
طالبت جمعية تيرسال للأسرة والتضامن والتنمية المستدامة، بمنطقة أوسيكيس التابعة لجماعة أمسمرير بإقليم تنغير، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بفتح تحقيق إداري عاجل ومستقل بشأن ظروف تدبير ونتائج طلب العروض لسنة 2026 المتعلق بتوسيع شبكة مدارس الفرصة الثانية – الجيل الجديد على مستوى المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بتنغير.
وقالت الجمعية، في شكاية وجهتها إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تتوفر جريدة “الجهة الثامنة” على نسخة منها، إن طلبها يأتي من أجل التحقق من مدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والإنصاف المجالي في عملية اختيار المشاريع والجمعيات المستفيدة من هذا البرنامج، خاصة في ظل عدم الإعلان، بحسب ما ورد في الشكاية، عن النتائج الرسمية لطلب العروض إلى حدود تاريخ مراسلتها للوزارة.
وأعربت الجمعية عن استغرابها من تأخر الإعلان عن النتائج، في الوقت الذي أشارت فيه إلى أن مديريات إقليمية أخرى سبق أن كشفت عن نتائج طلبات العروض الخاصة بها، مطالبة بالكشف عن أسباب هذا التأخر، والإعلان عن النتائج والمعايير التي تم اعتمادها في دراسة الملفات وترتيب المشاريع المشاركة.
وأثارت الجمعية، ضمن مراسلتها، ما وصفته بتساؤلات مرتبطة بالإنصاف المجالي في توزيع مشاريع مدارس الفرصة الثانية، مشيرة إلى معطيات متداولة حول إمكانية إحداث مراكز جديدة بمحور بومالن دادس والخميس دادس وقلعة مكونة من طرف الجمعية نفسها، رغم التقارب الجغرافي بين هذه المناطق، وفق ما جاء في الشكاية.
وفي المقابل، أكدت الجمعية أن مشروع إحداث مركز بقيادة أمسمرير، الذي يستهدف جماعات أمسمرير وتلمي وآيت سدرات الجبل العليا، يظل خارج دائرة الاستفادة، رغم ما تعرفه هذه المناطق الجبلية والنائية من تحديات مرتبطة بالهدر المدرسي، خصوصا في صفوف الفتيات القرويات.
وأضافت الجمعية أن عددا من المناطق المستهدفة بالمشروع تبعد، بحسب المعطيات التي قدمتها، بأكثر من 80 كيلومترا عن أقرب المراكز القائمة، معتبرة أن هذه الوضعية تستوجب التحقق من مدى اعتماد معيار الحاجة الفعلية وبعد المناطق عن الخدمات التربوية عند دراسة المشاريع وترتيبها.
كما طالبت الجمعية الوزارة بالتحقق من الأساس القانوني لبعض شروط الإقصاء التي قالت إنها متداولة في إطار طلب العروض، ومن بينها اشتراط توفر الجمعية على صفة المنفعة العامة، إلى جانب شرط الانخراط في “جمعية شبكة مدارس الفرصة الثانية”، مع التأكد من مدى تطبيق هذه الشروط بشكل موحد وشفاف على جميع الجمعيات المشاركة.
وأشارت الجمعية إلى أن إقليم تنغير، بحسب ما ورد في مراسلتها، لا يتوفر على أي جمعية حاصلة على صفة المنفعة العامة، معتبرة أن من شأن اعتماد مثل هذا الشرط، في حال ثبوته، أن يطرح تساؤلات حول مدى تأثيره على فرص الجمعيات المحلية في الولوج إلى برامج الدعم العمومي.
وتطرقت الشكاية أيضا إلى معطيات مرتبطة بالسياق الإداري للملف، مشيرة إلى أن المسؤول الإداري الحالي سبق له أن تولى مسؤولية مصلحة التربية غير النظامية، كما ذكّرت بأن جمعية تيرسال سبق أن تقدمت سنة 2023 بشكاية إلى مصالح وزارة التربية الوطنية بشأن إقصائها من طلب عروض سابق للدعم التربوي.
وبحسب الجمعية، فإن الإقصاء آنذاك كان مرتبطا بطريقة إرسال المشروع عبر البريد الإلكتروني بدل إيداعه بمكتب الضبط، كما أشارت إلى وجود خلافات إدارية سابقة مع المسؤول المذكور بشأن عدد من الملفات، مؤكدة أن إثارة هذه الوقائع تأتي، وفق تعبيرها، من أجل التحقق من ضمان الحياد وتكافؤ الفرص في المسطرة الحالية.
وطالبت الجمعية وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بفتح تحقيق إداري عاجل ومستقل في هذا الملف، والكشف عن النتائج الرسمية لطلب العروض وأسباب قبول أو إقصاء المشاريع، إلى جانب التدقيق في معايير التقييم والتنقيط والتحقق من قانونية شروط الإقصاء ومدى احترام مبدأ الإنصاف المجالي.
وأكدت الجمعية، في ختام شكايتها، احتفاظها بحقها في اللجوء إلى القضاء والجهات المختصة دفاعاً عن ما اعتبرته حق شباب المناطق الجبلية والنائية في الاستفادة العادلة من البرامج العمومية، داعية إلى إيلاء اهتمام أكبر للمناطق التي تعاني من الهشاشة والعزلة وصعوبة الولوج إلى الخدمات التربوية، في انسجام مع التوجهات الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.






