صرامة في يوليوز وتساهل في الدورة المؤجلة.. رئاسة مجلس جهة درعة تافيلالت تمرر نقطة طريق بتنغير خارج جدول الأعمال ودون عرضها على اللجان

قبل أسابيع فقط، رفضت السلطة المختصة التأشير على أشغال دورة يوليوز لمجلس جهة درعة تافيلالت، بسبب عدم توصل الأعضاء بالوثائق المرتبطة بجدول الأعمال عبر البريد. وقد قُدّم هذا القرار يومها باعتباره تطبيقا للقانون بحذافيره، رغم أن النظام الداخلي للمجلس يسمح في مادته التاسعة بتوجيه الاستدعاءات بكل الوسائل المتاحة، بما فيها البريد الإلكتروني.
غير أن الدورة المؤجلة، التي كان يُنتظر أن تكون درسا في احترام المساطر، حملت مفاجأة من نوع آخر. فقد عرض رئيس المجلس على التصويت نقطة تتعلق بإنجاز طريق على طول 13 كيلومترا بإقليم تنغير، لم تكن مدرجة في جدول الأعمال المبلغ للأعضاء، ولم تُعرض على أي لجنة دائمة. وطلب الرئيس من الأعضاء المصادقة عليها، وفق تسجيل صوتي اطلعت عليه الجريدة، مقرا بأنها لم تمر عبر اللجان، ومستندا إلى أهمية المشروع للساكنة وإلى ما وصفه بظروف خاصة تستدعي المرونة.
المادة 31: لزومية العرض على اللجان لا استثناء منها
تنص المادة 31 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات على أن النقط المدرجة في جدول أعمال المجلس «تعرض لزوما على اللجان الدائمة المختصة لدراستها». أما مسطرة التصويت على التداول، فلا تقوم إلا في حالة محددة: نقطة عُرضت فعلا على اللجنة، لكن هذه الأخيرة لم تدرسها لسبب من الأسباب. حينها فقط يتخذ المجلس، بدون مناقشة، مقررا بالتداول أو عدم التداول.
ما جرى في الدورة المؤجلة قلبٌ لهذا المنطق. فقد جرى التعامل مع النقطة كأنها عُرضت على اللجنة ولم تُناقش، والحال أنها لم تُعرض أصلا، بل لم تكن ضمن جدول الأعمال من الأساس. والتصويت على التداول لا يمكن أن يتحول إلى أداة لإدراج نقطة جديدة أو لتجاوز شرط العرض على اللجان.
المادة 44: الرئيس ملزم بالتعرض لا بالتمرير
تمنع المادة 44 من القانون التنظيمي المجلس ولجانه من التداول إلا في النقط المدرجة في جدول الأعمال، وتلزم رئيس المجلس بأن يتعرض على مناقشة كل نقطة غير مدرجة. أي أن الرئيس، بنص القانون، هو أول من كان يجب عليه وقف هذه النقطة، لا الدفاع عن تمريرها.
المادة 42: النقط الإضافية لها مسطرة وأجل
قيل خلال الجلسة إن النقطة جاءت بطلب من عامل الإقليم. لكن المادة 42 تحصر إدراج النقط الإضافية بحكم القانون في تلك التي يقترحها والي الجهة، بشرط إشعار الرئيس بها داخل أجل ثمانية أيام من توصل الوالي بجدول الأعمال. فإن كانت هذه المسطرة قد احتُرمت، فأين هو الإشعار، ولماذا لم يُبلَّغ به الأعضاء ولم تُحَل النقطة على اللجنة المختصة؟ وإن لم تُحترم، فلا يكفي طلب شفهي داخل الجلسة لإضفاء الشرعية عليها.
تصويت واحد أُعلن كأنه تصويتان
بعد إعلان الموافقة بالإجماع، تدخل أحد الأعضاء موضحا أن التصويت كان على التداول فقط، لكون النقطة لم تمر عبر اللجان. فعاد الرئيس ليؤكد الموافقة على التداول، ثم أعلن مصادقة المجلس على النقطة بالإجماع. والواقع أن الأعضاء صوتوا مرة واحدة لا مرتين، ما يجعل المقرر المعلن عنه، أي المصادقة على مضمون النقطة، بلا تصويت فعلي يسنده.
مكيالان في دورتين
لا أحد يجادل في أهمية طريق يفك العزلة عن ساكنة تنغير. لكن أهمية المشروع شيء، وقانونية المسطرة شيء آخر. والمفارقة صارخة: دورة يوليوز أُسقطت بسبب طريقة توصل الأعضاء بالوثائق، وهو خلل شكلي يغطيه النظام الداخلي نفسه، بينما تُمرَّر في الدورة الموالية نقطة لم يتوصل بها الأعضاء إطلاقا ولم تدرسها أي لجنة.
والمادة 112 من القانون التنظيمي واضحة في أن المقررات المتخذة خرقا لأحكامه تعتبر باطلة بحكم القانون، كما تخول المادة 114 للوالي التعرض عليها. فهل ستُطبَّق الصرامة نفسها التي طُبقت على دورة يوليوز؟
السؤال الموجه إلى رئاسة المجلس: ما السند القانوني الذي اعتُمد لإدراج نقطة طريق تنغير والتداول فيها والإعلان عن المصادقة عليها، رغم أنها لم تكن ضمن جدول الأعمال المبلغ للأعضاء ولم تُعرض على اللجنة الدائمة المختصة؟






