
عاد الجدل من جديد إلى مجلس جهة درعة تافيلالت، بعد تعرض والي الجهة على جميع مقررات الدورة العادية لشهر يوليوز 2026، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول مدى احترام المساطر القانونية في تدبير دورات المجلس وتبليغ أعضائه بالاستدعاءات والوثائق المرتبطة بالنقط المدرجة في جداول الأعمال.
وبحسب المعطيات التي تتوفر عليها الجريدة، فإن التعرض استند، من بين ما استند إليه، إلى كون عددا من الوثائق المرتبطة بنقط دورة يوليوز قد توصل بها أعضاء المجلس عبر تطبيق «واتساب»، وهو ما اعتُبر غير منسجم مع المقتضيات القانونية المنظمة لكيفية توجيه الاستدعاءات والوثائق إلى أعضاء مجالس الجهات، وبناء على ذلك، أصبح لزاما إعادة برمجة عدد من النقط خلال دورة أكتوبر الجاري.
و حسب ما صرح به رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، في معرض جوابه على أسئلة الاعضاء خلال الدورة، فإنه قال “الوثائق لي كنرسلوها للعضوات والاعضاء كتمشي فالواتساب، والقانون كيخص العضوات والاعضاء يتوصلو بملفات”، غير أن هذا التعرض يطرح إشكالا أوسع بكثير من حدود دورة يوليوز، خصوصا في ظل معطيات موثوقة تفيد بأن مجلس جهة درعة تافيلالت لم يسبق له، منذ انتخابه في بداية الولاية الحالية، أن وجه الاستدعاءات والوثائق إلى أعضاء المجلس عبر البريد المضمون أو بواسطة وسيلة أخرى تثبت التوصل بها بشكل رسمي كما فعل ذلك خلال دورة أكتوبر الجاري، بعد تعرض الوالي، وإنما جرى اعتماد الوسائل الإلكترونية في التواصل مع الأعضاء، ومن بينها تطبيق «واتساب».
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: لماذا ينحصر الإشكال في مقررات دورة يوليوز 2026، بينما تشير المعطيات نفسها إلى أن طريقة توجيه الوثائق والاستدعاءات لم تتغير منذ بداية الولاية؟ وهل يعني اعتبار هذه الطريقة مخالفة للمقتضيات القانونية أن الأمر قد يمتد، من حيث المبدأ، إلى المقررات التي صادق عليها المجلس منذ نهاية سنة 2021؟ أم أن دورة يوليوز شهدت خروجا غير مألوف لأعضاء المجلس عن عملية “التصويت التلقائي على المقررات التي توضع أمامهم”، وبالتالي كان لزاما “إعادة تربيتهم”؟ كما أشارت إلى ذلك إحدى المستشارات.
ويكتسي هذا السؤال أهمية خاصة بالنظر إلى العدد الكبير من المداولات التي اتخذها المجلس خلال السنوات الماضية، والتي لم تقتصر على قرارات إدارية بسيطة، بل شملت اتفاقيات وبرامج ومشاريع والتزامات مالية، ما يجعل أي نقاش حول سلامة المسطرة المعتمدة في استدعاء الأعضاء وتزويدهم بالوثائق يتجاوز بكثير حدود دورة واحدة.
ويأتي هذا التطور في سياق سياسي خاص عاشه مجلس الجهة خلال دورة يوليوز، التي شهدت رفض الأعضاء عددا كبيرا من النقط المدرجة في جدول الأعمال، وهو الأمر الذي أثار نقاشا واسعا داخل الجهة، خصوصا أن عددا مهما من هذه النقط كان مرتبطا بإقليم الرشيدية.
وخلال النقاش الذي رافق تلك الدورة، برزت بقوة مسألة توزيع اعتمادات وميزانية مجلس الجهة بين أقاليم جهة درعة تافيلالت، حيث اعتبر عدد من الأعضاء أن إقليم الرشيدية استفاد، خلال الولاية الحالية، من حصة مهمة من الميزانية العامة للمجلس، وأن المرحلة تقتضي منح باقي الأقاليم نصيبها من المشاريع والاستثمارات والبرامج، بما يضمن نوعا من التوازن والعدالة المجالية بين مختلف مكونات الجهة.
ومن هذه الزاوية، لم يكن رفض النقط خلال دورة يوليوز مجرد خلاف تقني حول مضامين مقررات بعينها، وإنما جاء في سياق نقاش أوسع حول أولويات المجلس وكيفية توزيع موارده بين الأقاليم الخمسة المكونة للجهة، وهو ما جعل نتائج الدورة تثير اهتماما واسعا، قبل أن يأتي التعرض الولائي ليعيد هذه النقط إلى طاولة المجلس خلال دورة أكتوبر.
وتطرح هذه التطورات سؤالا آخر لا يقل أهمية، يتعلق بمدى اتساق تطبيق القواعد المسطرية على مختلف دورات المجلس. فإذا كانت طريقة توصل الأعضاء بالوثائق تشكل سببا قانونيا لإعادة برمجة النقط التي تم التداول بشأنها في يوليوز، فإن المنطق نفسه يقتضي، بحسب مراقبين، طرح السؤال حول المقررات السابقة التي اتُّخذت في ظل طريقة التبليغ نفسها، وإسقاطها وإعادة و إعادة كل الآثار الناتجة عن اعتمادها الى وضعيتها الأصلية.
فالمسألة، في هذه الحالة، لا تتعلق فقط بما إذا كانت وثائق دورة يوليوز قد أرسلت عبر «واتساب» أم لا، وإنما بما إذا كان هذا الأسلوب قد ظل معتمدا طيلة سنوات الولاية، وما إذا كان المجلس والسلطة الوصية على علم به، وما هي الآثار القانونية المترتبة عن ذلك على المقررات السابقة، إن ثبت بالفعل وجود خلل مسطري مماثل، وبذلك، تجد دورة أكتوبر نفسها أمام اختبار مؤسساتي حقيقي. فالمجلس مطالب بإعادة مناقشة نقط أثارت جدلا سياسيا واسعا، في الوقت الذي يطرح فيه التعرض الولائي إشكالية قانونية تتجاوز تلك النقط إلى طريقة اشتغال المجلس ككل خلال السنوات الماضية.
و حتى خلال دورة أكتوبر الجاري، لم يتوصل الأعضاء بمشروع ميزانية المجلس ضمن وثائق الدورة التي يفرض القانون توصلهم وجوبا بها، من اجل دراستها وتحضير موقف حولها قبل حضور الدورة، وبالتالي يكون اهرو أبرو، قد خالف القانون و خالف تعليمات الوالي القاضية باستدعاء و تمكين الاعضاء من كل وثائق الدورة عبر البريد العادي، كما هو الشأن لبقية الوثائق دون مشروع الميزانية، ومن الوارد أن تسقط الدورة سواء بتعرض الوالي مجددا أو بطعن أحد الأعضاء .






