
تعيش الثانوية التأهيلية موسى بن نصير بمدينة بومية، التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بميدلت، على وقع إشكالية الاكتظاظ، في وضع يثير قلق عدد من التلاميذ والأسر، ويعيد إلى الواجهة النقاش حول مدى قدرة البنية التعليمية المتوفرة حاليا على الاستجابة للطلب المتزايد على التمدرس بالمدينة ومحيطها.
وتكتسي هذه الإشكالية أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي تضطلع بها المؤسسة في استقبال تلاميذ بومية والمناطق المجاورة، وهو ما يجعل الضغط على طاقتها الاستيعابية مرتبطا، بشكل مباشر، بتطور الحاجيات التعليمية محليا، وبضرورة مواكبة النمو المتزايد في أعداد المتعلمين من خلال رؤية استباقية قادرة على توفير ظروف ملائمة للدراسة والتحصيل.
وبحسب المعطيات المتداولة محليا، فإن الاكتظاظ داخل المؤسسة لا ينبغي اختزاله في مجرد ارتفاع عدد التلاميذ داخل الأقسام، بالنظر إلى ما قد يترتب عنه من انعكاسات على مختلف جوانب العملية التعليمية، بدءاً من ظروف التعلم، مرورا بمدى قدرة الأطر التربوية على مواكبة الفروق الفردية بين المتعلمين، وصولا إلى جودة التواصل داخل الفصل والقدرة على تتبع المستوى الدراسي لكل تلميذ.
ويضع هذا الوضع، في المقابل، الأطر التربوية أمام تحديات إضافية، خصوصا عندما تتجاوز أعداد التلاميذ داخل الأقسام الحدود التي تسمح بتوفير ظروف تربوية مناسبة، بما قد يجعل عملية التدريس أكثر تعقيدا، ويحد من هامش الاشتغال الفردي مع المتعلمين الذين يحتاجون إلى مزيد من المواكبة والدعم.
ولا تبدو الإشكالية، وفق هذا المعطى، مرتبطة فقط بالتدبير اليومي للدخول المدرسي، وإنما تتطلب مقاربة أوسع تستحضر تطور حاجيات مدينة بومية ومحيطها، وتعمل على استشراف الطلب المستقبلي على التعليم الثانوي التأهيلي، بدل الاكتفاء بمعالجة الضغط القائم من موسم دراسي إلى آخر.
وفي هذا السياق، يبرز خيار إحداث مؤسسة تأهيلية إضافية باعتباره أحد الحلول الممكنة التي تستحق الدراسة، خاصة إذا أكدت المعطيات الرسمية والميدانية استمرار ارتفاع أعداد التلاميذ خلال السنوات المقبلة، كما يمكن أن يشكل توسيع المؤسسة الحالية وتعزيز طاقتها الاستيعابية خيارا آخر، إلى جانب الرفع من مستوى التجهيزات وتوفير الموارد البشرية الكافية لمواكبة أي توسع مرتقب.
وتبقى فعالية أي حل رهينة بمدى ارتباطه بتشخيص دقيق للوضع، يستند إلى أرقام ومعطيات واضحة حول أعداد التلاميذ، وتطورها، والطاقة الاستيعابية الحالية للمؤسسة، وحاجياتها من الحجرات الدراسية والأطر التربوية والتجهيزات الأساسية.
كما أن معالجة الاكتظاظ لا يمكن أن تنفصل عن توفير بيئة مدرسية ملائمة، باعتبار أن جودة التعليم ترتبط أيضا بظروف الاستقبال، وتجهيز الفضاءات التعليمية، وتوفير الوسائل الضرورية التي تساعد التلاميذ والأطر التربوية على أداء أدوارهم في ظروف أفضل.
وتتطلع الأسر ببومية إلى أن تحظى هذه الإشكالية بما تستحقه من اهتمام، خصوصا أن المدرسة العمومية تظل رافعة أساسية لتحقيق تكافؤ الفرص وضمان حق أبناء المنطقة في الاستفادة من تعليم جيد وقريب وفي ظروف تحفظ كرامتهم وتساعدهم على تحقيق نتائج دراسية أفضل.
وفي ظل استمرار الضغط على المؤسسة، تبدو الحاجة قائمة إلى تدخل استباقي من مختلف المتدخلين، سواء على المستوى الإقليمي أو الجهوي، من أجل تقييم الوضع الحالي واستشراف الحاجيات المستقبلية، بما يضمن عدم تحول الاكتظاظ إلى إشكال أكثر تعقيدا خلال المواسم الدراسية المقبلة.






