
في ظل التوجه الوطني المتسارع نحو ترسيخ التحول الرقمي وتكريس الحق الدستوري في الولوج إلى المعلومة، تبرز المديرية الجهوية لوزارة النقل واللوجستيك بجهة درعة تافيلالت كنقطة نشاز في مشهد يفترض فيه الانسجام والتحديث. فمع كل موجة برد أو تساقطات ثلجية، تتجدد معاناة المواطنين، ليس فقط بسبب قساوة الطبيعة، بل نتيجة صمت مؤسساتي يضاعف المخاطر ويعمق الإرباك.
خلال فصل الشتاء، لم يعد عبور المحاور الجبلية الحيوية من قبيل “تيزي نتيشكا” و“تيزي نتلغمت” مجرد تنقل عادي، بل أصبح رهانا على السلامة الشخصية. ورغم تكرار حالات انقطاع الطرق ومحاصرة المسافرين لساعات، تظل المعلومة الرسمية غائبة، ما يدفع مواطنين، بينهم أطفال ومسنون، إلى المجازفة بالسفر دون أدنى تحذير أو توجيه استباقي.
وكان بالإمكان تفادي الكثير من هذه السيناريوهات لو اعتمدت المديرية الجهوية مقاربة تواصلية بسيطة وفعالة، تقوم على الإخبار المسبق بحالة الطرق والتغيرات المناخية المحتملة. فبلاغ واحد محين كفيل بتعديل قرارات السفر، والتقليل من حالات الاحتجاز، وتخفيف الضغط على فرق التدخل والإنقاذ.
هذا الفراغ التواصلي وضع الإعلام الجهوي والمحلي في موقف بالغ الصعوبة، حيث يجد الصحافيون أنفسهم محرومين من مصدر رسمي للمعلومة، ومجبرين على تتبع معطيات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، تفتقر في كثير من الأحيان للدقة والمصداقية. وهو وضع يفتح المجال أمام الإشاعة وتضارب الأخبار، ويؤجج مخاوف الأسر القلقة على مصير ذويها العالقين بالطرق الجبلية.
ويثير الاستغراب، في مغرب سنة 2026، أن تظل إدارة تشرف على قطاع حيوي يمس بشكل مباشر سلامة المواطنين، دون صفحة رسمية أو مخاطب إعلامي أو خلية يقظة قادرة على مواكبة المستجدات في الزمن الحقيقي.
إن ساكنة جهة درعة تافيلالت، التي تواجه تحديات طبيعية وجغرافية قاسية، لا تطالب سوى بحقها المشروع في المعلومة الدقيقة والآنية. فغياب التواصل المؤسساتي لا يمكن اعتباره مجرد خلل إداري عابر، بل تقصيراً يفاقم معاناة المواطنين ويعرض حياتهم للخطر.
وأمام تواتر هذه الوقائع، بات لزاماً على المديرية الجهوية لوزارة النقل واللوجستيك أن تكسر جدار الصمت، وأن تنخرط بجدية في تبني آليات تواصل حديثة وشفافة، تستجيب لحجم التحديات المناخية التي تعرفها الجهة، وتضع سلامة المسافرين وحماية الأرواح في صدارة الأولويات.