
ترأس عامل إقليم زاكورة، محمد علمي ودان، أمس الثلاثاء، بمقر العمالة، لقاء تواصليا خصص لتدارس عدد من القضايا المرتبطة بالقطاع الفلاحي بالإقليم، وفي مقدمتها تنظيم زراعة البطيخ الأحمر والأصفر، إلى جانب بحث سبل مواصلة تنفيذ برنامج تأهيل الواحات، في سياق الجهود الرامية إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الفلاحية والحفاظ على الموارد المائية.
وأسفر اللقاء عن اعتماد مجموعة من الإجراءات التنظيمية الرامية إلى تأطير زراعة البطيخ بمختلف المجالات بالإقليم، مع التمييز بين شروط ممارستها داخل المجال الواحي وخارجه، بالنظر إلى خصوصية الواحات وحساسية الموارد المائية التي تشكل ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة.
وفي هذا السياق، تقرر السماح بزراعة البطيخ الأحمر والأصفر داخل المجال الواحي دون تحديد للمساحة المزروعة، مع التشديد على اعتماد زراعات خالية من المواد الكيميائية، والعمل على مواكبة الفلاحين وتمكينهم من استيفاء الشروط اللازمة للحصول على شهادة المنتجات البيولوجية، بما يفتح المجال أمام تطوير أنماط إنتاج أكثر مراعاة للبيئة ومتطلبات الاستدامة.
أما خارج المجال الواحي، فقد أقرت التدابير الجديدة شروطا أكثر صرامة لتنظيم زراعة البطيخ، تشمل ضرورة إثبات صفة الفلاح، والإدلاء بسند قانوني يثبت استغلال الأرض، فضلاً عن استيفاء شروط محددة ترتبط بممارسة هذا النشاط الفلاحي خلال السنوات السابقة، كما يشترط الحصول المسبق على التراخيص القانونية المتعلقة بحفر الآبار وجلب المياه، في خطوة تروم تأطير النشاط الزراعي وربطه بالضوابط القانونية المنظمة لاستغلال الموارد المائية.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن مساعٍ ترمي إلى تنظيم النشاط الفلاحي بإقليم زاكورة، الذي يواجه تحديات متزايدة مرتبطة بندرة المياه والضغط على الفرشة المائية الجوفية، بما يستدعي اعتماد تدابير تضمن استمرارية الإنتاج الفلاحي دون الإضرار بالتوازنات البيئية التي تقوم عليها الواحات.
ويشكل تأهيل الواحات بدوره أحد المحاور الأساسية التي تناولها اللقاء، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تضطلع به هذه المجالات في الحفاظ على التوازن البيئي، ودعم الاقتصاد المحلي، وصون الأنشطة الفلاحية المرتبطة بها.
ومن المرتقب أن تدخل القرارات التنظيمية الجديدة حيز التنفيذ فور توقيع القرار العاملي، لتشكل بذلك إطارا مؤسساتيا لتدبير زراعة البطيخ بالإقليم، في أفق ترشيد استعمال المياه وتعزيز حماية الفرشة المائية، مع مراعاة خصوصيات المجال الواحي ومتطلبات النشاط الفلاحي المحلي.






