمساءلة؟

والأكثر إثارة للاستغراب هو أن المعني بالأمر استفاد، حسب المعطيات المتداولة، مؤخرا من تكوينات مكثفة في مجال تدبير شؤون الموظفين داخل الإدارة. وهو ما يجعل التساؤل مشروعا حول طبيعة الأخطاء المنسوبة إلى تدبير هذا الملف، ومدى إمكانية تبريرها بضعف المعرفة بالنصوص أو بعدم الإلمام بالمساطر القانونية.

فإذا كان المسؤول قد استفاد من تكوينات متخصصة، وكان يفترض فيه، بحكم منصبه، أن يكون على دراية دقيقة بالقواعد المؤطرة لتدبير الموظفين، فكيف يمكن أن تصل الإدارة إلى إجراءات ترفضها أو تتحفظ عليها جهات إدارية مختصة؟ ومن يتحمل المسؤولية عن مثل هذه الأخطاء عندما تكون لها انعكاسات مباشرة على سمعة مجلس الجهة وعلى صورة رئيسه؟تتساءل مصادرنا.

و أمام جواب وزارة الصحة، يصبح السؤال مشروعا حول ما إذا كان رئيس مصلحة الموارد البشرية والتكوين قد خضع لأي استفسار أو افتحاص داخلي بشأن الإجراءات التي أثارت الجدل، وترتيب الاثار القانونية بشبهة “الغدر” لتمريره وثيقة يعلم بعدم صحتها الى رئيس الجهة قصد التوقيع، و بهدلته أمام المصالح الخارجية للدولة .

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى