التساقطات الأخيرة تنعش مستوى المياه في سدود درعة تافيلالت

شهدت السدود التابعة لجهة درعة تافيلالت خلال الأسابيع الأخيرة تحسنًا نسبيًا في وضعيتها المائية، مدفوعة بالتساقطات المطرية التي عرفتها مختلف أقاليم الجهة، والتي أسهمت في تعزيز المخزون المائي بعد فترة طويلة من الإجهاد المائي. غير أن هذا التحسن، ورغم أهميته، لا يزال محدود الأثر ولا يرقى إلى مستوى تطلعات الساكنة، خاصة في الأحواض التي تعاني خصاصًا بنيويًا مزمنًا في الموارد المائية.
وحسب البيانات الرسمية الصادرة عن منصة “الما ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء، سجل حوض زيز وكير غريس مؤشرات إيجابية مقارنة بالمواسم السابقة، إذ بلغت نسبة ملء سد حسن الداخل حوالي 73 في المئة، بحجم تخزين ناهز 229 مليون متر مكعب، مقابل 65 في المئة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يعكس الانعكاس المباشر للأمطار الأخيرة التي همّت إقليم الرشيدية والمناطق المجاورة.
وبالمنحى ذاته، عرف سد قدوسة ارتفاعًا طفيفًا في منسوب حقينته، حيث بلغت نسبة الملء 36 في المئة بما يعادل نحو 80 مليون متر مكعب، مقابل 32 في المئة خلال السنة الماضية، في تحسن يبقى محدودًا وغير كافٍ لضمان توازن مائي مستدام بالإقليم دون تسجيل تساقطات إضافية خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، كشفت وضعية سدود حوض درعة وواد نون عن تباين ملحوظ، حيث سجل سد منصور الذهبي نسبة ملء تقدر بـ33 في المئة، بحجم موارد مائية يبلغ حوالي 148 مليون متر مكعب، مسجلًا بذلك تراجعًا مقارنة بالسنة الماضية التي بلغت فيها النسبة 44 في المئة، رغم الأمطار التي عرفتها مناطق ورزازات وزاكورة خلال الأسابيع الأخيرة.
كما واصل سد السلطان مولاي علي الشريف تسجيل نفس نسبة الملء المحققة السنة الماضية، والمحددة في حدود 19 في المئة، بحجم مياه مخزنة يقارب 53 مليون متر مكعب، ما يعكس استمرار الضغط الكبير على الموارد المائية بهذا الحوض، في سياق يتسم بتوالي سنوات الجفاف وتراجع الواردات المائية.
ويرى متابعون للشأن المائي أن الأمطار الأخيرة، على أهميتها، تبقى غير كافية لمعالجة الإكراهات الهيكلية التي تواجهها جهة درعة تافيلالت، في ظل تزايد الطلب على الماء الصالح للشرب، واتساع الأنشطة الفلاحية، إلى جانب التأثيرات المتفاقمة للتغيرات المناخية.
وفي هذا الإطار، يشدد مختصون على ضرورة مواصلة اعتماد سياسات ترشيد استهلاك المياه، وتسريع تنزيل مشاريع تحلية مياه البحر، وتثمين المياه العادمة المعالجة، فضلاً عن التعجيل بإنجاز المشاريع المائية الكبرى، بهدف تأمين تزويد مستدام بالماء، خاصة بالمناطق الواحية التي تظل الأكثر هشاشة أمام ندرة الموارد المائية.






