تضارب المصالح في دورات تكوين المنتخبين بمجلس جهة درعة تافيلالت.. بين التكوين والتحايل على القانون

ينظم مجلس جهة درعة تافيلالت بشكل دوري دورات تكوينية لفائدة منتخبي مختلف الجماعات الترابية بالجهة، في إطار تقوية قدراتهم وتحسين أدائهم في تدبير الشأن المحلي. وهي مبادرات تبدو، في ظاهرها، تستجيب للقانون التنظيمي للجهات، غير أن طريقة تنظيم هذه الدورات، والمبالغ المرصودة لها في التكوين و الاطعام والمبيت تثير اشكاليات كبيرة، فضلا على عدد من علامات الاستفهام حول ظروف اختيار أماكن احتضانها.

فحسب ما عاينته الجهة8، يتم تنظيم جزء مهم من هذه الدورات داخل فنادق ومنشآت سياحية يملكها أو يسيرها أعضاء داخل مجلس الجهة نفسه، وهو ما يطرح إشكالية واضحة تتعلق بتضارب المصالح. إذ إن المنتخب، في هذه الحالة، يصبح في موقع المستفيد من قرارات مؤسسة هو عضو فيها، وهو ما يتعارض مع مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين، ويستوجب المساءلة من سلطات الوصاية.

القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية، وكذا القوانين المؤطرة للصفقات والالتزامات العمومية، يمنع بشكل صريح أو ضمني كل وضعية يمكن أن تؤدي إلى تضارب المصالح أو استغلال النفوذ. غير أن ما يزيد الوضع تعقيدا هو اللجوء، بحسب مصادر متطابقة، إلى إشراك طرف ثالث بين مجلس الجهة والفندق المعني، وذلك بهدف الالتفاف على المقتضيات القانونية وتفادي الطعن أو المساءلة المباشرة.

هذا الأسلوب، وإن كان قد يمر شكليا عبر المساطر الإدارية، فإنه يفرغ القانون من روحه، ويضرب في العمق مبدأ الشفافية والنزاهة في تدبير المال العام. كما يبعث برسائل سلبية إلى الرأي العام، ويقوض الثقة في المؤسسات المنتخبة، خاصة في جهة تعاني أصلا من إكراهات تنموية كبرى وتنتظر من مسؤوليها أن يكونوا قدوة في النزاهة وحسن التدبير.

إن التكوين الحقيقي للمنتخبين لا يقتصر فقط على الدورات والورشات، بل يبدأ أولا باحترام القانون وتجنب كل ما يمكن أن يسيء إلى صورة العمل السياسي. ومن هذا المنطلق، يصبح من الضروري فتح نقاش جدي حول ظروف انجاز صفقة تكوين المنتخبين، وتنظيم الأنشطة الرسمية، وتعزيز آليات المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تتحول مبادرات التكوين إلى فرصة لتحقيق مصالح خاصة على حساب الصالح العام.

و يبقى الرهان الحقيقي هو بناء مؤسسات جهوية قوية، شفافة، وخاضعة للمساءلة، قادرة على قيادة التنمية بعيدا عن كل شبهة تضارب مصالح أو تحايل على القانون، خدمة لمواطني جهة درعة تافيلالت وانتظاراتهم المشروعة.

Exit mobile version