
تتجه الأنظار بمدينة ورزازات إلى الدورة الاستثنائية المرتقب أن يعقدها المجلس الإقليمي غذا الاثنين، والتي يرتقب أن تشهد مناقشة مشروع اتفاقية للشراكة والتسيير والاستغلال المتعلقة بقصر المؤتمرات، في ظل بروز تساؤلات بشأن المقابل المالي المقترح وشروط تدبير هذه المعلمة العمومية، خاصة بعد الكشف عن توجه نحو اعتماد سومة كرائية سنوية تقل بشكل كبير عن المبلغ الذي كان معمولاً به سابقا.
وحسب معطيات توصلت بها جريدة “الجهة الثامنة” من مصادر مطلعة، ووثائق الاتفاقية المدرجة ضمن جدول أعمال الدورة، فإن المشروع يقترح إسناد تدبير واستغلال قصر المؤتمرات إلى جمعية محددة، مقابل واجب كراء سنوي لا يتجاوز 10 آلاف درهم خلال السنوات الثلاث الأولى، بعدما كانت السومة الكرائية المحددة سابقا تبلغ 200 ألف درهم سنويا، وهو فارق مالي يطرح أكثر من علامة استفهام حول المبررات المعتمدة لتحديد هذه القيمة التفضيلية.
وبلغة الأرقام، فإن المبلغ المقترح يعادل نحو 833 درهما شهريا، مقابل سومة سابقة كانت تصل إلى حوالي 16 ألفاً و667 درهما شهريا، ما يعني تراجعا بنسبة 95 في المائة تقريباً في قيمة الكراء السنوي، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المتاحة بشأن المشروع.
تخفيض كبير يستدعي توضيحات بشأن الجدوى المالية
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن اعتماد هذه السومة التفضيلية يستند، وفق ما تضمنته الاتفاقية، إلى اعتبارات مرتبطة بتشجيع الاستثمار وتأهيل قصر المؤتمرات، غير أن هذا التوجه يفتح النقاش حول طبيعة الاستثمار المنتظر، وحجمه، والآجال المحددة لإنجازه، فضلا عن مدى تناسب الامتياز المالي المقترح مع الالتزامات التي ستتحملها الجهة المستفيدة.
وفي هذا السياق، تتساءل أصوات مهتمة بالشأن المحلي عن الأسس المالية والتقنية التي استند إليها إعداد مشروع الاتفاقية، وما إذا كانت قد سبقتها دراسة لتقييم القيمة الاقتصادية للمرفق العمومي، وتحديد مداخيله المحتملة، وتقدير كلفة صيانته وتأهيله وتدبيره.
وتكتسي هذه التساؤلات أهمية خاصة بالنظر إلى الوظيفة التي يمكن أن يضطلع بها قصر المؤتمرات في تنشيط الحياة الاقتصادية والسياحية بمدينة ورزازات، من خلال احتضان المؤتمرات والملتقيات المهنية والأنشطة الثقافية والتظاهرات المختلفة، بما يتيح إمكانات لتحقيق مداخيل يمكن أن تسهم في دعم مالية الإقليم وتطوير خدماته.
ومن هذا المنطلق، يبرز تساؤل جوهري حول ما إذا كانت المزايا التي قد يحققها الاستثمار المرتقب، سواء على مستوى تأهيل البنية التحتية أو تحسين جودة الخدمات، تبرر هذا التخفيض الكبير في السومة الكرائية، وما هي الضمانات التي ستكفل ترجمة الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
معايير اختيار الجمعية وضمانات تكافؤ الفرص تحت المجهر
ولا يقتصر النقاش الدائر حول الاتفاقية على الجانب المالي فحسب، بل يمتد أيضاً إلى طريقة اختيار الجمعية المعنية بتدبير واستغلال هذه المنشأة العمومية، في ظل مطالب بضرورة توضيح المعايير المعتمدة في هذا الاختيار، ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص بين مكونات النسيج الجمعوي المحلي.
وترى فعاليات مهتمة بالشأن المحلي أن إسناد تدبير مرفق عمومي إلى جمعية، في إطار شراكة تتضمن امتيازات مالية، يستدعي توضيح طبيعة المسطرة التي أفضت إلى اختيار الجهة المستفيدة، والشروط التي يتعين توفرها فيها، فضلا عن المعايير التي تسمح بتقييم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها في مجالات التسيير والاستثمار والصيانة.
كما يطرح الموضوع تساؤلات بشأن مدى إتاحة الفرصة أمام جمعيات وهيئات أخرى تتوفر على المؤهلات اللازمة لتقديم مشاريع بديلة، بما يضمن اعتماد مقاربة قائمة على المنافسة وتكافؤ الفرص، وتفادي أي التباس قد يحيط بتدبير الشراكات المرتبطة بالممتلكات العمومية.
من يتحمل مصاريف الصيانة والتجهيز والمرافق؟
ومن بين النقاط التي تستدعي مزيدا من التدقيق، وفق المصادر ذاتها، توزيع المسؤوليات المالية والتقنية بين المجلس الإقليمي والجمعية المستفيدة، خصوصا فيما يتعلق بمصاريف الماء والكهرباء والصيانة الدورية وإصلاح التجهيزات وأعمال التأهيل.
ويكتسي هذا الجانب أهمية بالغة، بالنظر إلى أن تحديد السومة الكرائية لا يكفي وحده لتقييم الكلفة الحقيقية للاتفاقية، ما لم يتم الكشف أيضا عن طبيعة الأعباء التي ستتحملها كل جهة، والالتزامات الاستثمارية المفروضة على الجمعية، وآليات مراقبة تنفيذها.
كما تبرز الحاجة إلى تحديد المسؤوليات بشكل دقيق داخل بنود الاتفاقية، بما يمنع تحميل ميزانية الإقليم نفقات إضافية قد تقلص من الأثر المالي المتوقع للشراكة، ويضمن في الوقت نفسه المحافظة على المنشأة العمومية وصيانة تجهيزاتها واستمرارها في أداء وظائفها.
ويظل من الضروري، في هذا الإطار، توضيح ما إذا كانت الاتفاقية تتضمن أهدافاً محددة لتأهيل القصر، وجدولا زمنيا لإنجاز الأشغال أو الاستثمارات المبرمجة، ومؤشرات لقياس جودة التدبير، إلى جانب مقتضيات واضحة بشأن المراقبة والمحاسبة وترتيب المسؤوليات في حال الإخلال بالالتزامات التعاقدية.
الدورة الاستثنائية أمام اختبار الشفافية والحكامة
ومع اقتراب موعد انعقاد الدورة الاستثنائية، تتجه الأنظار إلى أعضاء المجلس الإقليمي لورزازات، باعتبارهم أمام فرصة لمناقشة مختلف جوانب المشروع، وطلب التوضيحات اللازمة بشأن دوافع تخفيض السومة الكرائية، والجدوى المنتظرة من الاتفاقية، والضمانات الكفيلة بحماية المصالح المالية للإقليم.
كما ينتظر أن يشمل النقاش المرتقب مدة الاستغلال، وطبيعة الأنشطة المسموح بها داخل قصر المؤتمرات، والالتزامات المترتبة على الجمعية، وكيفية مراقبة تنفيذ الاتفاقية، فضلا عن الشروط التي تتيح للمجلس التدخل عند عدم احترام بنودها.
وفي انتظار ما ستسفر عنه مداولات المجلس، يظل الحسم في هذا الملف مرتبطا بمدى تقديم معطيات دقيقة وموثقة تتيح تقييم المشروع بعيدا عن الأحكام المسبقة، وتوضح ما إذا كانت الشروط المالية المقترحة تستند إلى دراسة موضوعية تحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار وصيانة الموارد العمومية.






