تقرير “باش كيحلمو المغاربة”… شباب درعة-تافيلالت يضعون العدالة المجالية وفك العزلة في صدارة الأولويات

أصدرت مؤخرا جمعية المواطنون تقريرها التركيبي “باش كيحلمو المغاربة”، و الذي شكل حصيلة جولة وطنية من اللقاءات التي نظمتها، و شارك فيها 2399 مواطن و مواطنة من كل جهات المملكة، الى جانب مغاربة العالم للتعبير عن تطلعاتهم و أولوياتهم حول مستقبل المغرب.

و خصصت “جمعية المواطنون” جزءا من تقريرها لعرض تطلعات المواطنين حسب الجهات؛ حيث أشار التقرير فيما يخص انتظارات و تطلعات مواطني جهة درعة-تافيلالت و التي تم استقاؤها من عينة مشاركة تمثل 189 مشارك موزعين على  25 في المائة طلبة، 65 بالمائة دون عمل عبرت عن 101 ضمن ما أسماها التقرير بـ “الحلم”؛ حيث عبر المشاركون المنتمون للجهة عن شعور قوي بالعزلة الترابية والتهميش، إذ غالبا ما يشار إلى البعد عن مراكز القرار مقترنا بالضعف الملحوظ في البنى التحتية والخدمات العامة كعامل يزيد من صعوبات الوصول إلى العمل.

ووصف العديد من الشباب البطالة بأنها واقع هيكلي مستمر يعاش كحالة طواري اجتماعية؛ إذ تجاوزت التوقعات و التطلعات  المعبر عنها مجرد قضايا التوظيف والتعليم بل و تتعدى هذه المجالات لتلامس قضايا جوهرية تتعلق  بشكل كبير بالكرامة والمساواة الترابية وظروف عيش لائقة.

و كشف التقرير أولويات المواطنين بجهة درعة تافيلالت في المطالبة بتحسين العديد من المجالات منها النقل و الحركة المستدامة من خلال إنجاز نفق تيشكا تعزيز الربط الجوي وإيجاد حلول حديثة لفك العزلة من الجهة؛ أما فيما يخص ريادة الأعمال المحلية فقد أكد المشاركون على ضرورة سن تحفيزات ضريبية لمواكبة الشباب حاملي المشاريع، وجعل الجهة أكثر جاذبية للمستثمرين.

أما بخصوص العدالة المجالية كأولوية جهوية، فقد أكد نفس المشاركين على ضرورة ضمان الولوج المنصف للموارد والخدمات عبر اعتماد تمييز إيجابي لصالح المناطق المهمشة، مع التأكيد على ضرورة تعزيز بنية التعليم العالي و مؤسسات التكوين عبر احداث مؤسسات جامعية وتكوينية ذات جودة داخل الجهة للحد من نزيف الهجرة نحو المدن الكبرى.

و أكد التقرير على مجال الصحة والخدمات القريبة كأولوية أخرى ضمن تطلعات ساكنة الجهة، حيث طالب المشاركون في فعاليات   ” مقاهي المواطنة” بضرورة تحديث البنيات الصحية وتوظيف أطر طبية، خاصة في الوسط القروي.

وعبر نفس المشاركين على مطالب أخرى تتعلق بدعم مشاريع التنمية المحلية المبتكرة والطاقات المتجددة، وكذا السياحة المستدامة  مع التأكيد على خلق فضاءات في القرى والأحياء البعيدة، و بلورة مخطط وطني يحقق المساواة المجالية في الفرص من خلال إحداث فروع محلية للتكوين، و فضاءات للعمل المشترك في الوسط القروي وقوافل للفرص تصل مباشرة إلى الشباب.

و اعتبرت جمعية المواطنون أن إصدار هذا التقرير يأتي في سياق التحولات الإجتماعية السريعة التي يعرفها العالم و من ضمنه المغرب؛ و كذا في سياق يتسم بسعي العديد من الفئات و خصوصا الشباب إلى البحث عن مرجعيات في ظل أزمة الثقة التي أصبحت تهيمن على علاقة المواطنين و المؤسسات.

و أكدت الجمعية، أن هذه المعطيات فرضت ضرورة إعادة فتح مساحات تتيح للمواطنين التعبير عن آرائهم بحرية و المساهمة في الشأن العام، كما أن هذه المعطيات شكلت المنطلق للمبادرة التي أطلقتها تحت عنوان “مقاهي المواطنة” باش كيحلمو المغاربة؟”، و التي تشكل – حسب جمعية المواطنون- .تجربة رائدة في مجال المشاركة المواطنة الصاعدة و جابت هذه المقاهي 12 منطقة في المملكة  كما انفتحت على مغاربة الخارج للتعبير عن آرائهم، حيث شارك في هذه المبادرة 2399 مواطن و مواطنة من مختلف الفئات الاجتماعية و المهنية و هو ما شكل مصدرا أغنى هذه المبادرة و أبرز تعدد المغرب بتنوع وقائعه الاقليمية و الاجتماعية و في نفس الوقت تعكس وحدة الطموح المشرك لبناء مستقبل أفضل.

و اعتمد المشروع في منهجيته على مقاربة ترابية تشاركية و دامجة قائمة على الذكاء الجماعي حيث كان لكل جهة، منطقة، فرد صوته الخاص، بحيث شكل التقرير رصيدا مواطنا ذا شرعية ديموقراطية و قيمة استراتيجية لتوجيه السياسات العمومية.

و جاءت توصيات هذا التقرير ليشكل أداة مرجعية لفهم تطلعات المغاربة اليوم، وهو موجه للمؤسسات الوطنية و الدولية و صانعي القرار العمومي، و منظمات المجتمع المدني، و كافة المواطنين؛ أما طموحه فيكمن في تحويل الأحلام المعبر عنها إلى توصيات عملية و التزامات مشتركة و أدوات ملموسة للتغيير.

و شكلت مقاهي المواطنة “احلام المغاربة” تجسيدا لنهج وطني لتعبئة المواطنين، وجسرا للتوفيق بين الحياة اليومية و القرارات العامة، بين الفرد و الجماعة، بين الواقع المحلي و الرؤية الوطنية؛ و جاء هذا التقرير – حسب جمعية المواطنون – للتأكيد على أهمية صوت لمواطن كمورد استراتيجي لبناء مغرب أكثر شمولا و عدلا و استدامة.

و خصص التقرير المذكور الذي يقع في 53 صفحة إحدى فقراته لعرض ملخص وطني لطموحات المواطنين، حيث تم حصرها في أربع محاور أساسية همت بالأساس مجالات التعليم، الشغل، الصحة و المواطنة؛ فقد عبر الشباب المشاركين في فعاليات “مقاهي المواطنة” عن  استيائهم من هشاشة البنيات التحتية و عدم ملاءمة البرامج التعليمية و الفوارق القائمة بين الوسطين الحضري و القروي، و أكدوا على الضرورة الملحة لتعليم فعال و عادل وشامل ولمدرسة حديثة دامجة و تشاركية قادرة على تحفيز الابداع و تحسين قابلية التشغيل؛ حيث تم التطرق  الى التعليم باعتباره الأساس لكل تحول اجتماعي و اقتصادي؛ أما فيما يتعلق بالشغل، فقد إعتبر نفس المشاركين على ضرورة توفير فرص عمل كريمة و دعم حقيقي لريادة الاعمال؛ حيث تم النظر الى البطالة و عدم الاستقرار باعتبارهما مصدر قلق عام، مطالبين في ذات السياق بوظائف مستقرة و كذا بآليات تمويل و دعم لإنشاء مشاريعهم الخاصة، معتبرين أن الشغل يشكل شرطا للكرامة و الاستقلالية.

وأشار التقرير إلى أن الشباب المشاركين شخصوا الخصاص و الضعف الذي يعتري نظام الرعاية الصحية و الفوارق بين المناطق و نقص متابعة الصحة النفسية لمواجهة العزلة التوتر و المعاناة النفسية المتزايدة و يطالبون بخدمات صحية قريبة شاملة تركز على الوقاية و العلاج و الدعم النفسي لتقليل الفوارق الاقليمية و تحقيق الرفاه الفردي و الجماعي، مؤكدين أن الصحة تعتبر حقا أساسيا و ركيزة للرفاه الجماعي و استقلالية الشباب.

و لم يفت المشاركين التأكيد على ضرورة التأسيس لمشاركة مواطنة نشطة و منظمة، لتجاوز وضعية الإحباط من الإقصاء الممارس ضد الشباب في اتخاذ القرارات، مبدين رغبتهم العميقة في آليات مؤسسية: مجالس شبابية و ميزانيات تشاركية و منصات رقمية للتشاور، معتبرين المشاركة المواطنة محركا للديموقراطية الحية و الشاملة.

Exit mobile version