
وجهت مؤخرا، مواطنة تقطن بقصر أخنوس، التابع لجماعة مولاي علي الشريف بإقليم الرشيدية، شكاية رسمية إلى السيد والي جهة درعة تافيلالت عامل عمالة إقليم الرشيدية، تطالب من خلالها بفتح تحقيق في ما وصفته بـ“الإقصاء غير المبرر” من الاستفادة من الدعم الحكومي المخصص لإعادة تأهيل المنازل المتضررة من فيضانات شتنبر 2024.
حسب مضمون الشكاية التي توصلت جريدة “الجهة الثامنة” بنسخة منها، والتي تقدمت بها المواطنة بصفتها أرملة ومعيلة لأبنائها، فإن منزلها تعرّض لأضرار جسيمة جرّاء الفيضانات العنيفة التي شهدتها المنطقة يومي 8 و9 شتنبر 2024، نتيجة فيضان مياه واد الشرفاء، حيث غمرت السيول جزءاً كبيراً من قصر الخنوس، مخلفة أضراراً بنيوية خطيرة جعلت المنزل مهدداً بالانهيار الجزئي وغير صالح للسكن.
وأكدت المشتكية أن أسرتها تعيش أوضاعاً اجتماعية صعبة، باعتبارها أسرة محدودة الدخل دون مورد قار، ما اضطرها، بعد تضرر المسكن، إلى مغادرته والإقامة في بيت مكترى، رغم الإكراهات المعيشية التي تثقل كاهلها.
وأفادت المواطنة نفسها أن لجنة ولائية حلت بعين المكان بعد الفيضانات، وقامت بمعاينة الأضرار التي لحقت بالمنزل، وحررت محضراً رسمياً تم بموجبه إدراج اسمها ضمن لائحة المتضررين، غير أنها فوجئت، عند الشروع في صرف الدعم، باستبعاد اسمها من لائحة المستفيدين، في الوقت الذي استفاد فيه عدد من جيرانها بالقصر نفسه، بعضهم – حسب قولها – في وضعية اجتماعية مماثلة أو أفضل من وضعيتها.
وأوضحت المتضررة أنها سبق أن راسلت والي الجهة في مراسلة مؤرخة بتاريخ 13 يناير 2025، قصد توضيح وضعيتها وطلب إنصافها، غير أنها لم تتلقَّ أي رد إلى حدود اليوم، رغم تتبعها المتواصل للملف لدى السلطات المحلية.
وفي شكايتها، ذكّرت المواطنة بأن الحق في السكن اللائق مكفول دستورياً بموجب الفصل 31 من دستور المملكة، معتبرة أن الإقصاء من الدعم العمومي دون مبرر واضح يشكل خرقاً لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة المجالية، كما أشارت إلى أن الحكومة، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، أطلقت بتاريخ 26 شتنبر 2024 برنامجاً لإعادة تأهيل المناطق المتضررة من الفيضانات، خصص دعماً مالياً قدره 80 ألف درهم للمنازل المنهارة جزئياً، و140 ألف درهم للمنازل المنهارة كلياً.
وبناءً على ذلك، طالبت المشتكية بفتح تحقيق إداري في أسباب استبعادها من الدعم، ومراجعة محضر المعاينة أو نتائج عمل اللجنة الولائية، مع إعادة النظر في وضعيتها الاجتماعية وتمكينها من حقها المشروع في الاستفادة من الدعم المخصص لإصلاح منزلها المتضرر. كما التمست، في حال تعذر ذلك، إدراج ملفها ضمن دفعة لاحقة أو لجنة استدراكية خاصة.
وتعيد هذه الشكاية إلى الواجهة إشكالية معايير الاستفادة من برامج الدعم الموجهة لضحايا الكوارث الطبيعية، ومدى نجاعة آليات التتبع والإنصاف، خاصة في المناطق الهشة التي تعرف هشاشة اجتماعية وبنيوية متراكمة.